Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

«الحريات الأسيرة» للدكتور محمد الحموي (2) بين استبداد الحُكم واستغلال الدين

13 June 2018

«الحريات الأسيرة، بين استبداد الحكم واستغلال الدين، الأصول وطريق الخلاص»، للدكتور محمد الحموي (صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت)، كتابٌ مرجع، يخوض مسألة الاستبداد، والسلطة، ومعها الأنظمة، في مسارها الألفي، بين الظواهر السلفية، والدينية، (والثورية)، في العالم العربي الراهن، وأنظمة الفكر الملكية والسلطانية، في إحالة إلى ما يوازيها في أوروبا. كتاب ينتمي إلى «الفكر المقارن»، وإلى المتوازيات في أشكال الحكم ومشابهاتها، عبر مداخل من فتاوى رجال الدين وحرية العقل، والحال في أوروبا، وثورة الألماني كولهاس وأميركا، وأسباب نشوء التكفيريين وأساس المشكلة وجذورها عند الأمة..

ويقول المؤلف في إطار توضيح مضمون الكتاب وموضوعه وتقسيمه «في هذه الدراسة التي طال تفكيري في موضوعها والتحضير لها سنين عدة، سوف نعرض بشكل تفصيلي لمبدأ الشورى الذي نص عليه القرآن الكريم، مضمونه، ومتى طبّق، ومتى غيّب، ونماذج من توظيف الإسلام لخدمة السلاطين واغتيال الحرية السياسية للتخلص من الشورى، ودور فقهاء السلاطين، وما هو التراث السلطوي الذي ورثنا، وتزاوجه مع سلطة الدساتير، وتوظيف ذلك لخدمة السلطنة، والتغوّل على الحقوق والحريات، وماذا كان مدلول شعار «الحل هو الإسلام» قبل التخلي عنه، عند بعض أصحاب الخطاب الديني، وكيف تمَّ تبنّي فكرة الحاكمة المنطلقة من تنظيمات التطرف الجهادي، وما يترتب على ذلك من مطالبتها بإقامة الدولة الدينية أو دولة ولاية الفقيه، ولماذا أن يكون مطلب الجميع دولة مدنية انطلاقاً من أن صحيح الإسلام ليس فيه دولة دينية.. وكيف أدى الاستبداد السلطوي إلى انفجارالربيع العربي وكسر حاجز الخوف»..

هذه الدراسة الساعية إلى تصحيح كثير من المقولات الرائجة، على أخطائها، يقوم بها المؤلف برصيد ثقافي وفقهي وديني وسياسي وفكري، ليقدم لنا بانوراما نقدية، علمية، مدنية، عقلانية، لما تعانيه الأمة العربية والإسلامية، راهناً.

مفكر مدني، يُعالج بحس مفصّل، قضايا الدين وعلاقته بالطغاة وأهل الاستبداد، معرجاً إلى ما يوازيها أو يختلف عنها في أوروبا أو في أميركا أو في الغرب عموماً.

ب. ش.

*******************************

نحن نعلم، وفقاً لواقع أصبح معروفاً للكافة، أن أغلب قادة التنظيمات الجهادية/ التكفيرية والمتطرفة الموجودة الآن، ويعتنقون فكر الحاكمية بمدلولاته المتفاوتة لإقامة دولتهم الإسلامية، ويتهمون المجتمع بالجاهلية و/أو الشرك، هم من خريجي السجون، وأن اعتقادهم بهذا الفكر ترعرع ونما في السجون، وأكسبته ردة الفعل النفسي في هذه البيئة، تطرفاً جامحاً عند الكثيرين. وأصبح لمثل هذا الفقه شيوخاً وأصحاب فتاوى. وفي هذا يقول سيد قطب «إن الجو في الخارج غيره في السجن، ففي السجن تكون الطاقة حسية ومجتمعة ومندفعة في الاتجاه الذي دخل صاحب العقيدة من أجله السجن، أما وهو في الخارج، فستستغرقه مشاغل ومشكلات واهتمامات متنوعة». كما نعلم أيضاً، وفقاً لواقع معلن، إن قادة هذه التنظيمات، يستوحون تفسيرات وفتاوى من التراث أصدرها في حقب من التاريخ الإسلامي، شيوخ من الخوارج في معركة صفين عام (37)، تطرفوا في ما ينسب إليهم من فقه وفتاوى، حتى وصلنا إلى من جدّد وإضافة لهذا الفكر المتطرف، وواصل ذلك آخرون مقلّدون وأتباع يكررون ما ورثوه، بعد شرحه بتوسع ليحكم الوقت الحاضر، وفقاً للنهج الذي به يعتقدون.

خوارج التطرف

ومن ناحية أخرى، فلو عدنا إلى خوارج المدارس المتطرفة التي أحيت فكر خوارج صفّين عام (37هـ)، في فتاواها الشرعية، فسوف نجد أن أصحابها هم قلّة قليلة، عددها محدود، يفصل بين الواحد منهم ومن سبقه، عقود من الزمن، أو قرون فيها من التباعد الكثير. ومن يتتبع هؤلاء القلة في تاريخنا، يسهل عليه معرفة كل واحد منهم، ومسار حياته وما كتب وما صدر عنه. لكن الجامع المشترك بينهم، تماثل الظروف السياسية التي عاشوا في ظلها، من حيث الاستبداد والتسلط والقهر والفساد، وتماثل معاناة كل منهم من الشعور بالاضطهاد والتضييق عليه فما يكتب أو يقول، سواء بالاعتقال، أو السجن، أو التعذيب، أو تكبيل الحرية، فمنهم من كتب ما صدر عنه لينشر بعد وفاته، ومنهم من كتب وهو في السجن الذي استمر فيه حتى الموت، إما بالقتل وإما بسبب التعذيب ومُثل هذه الظروف السياسية والظروف الشخصية لها أثرها على النفس البشرية، واضحة، عند من يتعرض لذلك، على ما يصدر عنه من آراء وطروحات تحت هذه الظروف، وذلك كجزء مما ينسب إليه من فقه متطرف، يبيح القتل والعنف لبناء دولة إسلامية كما يراها، لإقامة العدل ورفض الظلم.

واللافت في الوقت الحاضر، أن من أصبحوا قادة للحركات والتنظيمات التكفيرية، من خريجي السجون، اعتنقوا من الإسلام ذلك الجزء المتطرف من طروحات أصحاب المدارس والفكر الذي تمت كتابته في ظروف معيّنة خاصة، باعتباره يناسبهم، وتركوا ما تمت كتابته، على غزارته، في ظل الظروف العادية. ومن هذا السند الفقهي وما توسعوا فيه، انطلق قادة تلك الحركات والتنظيمات في نهجهم التكفيري. وصاحب ذلك، إما لأسباب ذاتية شخصية، أو مصلحة، أو لغايات تآمرية خدمة لأجندات سياسية عربية وأجنبية، اللجوء إلى من يموّل هذه القيادات وتنظيماتها، وتمكنوا بذلك من اجتذاب البسطاء والباحثين عن ملاذ من الفقر والعوز والتهميش في دولهم، باعتبار تلك الحركات تنطق باسم الإسلام وتسعى لإقامة دولة الإسلام العادلة والمنصفة، وأن من يموت في سبيل ذلك، يكون شهيداً ومأواه الجنة.

دولة دينية!

وأكرر القول بيقين، إن من يقبلون أو يرتضون بإقامة دولة دينية، أو يهرولون وراء الداعين لها، لا يعلمون حقيقتها على مدى التاريخ الإنساني، ولا مدى استشعار سلاطينها لذواتهم وهم يحكمون بتفويض من السماء، فيصبح سلوكهم منزّهاً وتصرفاتهم منزهة في مواجهة الشعوب التي حكموها، يستوي في ذلك العالم الإسلامي والعالم المسيحي الأوروبي. وكانت وسيلتهم في إقامة مثل هذه الدولة، فقهاً سلطانياً مفصلاً على المقاس. فقد جسد أبو جعفر المنصور، كما أسلفنا، هذا الاستشعار للذات، عندما أعلن عن مدى سلطانه بالقول «أنا ظل الله على الأرض»، واستمر هذا المركز للخليفة حتى نهاية الدولة العثمانية، ما عدا الفترات التي ضعف فيها الخلفاء، واحتل خلالها السلطة السماوية سلاطين بجانبهم يمارسون الحكم المطلق باسم الخليفة. وعلى مدى ثلاثة عشر قرناً من الزمان ساد في دولة الخلافة سلطان مطلق متوارث غير قابل للسؤال أو الاستجواب، وورثنا في كتب التراث إما تفسيرات متطرفة لنصوص الشرع، وإما فتاوى سلطانية لشيوخ يستنطقون القرآن على النحو الذي يبرر ويؤيد ما يريده السلطان، واستثمروا آية القرآن التي تقول «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (النساء 59). لتصبح طاعة الحاكم من طاعة الله، والخروج على إرادته خروج على إرادة الله. ومن هذا المنطق، أصبحنا نرى دول الثراء الفاحش تُحكم بنهج العصور الوسطى، وعليها أولياء أمر من طويلي العمر ممن أصبحت طاعتهم من طاعة الله، وغدوا أصحاب عصمة، من يخالفهم يخرج عن الملّة، وتمكنوا بعد شراء وسائل الإعلام والأقلام والأزلام في مرحلة أولى، من الدخول في مرحلة ثانية إلى شراء ثوابت الدول وقيمها لتنحني لهم، وتقتدي بهم، وأصبح لهم أزلامهم في الدول لتسويق السير في هذا الاتجاه، وتذكير من يعاند، بدورهم في سوريا وليبيا والعراق واليمن، للاتعاظ، وهذا ما أكده الشيخ حمد بن جبر آل ثاني كما أسلفنا في الفصل الأول (فقرة 12/5) والفصل الثالث (فقرة 6/ ثانياً).

طاعة ولي الأمر

وتجاهلت الفتاوى المقدمة لطويلي العمر من أهل العصمة، الحقيقة القرآنية التي تؤكد أن طاعة ولي الأمر في قرآننا الكريم مشروطة بأن يكون ولي الأمر (السلطة) «منكم»، أي من بينكم، وأن الطريق القرآني ليكون منكم هو الشورى، لقول الحق تعالى «وأمرهم» أي السلطة «شورى بينهم» (الشورى 38)، أي بالانتخاب، فغيّبوا بما أفتوا مبدأ الشورى ليظل مهجوراً عند فقهاء التكسب السلطاني. ودخلنا القرن العشرين بأمة ممزقة إلى دول، ليتولانا سلاطين الجور، رغم وجود الدساتير، وذلك وفقاً لفقه دستوري سلطاني تيمناً بالفقه الشرعي السلطاني. أما الفقه الشرعي الذي ينطلق من صحيح الإسلام في مجال السلطة (أي في المجال الدستوري وفق تعبيرات الحاضر) فقد أصبح على قلّته، مرجوحاً، واستمرت السيادة للفقه الشرعي السلطاني. وفي أوروبا المسيحية، رأينا كيف تحالف سلاطين الدين ممن ينطقون باسم السماء، مع سلاطين الأرض، وغدا من يخالف الحاكم، مقارفاً لجريمة بحق السماء وأخرى بحق من في الأرض، وعليه أن يتحمل العقابين. وعندما انتصر الملوك في صراعهم مع الباباوات، وغدت إرادة السماء تصل من الرب إلى الملوك مباشرة، أصبح الحاكم، كما أعلن لويس الرابع عشر الفرنسي «هو الدولة والدولة هو». وانطلاقاً من هذا المفهوم الذي كان سائداً، استغرب فيدريك وليام الرابع الألماني مقولة أن يحكم باسم الشعب، عندما أعلن «أن سلطانه مستمد من الرب وليس من الرعاع»، لكن أمم أوروبا، تحت تأثير فكر تحرري طاغي، ثارت على أباطرة الحكم المطلق، وجردت السلطة من أغطيتها الدينية، واستردت حقوقها وحرياتها، وأقامت دولتها القومية على أساس ديموقراطية يحكمها العقل وإرادة الناس.

إنني كدارس لما صدر عن الحركات والتنظيمات الجهادية، أعتقد بيقين، أن الأدبيات والطروحات الدينية التي تنطلق منها، تدخل في آيات الغيبيات التي عددها في القرآن الكريم (2038) آية، وهذه الآيات تتحدث عن العبادات والعقيدة، وإرسال الرسل، وإنزال الرسالات، والبعث والحساب، وقصص الأنبياء والصالحين وسلوكياتهم وما قاموا به من أفعال، وما واجهوه في حياتهم، ونماذج من صبرهم وقوة إيمانهم، وأحكام الصلاة والصوم والحج والزكاة، والحض على الاستقامة والعدل والسلوك القويم. ومن يدرس هذه الآيات، يجد أنّها تحكم العلاقة بين الإنسان وخالقه، وتشكل مقاصد كبرى للدين وغاياته. فهي تخاطب عقل الإنسان ووجدانه وضميره لتبني عقيدته، وتبيّن له أن الإيمان يقتضي الاعتقاد بإله واحد لا شريك له، وأن محمداً هو الرسول الأمين الذي نزل عليه القرآن، وأن الصلاة والصيام والزكاة والحج لمن استطاع، بعد الاعتقاد بالله وبرسوله، تشكّل أركان الإسلام، وأن هذا الإسلام يقتضي من المسلم أن يكون صادقاً ويحب الخير لأخيه، وأن هذا الصدق وحب الخير ليس شكلاً وإنما ينبغي أن يدخل إلى أعماق الوجدان، فيجعل الإنسان مستقيماً عادلاً لا يظلم أحداً، وأن المسلمين متساوون لا فرق بين واحد وآخر إلا بمقدار التقوى... إلخ. ويُلاحظ أن هذه الآيات التي تحكم علاقة الإنسان بخالقه، تبتغي أن يدخل إلى وجدان هذا الإنسان إيماناً راسخاً، وقيماً تُنقّي داخله، وتطهّر سريرته، وتضبط سلوكه وتصرفاته داخل مجتمعه، وذلك من أجل تمكين هذا الإنسان من التعامل مع الآيات المائتين الباقيات من القرآن الكريم التي تحكم المعاملات بالاستقامة اللازمة والنقاء المطلوب أمام الله وداخل المجتمع، إذ هذه الآيات تتعلق بالاتفاقيات والعقود بأنواعها، والأحوال الشخصية: زواج، طلاق، مواريث، وصايا، وقف... إلخ، والقضاء والتقاضي، والحدود، أي الحدود القوصى لعقوبات جرائم محددة بالاسم، والشورى المتعلقة بالحكم واختيار الحاكم.

ومرة أخرى، فإنني أعتقد بيقين، أن آيات العقيدة والعبادات والإيمان، لا تقبل أن يكون هناك أي شخص أو حركة أو تنظيم، يشكل واسطة بين الإنسان وخالقه، وأن من يدعي أن له الحق في ذلك، يكون خارجاً على تلك الآيات. وكل ما لهذا الشخص أو الحركة أو التنظيم، هو شرح تلك الآيات، وهداية الناس إليها كدعوة يغذي بها ضمائر الناس بالإيمان، إن كان مؤهلاً، من دون أن يكون له الحق في ممارسة أي سلطان عليهم، سوى وقع الهداية، وبعدها «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، وحسابه عند رب العباد.

ومرة ثالثة، أقول بيقين، إنني لم أجد في ما صدر عن الحركات أو التنظيمات الإسلامية من أدبيات وطروحت، ما يُشكل خطة أو نظرية أو برنامجاً، لإقامة دولة يحكم نهجها معطيات المجتمعات الحاضرة ومتطلباتها وكيفية إدارتها، تندرج تحت شعار «الإسلام هو الحل»، ولو تولت أي من هذه الحركات أو التنظيمات حكم أي دولة، فلن يكون لدى مفكريها ومنظريها، أكثر مما لدى أي مفكر ومنظر ممن لا ينتمون إليها.

السلوك بالحسنى

ان الهداية إلى السلوك القويم بالحسنى والموعظة الحسنة، هو الطريق المتاح أمام أصحاب الخطاب الديني، لتوعية الناس، حكاماً ومحكومين، عند شرح آيات القيم والعدل والاستقامة، والإرشاد إلى شفافية التشريعات، وعدم محاباتها لجهة دون أخرى والاعتداء على الحقوق والحريات، وحماية المال العام، والوقوف بالمرصاد لكل من يمكن أن يتدخل في شؤون القضاء والتأثير عليه، مما يعزّز استقلاليته وحمايته، إذ العدل هو أساس الملك. وأضيف، إن هذا الذي أقوله، يدركه جيداً أصحاب الخطاب الإسلامي المعتدل الذين يؤمنون بأن الشعب مصدر السلطة، وأن مبدأ الشورى يستدعي الأخذ بأدوات ووسائل الديموقراطية التي طوّرها العقل البشري، وأصبحت ملكاً للبشرية.

وفي هذا المقام، فإني لا أملك إلا أن أتمنى على أتباع التنظيمات التكفيرية ممن يؤمنون بالإسلام عقيدة وقيماً، أن يفكّروا جيداً بنهج قادتهم الذي ينطلق من فكرة الحاكمية لجعل كل واحد من هؤلاء القادة ولياً فقيهاً، يحل بالضرورة مكان الرسول في قيادة المسلمين وما جاء به القرآن الكريم، وهو أمر شاذ حتى على التفكير. فأين قادة هذه التنظيمات من الإسلام والقرآن، والنهج السلوكي القرآني لرسولنا العظيم.

فدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العقيدة والإيمان بأركان الإسلام، جاءت بلِين ورِفق على مدى بعثته. فالصلاة فرضت ركعتان في السنة العاشرة من البعثة، وبعد الهجرة تمّت زيادتها، والصيام والزكاة أمر بهما الإسلام بعد (15) سنة من البعثة، أي في السنة الثانية من الهجرة، والحج بعد (22) سنة من البعثة، أي في السنة التاسعة من الهجرة، وكان رسولنا العظيم في ذلك، ينطلق من قول الحق تعالى (ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة بالتي هي أحسن). أما قادة التنظيمات التكفيرية، فقد أحلّ كل منهم لنفسه أن يكون ولياً فقيهاً وخليفة على المسلمين، وفرض نهج إسلامه الخاص به، على المسلم وغير المسلم، لتكون عقوبة من يخالف ذلك القتل والذبح والحرق.

إنني أدعو أتباع التنظيمات التكفيرية من المغرر بهم، سواء لأسباب دينية، أو لاعتبارات تتعلق بأحوالهم في أوطان ضاقت بهم فهجروها للاحتماء بإسلام تلك التنظيمات، إلى العودة لإسلام القرآن، وما فيه من سماحة ونقاء سريرة وصدق سلوك، وعندها سوف يدركون، أن قادتهم في ضلال مبين.

وفي ذات الوقت، فإني أدعو السلطات القابضة على حريات الناس في كل أرض عربية، أن تبادر بإصلاحات حقيقية في المجالات كافة، وطيّ حقبة حكم دولة الأشخاص، الذي جعل الأوطان طاردة لأبنائها، وبإقامة الدولة المدنية ذات القيم الإسلامية، وفقاً لديموقراطية الشورى، دولة القانون الذي يحكم المواطن والمسؤول على حدٍّ سواء، كما عرضنا في الفصول السابقة، لأن قيام هكذا دولة، هو الذي يتكفل بتجفيف منابع الإرهاب.

( المستقبل)

الكاتب: 
بول شاوول
2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب