Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

سعد الحريري.. 2018!

15 May 2018

حين أطلق الرئيس سعد الحريري العنان لعبارته الشهيرة سعد الحريري عام 2018 لا يشبه ما قبله، ظنّ البعض أنها لا تعدو عن كونها طرفة من طرف الحريري التي غالباً ما تلقى قبولاً ورواجاً لدى قاعدته الشعبية خصوصاً والرأي العام اللبناني عموماً.
وثمة من رأى أن ما أعلن عنه الحريري قد يكون نابعاً نتيجة راحة نفسية ومعنوية يشعر بهما بعد الانجازات المتعددة التي حققتها حكومته، وكان آخرها نجاح مؤتمر "سيدر"، واجراء انتخابات نيابية هادذة وديموقراطية في ظلّ قانون جديد، حامت الشكوك حول جديّة الحكومة والسلطة باجرائها حتى اللحظات الأخيرة.   
لكن، ثبت في حقيقة الأمر، ان الرئيس الحريري كان يعي تماماً ما يصبو اليه، على اعتبار ان ما ألمح اليه مؤشر واقعيّ على أن كل خطواته وقراراته المقبلة ستغلّف في طابعٍ خاص عنوانه العريض سعد الحريري "موديل 2018 ". وكان الأجدى بالبعض عوضاً عن اضاعة الوقت في التلهي بمناقشة واستنتاج أغوار وخفايا ما قاله الرئيس الحريري، ومحاولة فهم مراميه ومقاصده، أخذه مباشرة على محمل الجدّ. وتبعاً لذلك، العمل على ابراز تقاطع ما أورده سعد الحريري مع كل القرارات التنظيمية الأخيرة الصادرة عنه. 
اليوم، وبغض النظر عن نتائج الانتخابات النيابية، وما اسفرت عنه من نتائج، فلا مقعد نيابي بالزائد أو مقعد نيابي بالناقص يمكنه حجب المشهدية التاريخية التي رسمها الرئيس الحريري خلال جولاته الانتخابية في كل المناطق اللبنانية. فقد نفّذ سعد الحريري ما كان يجول في خاطره، وتلقّفت جماهيره العريضة وقاعدته الشعبية قراراته برحابة صدر، وايجابية، وارتياح منقطع النظير. وحتى من طالتهم المسؤولية ارتضوا بالقرارات باعتبارها تطبيقاً للممارسة الحزبية الديموقراطية القائمة أساساً على الالتزام بالنظام الداخلي للتيار، لتقدّم هذه العناصر والكوادر صورة مشرّفة عن "تيار المستقبل" كحزب لبنانيّ عربيّ ليبيراليّ يتّبع نهج وطريق الثواب والعقاب في العمل الحزبيّ. هذه التجربة لا بدّ وأنها ستكون في الأشهر والسنين المقبلة محطّ اهتمام، ومثال يُحتذى لدى العديد من الأحزاب والتيارات اللبنانية.

المصدر: 
خاص
2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب