Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

الصوم..صحة وعافية

ينوّر رمضان الأجساد والقلوب بالإيمان والصحة، إلا أنه في المفهوم الاستهلاكي ينقلب إلى تخمة وخلل في الموازنات الأسرية. ذلك أن الطريق إلى تهذيب النفس وترويض الجسد على الصبر واحتمال الجوع والعطش لا بد من أن تتدرج رويداً في مسار تنازلي مدروس مسبقاً، بدلا من الإفراط «التصاعدي» في الأسبوع الأخير الذي يسبق رمضان بتناول كميات كبيرة من النشويات والحلويات والمشروبات الغازية والمنبهة من مثل الشاي والقهوة، الأمر الذي يترجمه الجسد خمولاً وصداعاً، بحيث يدخل الصائم من اليوم الأول في سوء فهم مع جسده ومعاني الصوم عموماً.

وإذا كان الصوم التزاماً دينياً، فإنه في الجانب الصحي يأتي بمثابة «فلتر» لتنقية الجسم من السموم التي تتراكم، ولا سيما تلك التي تخلفها المواد الحافظة في الأطعمة المصنعة، بحيث تعمل ساعات الصيام الطويلة والتي تتجاوز الـ15 ساعة هذا العام، للتخلص منها من خلال الكبد والكلى وبقية الأعضاء المسؤولة عن تعزيز إزالة السموم.

كما يحظى الجهاز الهضي في شهر الصوم بفترة من الراحة بحيث يعمل على توازن سوائل الجسم وزيادة تكسر الغلوكوز وانتاج الطاقة، مما ينعكس ايجاباً على خفض معدل الإنسولين ومستويات السكر في الدم. وفي ما يخص حرق الدهون، يسهم الصيام في تكسير الدهون المخزنة في الكليتين والعضلات، إضافة إلى خفض مستويات ضغط الدم ومخاطر الإصابة بتصلب الشرايين من خلال انخفاض معدل التمثيل الغذائي ومعدلات الهرمونات كالأدرينالين.

وكانت أثبتت دراسات عديدة بأن الصيام يساعد على خفض شهية الصائم في تناول الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة، منحازاً إلى الرغبة في تناول الصحية منها من مثل الشوربات والفتوش والماء والفواكه. وفي حال التزم الصائم بالنظام الغذائي المتوازن، فإن تحسناً ملحوظاً يطرأ على تعزيز الجهاز المناعي، ولا سيما إذا تضمنت وجبة الافطار الفيتامينات والمعادن، تحديدا فيتامين «A» و«E» باعتبارهما مضادان فعالان للأكسدة.

ويسهم الصيام في التخلص من رواسب الإدمان على مشتقات النيكوتين والكافيين، ولكن ذلك يكون تدريجياً من خلال تعويد الجسم على تناول كميات قليلة من القهوة أو الشاي في السحور، حتى لا يشعر الشخص المتعود على المنبهات بالعصبية أو قلة المزاج. وفي خطوات تدريجية يتخلص الجسم من الإدمان على المنبهات العصبية.

أما الخطوة الغذائية الصحية الأولى، فتكون بالاعتماد فى الإفطار على تناول الشوربة الدافئة أو البلح المنقوع فى الماء أو الحليب، لتنبيه المعدة للعمل حتى لا يحدث عسر هضم، ومن ثم يمكن تناول الأطعمة التي تحتوي على العناصر الغذائية كالكربوهيدرات والبروتينات، مع تفضيل تناول الفاكهة والابتعاد عن الكنافة والقطائف والحلويات المشبعة بالقطر والزيوت.

وتلافياً للشعور بالخمول بعد الإفطار، يحذر خبراء التغذية من ملء المعدة حتى لا يصاب الصائم بالتخمة وما ينتج عنها من ارتفاع في مستوى السكر في الدم، وهو الأمر الذي ينعكس شعوراً بالكسل وحاجة للنوم. وينطبق الأمر نفسه على السحور الذي يفضل أن يكون بتناول الفول والبيض والجبن والخيار.

2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب