Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

المفتي دريان: لبنان لا يحكم إلا بالتوافق والتعاون

16/05/2018

دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة وجهها إلى اللبنانيين لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، القوى السياسية جميعاً، إلى التعالي وتغليب المصلحة الوطنية على ما دونها، في ظل الوضع الإقليمي والدولي المتأزم . وقال إن "لبنان يستحق منا جميعًا التنازلات المتبادلة، لبناء الدولة على أسس متينة، لا تشوبها شائبة"  لافتًا إلى أن "لبنان لا يستطيع أن يتحمل تداعيات التجاذبات الإقليمية والدولية التي بدأت تظهر في أكثر من بلد في شرقنا العربي والإسلامي".
وأضاف المفتي "نحن خارجون من انتخابات نيابية، زادت من النزاعات بين الناس، وأنتجت حالات من القطيعة والمماحكات التي لا ينبغي أن تبقى، لأنها تثير الأحقاد، وتحبط إمكان التعاون، واستعادة المودة بين الناس".
وتابع "لقد نجح من نجح، وعلى الجميع التوجه للخدمة الوطنية، ولتشكيل حكومة قادرة على أداء الخدمات للمواطنين، وإنفاذ المشروع النهضوي الإصلاحي، الذي على أساسه انعقدت المؤتمرات الدولية لمساعدة لبنان".
مشددًا على أن " لبنان لا يحكم إلا بالتوافق والتعاون، ومهما اختلفت الرؤى السياسية، فإن مستقبل لبنان الواعد، هو ما يجب النظر إليه، والعمل له، ولا يمكن مطلقا أن يساس لبنان بمنطق الرابح والخاسر، ففي النهاية، لا يربح إلا لبنان، ولا ينتصر إلا لبنان، وبربحه يربح اللبنانيون كل اللبنانيين.. وبخسارته، يكون مآل كل اللبنانيين، إلى الخسران المبين.
وأمل دريان من المواقع الدينية الأخرى، أن تتلاقى وتدعم مسيرة نهوض الدولة ومؤسساتها، التي هي بحاجة إلى المزيد من المنعة والقوة، على قاعدة: يد الله مع الجماعة.
ورأى أن "الظروف الاقتصادية الصعبة في السنوات الأخيرة، قد نالت بقسوتها من المؤسسات التعليمية والصحية والخيرية في مجتمعنا، بحيث أثر ذلك في انتظامها وقدراتها على أداء خدماتها بطرائق مرضية. وفي المقابل، أو بالتوازي، تزداد الحاجة ويزداد الفقر، وتبدو آثار ذلك في مدارسنا التي يكثر التسرب منها، وفي شوارعنا التي تغص بالسائلين من السوريين واللبنانيين"
ودعا دريان إلى  التضامن مع فلسطين وشعبها العربي، ومع القدس وأهلها، والمسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، قائلًا "صحيح أن القدس ومساجدها وكنائسها هي حق للعرب لا شك فيه، لكن حتى الحق لا بد من أن يتجدد استحقاقه بالنضال، وبعدم التسليم". مشددًا على أننا لن نقبل استعمار القدس، ولا استعمار فلسطين، أيا تكن وسائل القهر والإرغام.
وأمل أن يكون هذا الشهر الفضيل بينة للخير والسكينة، وأن يوفق الجميع لأداء عباداته على الوجه المرضي والمقبول.وكان المفتي دريان تلقى اتصالات مهنئة بشهر رمضان المبارك من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والرؤساء السابقين سليم الحص ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام ووزراء ونواب وعدد من الشخصيات.

وزار دريان برفقة  لفيف من قضاة الشرع والعلماء ضريح مفتي الجمهورية الشهيد الشيخ حسن خالد، في محلة الاوزاعي، في ذكرى استشهاده التاسعة والعشرين.
بعد قراءة الفاتحة عن روح المفتي الشهيد، قال دريان إن المفتي الشهيد وقف ضد الفتنة وضد الحرب الداخلية في زمان تخاذل المواقف، ووقف صراحة مع سلام لبنان وسلامته، وإعادة الاستقرار إلى ربوعه. وكانت الضرورة، وكان الواجب تقديم نموذج للتضحية، فكانت الشهادة بالدم، ليصبح حضور ذاك الرجل الكبير، شأن رجالنا الكبار، من رياض الصلح، ورشيد كرامي، وإلى رفيق الحريري".
اضاف"لقد اعتبرت أيها الرجل الكبير الإفتاء أمانة للدين والمجتمع، فأعدت بناء المؤسسات التي صدعتها الحرب، ومضيت إلى العالم العربي، وإلى المملكة العربية السعودية بالذات، من أجل سلام لبنان وأمنه، وصون بنيه، كل بنيه، من أهوال النزاع، ووقفت إلى جانب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من أجل الإسهام الفعلي في الإنقاذ الوطني. وتحل ذكراك هذا العام، وقد تكاتفت الغيوم حول لبنان، وازدادت المعاناة الاقتصادية والإنسانية. ولذلك، نجد أنفسنا في مثل موقفك: انحيازا للوطن، وعملا على إخراجه من أزماته، وتعاونا مع كل المخلصين لخدمة وحدته الوطنية، وأمنه، واستقراره، وازدهاره".

المصدر: 
الوكالة الوطنية
2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب