Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

-A A +A

"النوايا" بالاعمال

04 June 2015

كم هو مأمول وإيجابي، وطنياً ومسيحياً، ذلك التقارب المعقود على جملة من «النوايا» الحسنة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، سيما وأنها تختزن في طياتها مؤشرات لا لُبس في كونها تُخرج العماد ميشال عون من تحت عباءة قوى الثامن من آذار وتحمله إلى موقع لا يشبه تموضعه التقليدي على ساحة التحالفات السياسية.

.. من الاتفاق على ضرورة ضبط الحدود مع سوريا بالاتجاهين ومنع تهريب السلاح والمسلحين عبرها، إلى رفض اللجوء إلى السلاح والعنف في حل الخلافات السياسية وتأكيد وجوب بسط سلطة الدولة على كافة أراضيها، مروراً تكراراً ومراراً على عبارات متمسكة بالسيادة وخاضعة لسقف دستور «الطائف» ومرتكزاته في الوفاق الوطني والعيش المشترك، وصولاً إلى احترام قرارات الشرعية الدولية «كافة».. كلها بنود نصّت عليها مذكرة «إعلان النوايا» بين الجانبين ولا جدل في أنها تعكس مغادرة عون جبهة حلفه التقليدي في 8 آذار لما تحتويه من مضامين ومفاهيم وطنية مناقضة ومتناقضة مع تلك التي يعتنقها هذا الحلف «الممانع» سواءً لناحية التعارض البيّن والجلي مع تدخّل «حزب الله» العسكري في سوريا وغيرها من الدول وكينونته المسلّحة خارج إطار الدولة، أو مع كل السياق الانقلابي على الدستور والكلام التهويلي بالخروج عن «الطائف».

ولو بعد «ربع قرن»، أتى وقع التقارب بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إيجابياً على الساحة الوطنية ومتقاطعاً مع الدعوات التي لطالما حثّت الأطراف المسيحيين على التكاتف والتعاضد ولا ينفك يطلقها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي رحمةً بالوطن وأسوةً بما ينادي به الرأي العام المسيحي، وبما يتمناه العديد من المكونات الوطنية ومن بينها «تيار المستقبل».

«إعلان النوايا» الذي حصل في الرابية أمس الأول أكثر من مرّحب به، لكن يبقى أن تكون «النوايا» بالأعمال فتجد طريقها نحو جادة الترجمات العملية، خصوصاً أنّ إرجاء جلسة الانتخاب الرئاسي مرةً جديدة أمس غداة توقيع المذكرة إنما يشي بأنّها لا تزال تفتقر إلى القدرة على دفع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» باتجاه الإقلاع عن تطيير النصاب والنظر بعين الصواب في مقاربته للاستحقاق الرئاسي فيبادر تلقائياً إلى النزول إلى ساحة النجمة، نزولاً عند ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا من واجب المشاركة في عملية ديموقراطية حضارية تُفضي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

2019 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب