Printer Friendly and PDF

Text Resize

عندما تصدح شهادات الوفاء

كتبت  كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

الإنجاز، المستقبل، الكفاءة، الحوار، العيش الواحد، الشباب، الانفتاح، التعليم، الأمل، الاستقرار، المواطنية، المناصفة، الصدق.. كلمات وعبارات ارتبطت بحقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عرضتها الشاشة نصف الدائرية في صالة مجمع «البيال»، على خلفية السماء الزرقاء الصافية التي تحتضن مسرحاً وفرقة موسيقية وشباب تيار «المستقبل.

كانت الشاشات تنقل مباشرة الترتيبات المستمرة ريثما تصل الشخصيات السياسية، خصوصاً أن الجميع كان بانتظار الرئيس سعد الحريري. صدحت الموسيقى عند وصوله داخلاً من الباب الخلفي الذي دخل منه المدعوون، فساد تصفيق حاد وصرخ الجميع «سعد سعد سعد سعد سعد» بينما كان الأخير يلقي التحية على الشخصيات.

عند الخامسة والربع انطلق الاحتفال بالذكرى بعبارة «عشرة مية ألف سنة مكملين»، وعرضت الشاشات صوراً للرئيس الشهيد كتب فوقها: شباط - شباط . وأنشدت السوبرانو تانيا قسيس النشيد الوطني اللبناني، فاتخذ المقطع الأول لحن الذكرى الحزينة، ثم اندفع الجمهور ينشد معها. وكانت الكلمة الأولى للمياء منصور على منصة كتب عليها باللون الأزرق «مكملين».

بعدها عرض تقرير تحدثت فيها شخصيات عن إنجازات الرئيس الشهيد رفيق الحريري. واعتبر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن «الرئيس الحريري أحدث هزة في العالم، ولبنان عاش بعده تداعيات مهمة وخطيرة وأساسية، وعاش شبه انقلاب في الحياة اللبنانية والحريري عمل بجد واجتهاد، لقد عمل الكثير، إنه رجل إصلاحي، ليخدم البلد».

ثم تحدث مدير الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بدر الحميضي، فقال إن «الرئيس الحريري هو من الرؤساء القلائل في لبنان، وقد قررت الكويت في العام أن تمنح لبنان مليون دولار، وعندما خيرنا الرئيس الشهيد اختار أن نبني مراكز صحية في بلاد مدمرة، فكل البلاد ارتفع فيها العمار في عهده. وينك يا رفيق الحريري، لو كان الله يرحمو موجود اليوم كانت مصاعب كثيرة قد حُلت».

ثم تحدث وزير خارجية تركيا محمد داوود أوغلو قائلاً «لقد وضع الرئيس الحريري أسس العدالة. عندما زرت لبنان أراني الرئيس الحريري ماذا عمّر وأهداني صوراً عن المدينة القديمة وأخرى للمدينة الجديدة بعد إعمارها. هذا لا يُصدق، لقد كان الرئيس الحريري يعوّل على الشباب اللبناني. هو شخصية احترمها، كان رأيه مهماً ومسموعاً في أوروبا. الأمة بأسرها خسرت قائداً».

ثم تحدث الرئيس السابق للبنك الدولي جيمس ويلفينسون «انتقدوه كثيراً إنما ما كان يهمه هو البلد والمستقبل وحياة الشباب. كانت لديه بصيرة، خصوصاً أن تجربة البنك الدولي ساعدته في تحقيق أحلامه. أتمنى لو كان هناك كثيرون كرفيق الحريري. اتذكر الكثير عنه: احتفظ له بصورة في مكتبي وأفكر به كقوة فاعلة».

بعد التقرير، كان المنبر لمحمد أحمد ياسين من بلدة غزة في البقاع الغربي مخبراً عن تجربته في مؤسسة الرئيس الشهيد. فانطلق من حلم راوده منذ سنوات «لقد حلمت بالرئيس الشهيد لقطه بالجاكيت وقلت له: شكراً، كتر خيرك إنك علمتني، ما بعرف يمكن سمعني. لازم نرجع ع لبنان، وهذه وصية الرئيس الشهيد رفيق الحريري. الصدق يوصلك الى هدفك، الصدق ولن تندموا».

ثم غنت تانيا قسيس أغنية «يا بيروت». تلاها تقرير عن رد الفاتيكان من خلال عميد مجمع الكرادلة انجيلو على رسالة الرئيس سعد الحريري، فعبر عن أن الفاتيكان يرفع الصلوات من أجل لبنان، مذكراً بالزيارات التي كان الحريري يقوم بها الى الفاتيكان في و و وقبلها. وإني لا أنسى تلك الشخصية الكبيرة، كان يكن الاحترام للبابا بولس الثاني، إني أصلي من أجل لبنان».

ووصف الدكتور اياد علاوي الرئيس رفيق الحريري بـ«الرجل الغيور، كنا على علاقة ممتازة جداً، غيابه مزعج ومؤلم، كان رفيق الحريري يوافقني رؤيتي. هو خسارة لمسيرة العرب، علينا المحافظة على الرموز المعتدلة، لا سبب لطرح الطائفية بهذا الشكل، وتسييس الدين هو تطرف، الشهيد هو خسارة كبيرة».

وعرض التقرير كلمة لمسؤول العلاقات الخارجية السابق في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا «لعب دوراً استراتيجياً، كان متفهماً للعلاقة بين العالم العرب وأوروبا، وساعد على ازدهار العلاقة بين لبنان وأوروبا. اعتبره خسارة شخصية، وهو رمز الاعتدال وحل القضايا. نحن بحاجة لأمثاله اليوم، كان صديقاً عزيزاً وثقت به وكنا نتبادل الأسرار، عايشته سنوات طويلة، من اغتالوه يعلمون ماذا فعلوا».

واعتبر رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عبد اللطيف الحمد «بأننا نحتاج الى هذا الصنف من الرجال، وهو صاحب القرار السريع، أبو بهاء من الشخصيات الفذة واللطيفة». ثم كان المسرح للفرقة الطرابلسية «من الآخر» فغنت الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وقبل كلمة الرئيس سعد الحريري، اختتمت التقارير بتقرير عن التفجير وما قبله وما بعده. في التقرير صوت الرئيس الحريري «لبنان الذي يحلم به أبناؤنا». وذكر التقرير كل الاغتيالات التي تلت اغتيال الرئيس الحريري. ويعود صوت الرئيس الشهيد «الحقيقة ما فيك تخبيها». الانكسارات كانت حوافز لنقوم من جديد ثم صوت الرئيس سعد الحريري وصوت الرئيس الشهيد «تغليب العقل على العاطفة». ويتابع صوت الرئيس الشهيد «الثأر شعور غير سوي، الانتقام شعور غير سوي. موضوع لحمة الناس أهم من أي شيء آخر». وعرضت مشاهد من الربيع العربي من دون أن يتوقف صوت الرئيس الشهيد عن القول «نحن يد وحدة وصف واحد لمواجهة التطرف. أمد يدي للمسيحي المعتدل، هو أقرب إليّ من المسلم المتطرف. لا بد أن تسير الحياة ولا يجوز إنو نوقفها».

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب