Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

مقدمة "الجديد"

16/05/2018
سَرَقَ المتسوّلونَ الصنعةَ مِن السياسيين وتمكّنت فاطمة عثمان وفي يومِ وفاتِها من أن تبدّلَ سُمعةَ "شحادي" المدينة وتنقُلَهم الى نادي الأغنياءِ المكتومي القيدِ المالي متسوّلةُ بيروت تركَت وراءَها مليارًا وسبعَمئةِ مِليونِ ليرةٍ ومئةَ ألفِ سؤالٍ عن سرِّ المِهْنة.. عن مصيرِ الورثة.. عن امرأةٍ كانت مِن ذوي الاحتياجاتِ الخاصة وفارقَتِ الحياةَ تاركةً كنزًا لا يَفنى ابنةُ عين الدهب في عكار.. استعارت اسمَ بلدتِها سِراً ونَزَلت الى بسطة بيروت وهناك كتَمَت سرَّها وامتَهَنَتِ التسوّلَ إلى أن وُجدت بلا حَراك لكنْ معَ حساباتٍ مَصرِفيةٍ متحركةٍ باتتِ اليومَ في متناولِ الورثة شحّادين يا بلدنا.. تلك العبارةُ التي رافقتِ الحربَ الأهليةَ على المسارح باتتِ اليومَ في حاجةٍ إلى صيانةٍ وتدقيقٍ وإعادةِ سيناريو لاسيما معَ جيوشِ المتسوّلين الذين يغزونَ الشوارعَ وتجدُهم وقد تسلّقوا السياراتِ فجأةً والتَصقوا بزجاجِها وعرّضوا أجسادَهم للخطر في سبيلِ تحصيلِ الحاصل لكنّ فاطمة عثمان أسّستِ اليومَ لمرحلةٍ جديدةٍ ضَرَبت فيها صِيتَ المتسولين.. وبات كلٌّ منا يعتقدُ أنّ مَن في الشوارعِ اليوم هم أغنياءُ في السرّ وذلك قد لا يَمُتُّ إلى الحقيقةِ بصِلة ومهما بلغت اسرار فاطمة فإنها تبقى نُقطةً في بحرِ فاطمة غول وأخواتِها مِن بواخرَ عادتِ اليومَ الى الواجهةِ في جلسةِ مجلسِ الوزراء حيث تمّ التمديدُ لباخرتَي الكهرَباءِ لمدةِ سنةٍ فقط بدلاً من ثلاثِ سنوات أما استئجارُ البواخرِ وتأمينُ ثمانِمئةٍ وخمسينَ ميغاواطاً مِن الطاقة فقد جرى ترحيلُه إما الى الجلسةِ الاخيرة وإما الى ما بعدَ تأليفِ الحكومةِ الجديدةِ معَ تسجيلِ رأيٍ لوزيرِ الخارجية جبران باسيل يؤكّدُ فيه أنّ استجرارَ الطاقةِ مِن سوريا حلٌّ يكلّفُ لبنانَ أكثرَ من استئجارِ البواخر وسيستجمعُ باسيل طاقتَه على جبهاتٍ اخرى اذ يستعدُّ لتمثيلِ لبنانَ في مؤتمرينِ على صلةٍ بالقُدس ومجرزةِ غزة في كلٍّ مِن الجامعةِ العربيةِ الخميسَ واجتماع اسطنبول الجُمُعة وتستضيفُ تُركيا الاجتماعَ العربيَّ الاسلاميَّ على وقع توتر هو الاسوأُ نَشِبَ بينَها وبين اسرائيل وقد طلبت وزارةُ الخارجية التركية الى القنصلِ الإسرائيلي لديها مغادرةَ البلاد فترةً موقّتة وفي المقابل ، طلبت الخارجيةُ الإسرائيلية الى القنصلِ التركي ِّبالقُدس مغادرةَ إسرائيل ردًا على الخطوةِ التركية وشنّ الرئيسُ التركي ّرجب طيب أردوغان هجوماً لاذعاً على رئيسِ مجلسِ وزراءِ إسرائيل بنيامين نتنياهو قائلًا إنه يقودُ "دولةً عنصرية"، ويداه ملطختانِ بالدمِ الفِلَسطيني وشدّد أردوغان على انّ حركة "حماس" ليست منظمةً ارهابيةً بل حركةُ مقاوَمةٍ ضدَّ الاحتلال وعلى طريقِ القدس اُعلن من بيروت وللمرةِ الاولى فتوىْ وجّهها مُفتي الجمُهورية السابقُ محمّد رشيد قباني دعا فيها الى وجوبِ الجهادِ في سبيل الله على الأمةِ العربيةِ والإسلامية، لتحريرِ فِلَسطينَ مِن الاحتلالِ الإسرائيليِّ الأجنبيِّ لها، وذلك بيانًا للحُكمِ الشرعيِّ في الإسلام ولم تكن دارُ الفتوى في لبنان بعيدةً عن هذا الخطّ إذا اكد مُفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أنَّ الواجبَ هو التضامنُ معَ فلسطين وشعبهِا العربي، ومع القدس وأهلِها، والمسجدِ الأقصى، وكنيسةِ القيامة، وصحيح أنّ القدس ومساجدَها وكنائسَها هي حقٌّ للعربِ لا شك فيه. لكن حتى الحقُّ لا بد من أن يتجدّدَ استحقاقُه بالنضال، وبعدمِ التسليم وفتوى كلٍّ مِن قباني.. والدعوة الى النضال من قبل المفتي دريان.. تشكلانِ أولى الزكاةِ السياسية عشيةَ شهرِ رمضان.. الكريمِ بالمواقفِ ذاتِ المردودِ والفعالية لأنّ هذه هي اللغةُ الوحيدة ُالتي تفهمهُا إسرائيل.
 
 
 

 

2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب