Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

لنصوص الكبرى التي أسست أساطير أبطال اليونان: لا أبطال من دون بطلات في الميثولوجيا

17 July 2018

نشر المجلة الفرنسية في كتابها الشهري عدداً جديداً «النصوص الأساسية التي أسست أساطير أبطال العالم القديم». وصفته الباحثة غلوليا سيسيا بأنه يغني عظمة معارك اشيل، وهو يعبر عن شغفه ببراتروكل. لكنه إذا تكلم عن غضبه عندما يخطف منه بريزييس، خادمته، لا يقول، مع هذا، الروابط العميقة التي تجمع بين الاثنين. ولفهم شغفهما، تجب قراءة «لاتان أوفيد»، الذي يُعد بعد ثمانية قرون في «الريروييد»، يتصدر راسلة الحب التي تكشف عظمة البطل بهذا الفن، وكثير، من النصوص الأخرى، المميزة، يقترح اكتشاف هذا الحدث. هوميرس، طبعاً، كما هيزيود وابولينيوس، ورودس.. كل أسماء الأدب القديم قد ذكرت، لأنهم جميعاً أخذوا بهؤلاء الرجال والنساء الاستثنائيين، في العظمة كما في الفظاعة.

هنا الحوار الذي أجرته مجلة «لوبوان» مع واضعة الكتاب الكاتبة والمؤرخة والمتخصصة باليونان القديم غلوليا سيسيا:

* لِمَ هذا الحب لهذه الكائنات الأسطورية؟

- غلوليا سيسيا: لأنها جميلة، لأن لا شيء سخيفاً عندها.. في هذا العالم المتخيّل «الأبطال الذكور» يصنعون الحروب ضد أعداء رائعين، تهزم وحوشاً مزوّدة تزويداً كبيراً... إنها أعمال مدهشة، دائماً وفي كل مكان. في كثير من المجتمعات الأفكار السردية التي نسمّيها ميثولوجية، تروي شجاعة شاب يواجه المخاطر، ويعرّض حياته للخطر.

يمكننا بسهولة أن نبدّل «الأوديسيا» أو أعمال هيراقليس في مسلسل أو لعبة فيديو: مجازفة كبيرة، فشل محتوم، نجاح غير منتظر، وتشويق في كل لحظة. لكن في أوروبا، وخصوصاً في فرنسا هناك سبب إضافي لنشغف بهذه القصص! فهي تظهر في كل مكان، في المسرح، الأوبرا، في الشرائط المصورة تيزي يقاتل المينوتور فيما صديقه التويلري، وباريس أيضاً مدينة ميثولوجية.

*ماذا يمثل هؤلاء الأبطال لإغريق العصر القديم؟

- كانوا يسمّون أبطالاً شخصيات مثل هيراقليس أو اشيل، الذين عاشوا في زمن حرب طروادة، عندما كان الخالدون والموتى يتشاطرون العالم ذاته. هذا العالم هو ثمرة تقاليد ملحمية في القرن الثامن عشر قبل عصرنا، لكن بثلاثة قرون. بعدها، كانوا في أثنيا، مستمرين في قراءة الالياذة، والأوديسا، أثناء الاحتفالات الكبرى، العيد الديموقراطي بامتياز كانوا يتسارعون الى المسرح لاكتشاف الصيغ الأخيرة لمغامرات أوديب الرجل الذي قتل والده وتزوج من أمه.

تضع التراجيديا هذه الشخصيات ذات الأهواء القوية التي كانت تبكي وتؤثر. لكن الكوميديا، مع أريسطوفان، كانت تضحك الناس بانحرافاتهم. كان المتفرجون يعشقون ذلك. إنها ثقافة جد شعبية.

* أوليس غريباً أن يكونوا سواء كان ذلك رسمياً أو لا، أبناء الآلهة؟

- الحياة البطولية لا ترتجل. لا بد أن يكون لهؤلاء أقرباء أو آلهة قديمة. ولم يكن صعباً في عالم، حيث يلتقي الرجال والنساء، الآلهات والآلهة ويفرون بعضهم، فعلى كائن نصف إله أن يظهر شجاعته، أن يصبح «أفضل». ونموذج هذا النبل هو آشيل في «الالياذة»، ابن آلهة تيتيس، وهو خارق في قوته وهشّ. في الأوديسا، وفي «الجحيم» كانوا يقلقون على ابنهم: أصار محارباً عظيماً؟ فالولادة العالية ليست امتيازاً، لكنها تحدٍّ تجب معرفة كيف ترفع. وهذا يفسّر نجاح هذه الأرستقراطية المتخيّلة. فالأثينيون وهم، جنود أيضاً كانوا يعجبون هؤلاء الأفراد الباسلين، الذين يعرفون أنهم فانون لكنهم لا يتردّدون في تعريض أنفسهم للموت!

*والنساء؟

- في الميثولوجيا الإغريقية، لا أبطال من دون بطلات.. فالبطل الذكر هو خارق الموهبة، لكنه يحتاج الى نصائح.. من هنا أهمية النساء. سواء كنّ بشريات أو آلهات، سواء: منهن يعشقن، يساعدن. اريان تعطي تيزي خيطاً ليتمكن من الخروج من المتاهة حيث المنيوتور عالق، وتشرح له طريقة الاستخدام.

الآلهة العذراء اتينا، ترافق يوليس في كل مرحلة من مراحل عودته الى ايتاكا. الولد يضع ما عنده، طبعاً، لكن النساء يحملن تكملة أساسية للحركة البطولية: الذكاء، الرؤيا الاستراتيجية، مسحة العبقرية. ميديا لا تتردّد في قتل شقيقها وتقطيعه لتغطية هروب جاسون، الذي سرق تاج الذهب من شعبه.

*هيراقليس، تيزي، جاسون، يتصرفون كخارقين جنسيين. أيكونون نماذج لمجتمع ذكوري - جنسي؟

- الفوارق بين الأجناس كبيرة في المجتمعات القديمة. الطابع الأنثوي يعتبرذكياً لكنه، رخو، محسوس، خاضع، مقابل ذكورية شغوفة، نزقة، غضوبة، متهورة، تؤدي الى الجنون.. الكلمة اليونانية «Andréeia» تعني أولاً ذكورية، وثم، شجاعة.. البطلات والأبطال يجسدون طبائع تكاد تكون كاريكتاتورية.. «الذكور - الأبطال» ينامون على اليمين وعلى اليسار: أوليس مع كاليبسو وسيرسي: اغاممنون مع أسيراته؛ جاسون مع هيببيبيل، وميدي وكروز، ابنة ملك كوارنثيا؟ هيراقليس يضاجع، مع الخمسين ابنة للملك تيسبيوس. وجده أوديب يبقى جنسياً مخلصاً لجوكاسات، زوجته وأمه. النساء يعانين. ينتظرن «رجلهن» وعليهن أن يبقين مخلصات له، هيلانة الاسبارطية تشكل استثناء؛ تخون زوجها مينيلاس وتتسبب هكذا باندلاع حرب طروادة، لكن من معاناة النساء وعذاباتهن يمكن أن تنفجر ثورة، أو غضباً: ميديا تقتل أطفالها لتنتقم من جاسون الذي هجر سريرها.. والأدوار تتعاكس.

- الى درجة أن هيراقليس يلبس ثياب النساء... والميثولوجيا فكرة للتغيير. كل شيء يجري: التعصب، الشخصيات، الأنواع، الأجساد، الرغبات. هيراقليس، بعدما صار عبداً وعشيقاً للأميرة ليدي أونفال، ها هو يمارس أعمال النساء، ويغزل الصوف. لكن في «الهيروييد»، يتخيّل أوفيد أن ديناجير تأخذ على زوجها هيراقليس إهماله ذكوريته؟

*هؤلاء الأبطال أما زالوا ينعكسون على المجتمعات المعاصرة؟

- يذكروننا جميعاً بالفرادة والشغف. لكن الثقافة الديموقراطية تحتاج الى بطولة تكون سخية. كما يظهره الاستقبال الذي أقيم لامودو غاساما، الذي تسلّق (مؤخراً في فرنسا) بناية لينقذ طفلاً عالقاً في الفراغ، فنحن نحب المبادرات الجميلة، التي تؤدي للجنّة. وقد كوفئ غاساما بمنحه الجنسية الفرنسية وتوظيفه في الإطفائية.

( المستقبل)

الكاتب: 
بول شاوول
2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب