Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

-A A +A

كوريا الشمالية.. راحة البال مقابل الخبز

تحت عنوان: كوريا الشمالية للعالم: راحة البال مقابل الخبز كتب أسامة الغزولي في موقع جريدة الحياة:

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 25 نيسان (ابريل)، إلى إنعاش آمال الكوريين الشماليين في حوار قد ينهي الحصار الخانق المحيط بوطنهم منذ عقود. وقد تعجّب كثيرون من مراوحة الرئيس بين رفض للحوار واستجابة لدواعيه. وذكرتنا «بوليتيكو»، تعليقاً على تصرفات محيرة سبق إليها الرئيس («هل هناك منهجية في جنون ترامب؟» الثاني من أيار/مايو) بما قاله أحد شخوص مسرحية «هاملت» عن أمير شكسبير الساحر الذي تحمل المسرحية اسمه عندما قال عن ذلك الأمير: «وإن كان هذا جنوناً فيبقى أنه ينطوي على منهجية». وتكتسب العبارة أهميتها الدرامية من أن هاملت نجح في ادعاء الجنون لكن حكمته بقيت قادرة على اختراق حجب الجنون المصطنع. من المؤكد أن ترامب ليس الأمير الساحر، وإن كانت تطارده اليوم تبعات تملك ذلك الوهم منه، في مرحلة سبقت، وفي مجالات لم تعرض إمبراطوريته التجارية، آنذاك، لخطر يذكر. فهل تتعرض الإمبراطورية الكونية التي يحتل اليوم قمتها لخطر انغماسه في جنون لا شك في أنه مصطنع؟ لا نتحدث هنا إلا عن مسألة كوريا الشمالية.

أشارت «الحياة»، قبل أكثر من عام («الأزمة الكورية: هل النهاية السعيدة مستبعدة؟»، 21 نيسان 2017) إلى ضرورة النظر إلى كل ما يصدر عن الرئيس الأميركي، بخصوص الأزمة الكورية وغيرها، على اعتبار أن تصرفات كل رئيس في تاريخ الولايات المتحدة «محكومة بضوابط ومؤثرات مؤسسية بالغة القوة».

لكن هذا ليس كل شيء. فقبل عام من الآن كان العالم يحسب حساب مخاطر (حقيقية؟ مزعومة؟) مصدرها أسلحة الدمار الشامل في سورية. وهذه تكفلت بها في نيسان الماضي ضربات جوية شنتها الولايات المتحدة وأهم حليفتين لها منذ الحرب الكونية الأولى، وهما بريطانيا وفرنسا. وفوق ذلك، كان العالم (وربما لم يزل) يحسب حساب الترسانة النووية الكورية الشمالية، وقد شهد صحافيون أجانب، وفقاً لما نقلته «سكاي نيوز» و «أسوشييتد برس»، تدمير موقع اختبار نووي في شمال شرق كوريا. نحن نمضي باتجاه عالم قد يصبح -على رغم كل ما يحيط بنا الآن – أكثر أماناً. نزع الفتيل الكوري الشمالي حال إنجازه سيكون خطوة واسعة باتجاه ذلك الهدف المراوغ. وهنا لا بد لي من الإشارة إلى أن زعيم ماليزيا العائد مهاتير محمد قال لي في العام 2002، في مكتبه في كوالالمبور وبحضور مقدمة البرامج التلفزيونية نسرين بهاء والمخرج عبد الحكيم عامر، قبل أن نبدأ تسجيل حوار معه حول الشرق الأوسط: الكوريون الشماليون لا يريدون حرباً. هم يريدون الخبز. ليعطهم العالم خبزاً وسيعطونه، في المقابل، قدراً معتبراً من راحة البال.

( اسامة الغزولي- الحياة)

2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب