Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

بعد عشر سنوات أهالي صيدا في مواجهة "حزب الله" مجددا

16/04/2018

خاص- "almustaqbal.org"- كرم سكافي

هي الجغرافيا الطّبيعيّة من سمحت لحليفَيْ "حزب الله" اللّدودين "حركة أمل" و"التيار الوطني الحر" باستخدام مدينتي صيدا وجزين ساحةٍ لإستكمالِ الحربِ الكلاميةِ المستعرةِ بينهما منذ مدّةٍ و المستمرّة على الرغم من كل محاولات الفيزيوجغرافيين التّخفيف من حدّةِ الإصطدامِ المتوقّعةِ بينهما، والتي أفضت إلى إقرارِ قانون عجيب هجين و إلى استنساج دائرة إنتخابيّة مسخ الموصول فيها مقطوع والمضروب موصول و المجموع مطروح و مقسوم. حتّى أنه قيل عنها حينها هي كذلك لزيادة في التّيسير. و لكن ما بدا في نهاية الأمر أنّها عكس ذلك. فالواقع أنّ فعل الفصل هذا أعاد القصّةَ إلى الأصلِ و إلى نقطة الصّراع على النّفوذِ و مراكز القوى، لقد أعادها إلى استراتيجيّةِ الإمساكِ بمقاديرِ الدّولة التي يتنازع على تقاسمها والإفادة منها بعد الشّح المالي والقحط السّياسي الإثنين معاً. 

ولكنها بالتّأكيد ليست السبب الذي دفع بمرشحين في هذه الدائرة إلى الإنخراط في حرب النّفوذ والتّطوع للَعِب دورًا مهمًا في مسألة الحسم لصالحِ أحدِ الأطراف. هو على ما يبدو  تفكير الفتات لضعاف النّفوس ممّن يعتقدون أنّ فعلهم هذا سيتيحُ لهم و يزيدُ من حظوظِهم في الوصولِ إلى النّدوة البرلمانية ولو بالكسر الأعلى أو الأكبر ويخوّلهما أن يكونوا في عدادِ النوابِ القانتين الحافظين الطّامعين الممسكين عن الكلامِ التّابعين لإحدى الكتلِ التي أعلنوا سلفًا الوفاءَ لها.

معركةٌ استخدمَت فيها "حركة أمل" بالتّواطؤ مع "حزب الله: المرشّح أسامة سعد لمهمّة مساندة ودعم حظوظ فوز المرشّح إبراهيم عازار. وكذلك فعل "التيار الوطني الحر" مع المرشحيْن بسام حمود و عبد الرحمن البزري فهو إستأجرهما لضمانِ الحصولِ على مقعديْن بعدما تبيّن له أنّ المرشّح زياد الأسود آيل للسّقوط . و لنجاحِ المهمّة أعلن "حزب الله" الغير مقبول صيداويًا نظرًا لممارساتِه الأخيرةِ في المدينةِ نتيجة دعمه لما يُعرف بالسّرايا، ولتدخّله المباشر في معركة عبرا التي أوقعت الظّلم على كثيرين، تبنّيه مرارًا و تكرارًا  ترشيح سعد المصري في محاولة أخيرة منه لضمانِ فوزِه بأحدِ المقعديْن السّنيين. وكذلك فعل التيار العوني عبر التّدخل المباشر من قبل رئيسه الفخري والفعلي لمحاصرةِ النائب بهية الحريري و منعها من تحقيق أي إتصال أو تواصل مع ايٍّ من مرشحي جزين في محاولة فاضحة لمنعها من تشكيل لائحة والفوز بالمقعد السّني الثّاني.

لكنّ السحر على ما هو ظاهر حتى اللّحظة انقلب على الساحر ممّا دفع قيادة الحزب وعلى عجلٍ إلى إنشاء ماكينة مهمّتها فقط تنظيم العلاقة بين اللائحتيْن للتّخفيفِ من عنصرِ المفاجأة المتوقّع و الذي لن يكون لصالحِ الحلفاء و هو ما عبّر عنه صراحةً التّسجيل الصوتي المسرّب للمختار العوني المتعهد  لشيخه بقطعِ يد من يصوت لبهية. واستكمالًا و بعدما تبيّن  أنّ مهمة إسقاطِها باتت  مستحيلة، طُلب من أحدِ رجالِ الأعمالِ شبه الصّيداويين تمويل و تسهيل إطلاق لائحة يرأسها هو أو صهره و استقر الأمر على البزري الصّغير تضمن سقوطَ الأصواتِ التّفضيليّةِ المفترضةِ للمرشّحِين المسيحيين التي ستزيدُ حكما" حاصل لائحة النائب الحريري الإنتخابي. وهو الأمرٌ الذي نجح في تحقّقه و في تمريرِه على قيادتَيْ "القوات" و"الكتائب" المرشّح عجاج حداد ذو الرغبة الجارفة في خوضِ مغامرةِ الترشّح و بدأت و لو متأخرة تدركُ مخاطرَها  القيادتان.

سيناريو "حزب الله" إن نجح سيفضي بحسب الخطةِ التي وضعت له إلى الفوزِ بأربعةِ مقاعدٍ يعملُ على زيادتِها لتصبح خمسة. مخططٌ يبقى للناخب الصيداوي و الجزيني الأولويّة في تعطيلِه، ويعطيه منفردًا القدرةَ على تحديدِ حجمِ نفوذ "حزب الله" الذي يعاني أصلًا من تمرّداتٍ تُرجمت بأكثرِ من ترشيحٍ و إعلانٍ للائحةٍ في الجنوب كما في بعلبك و الشمال،  استدعت إطلالات متتالية لأمينه العام يدعو فيها إلى حرمانية إعطاء الصّوت لغيرِ مرشّحي الحزب الذين اختارهم أو من فرضهم عليهم وأمرهم  مستعينًا بالسّبابة إلى التّسليم بالتّكليف و الإلتزام به بحجّةِ الوفاءِ لخطّه الذي سادَه بعد المشاركة في الفوضى الإقليمية الكثير من الإعوجاج.

السّيد نصر الله لا يهمّه من الإنتخابات إلّا التّحكم بأمّ المؤسسات، وهو يقين، لا يريد سوى تحقيق شرعيّة تُبعد عنه صفةَ الإرهابِ بعدما تورّط به في الكثيرِ من البلاد. سيطرةٌ ستمنحُه صلاحيات بديلة عن التي خسرُها و لا يأمنها له إلّا مجلسٍ كهذا المجلس الذي يتمتّع بما لا يتمتّع به أي مجلس شبيه بالعالم. مجلسٌ كما قال عنه السيد  نصر الله في مهرجان الوفاءِ ينتخبُ رئيسَ الجمهوريةِ و يسمّي رئيس الوزراء و يعطي الثّقة للحكومةِ و يوافقُ على بيانِها الوزاري و يوافق  على الموازنةِ و القضايا المالية والاقتصاديةِ و يضعُ القوانينَ الناظمةَ لكلّ شؤون الحياة المعيشيّة والإقتصاديّة والأمنية والدّفاعية والثّقافية والتّربوية وله كامل الصّلاحية بتعديلِ الدستور من دون العودة الى الشّعبِ أو الإستفتاء.

بإختصار لقد أصدر الأمينُ العام لـ"حزب الله" قرارًا شبيهًا بالقرارِ الذي أصدره منذ عشرةِ أعوامٍ و أعطى بوجوبه لكوادرِه أمرًا جهاديًّا يدعوهم فيه للسّيطرة على المجلسّ. صاحبُ العصى السّحرية ليتسنى له أن يحقّق في 7 ايار 2018 ما عجز عن تحقيقِه في 7 أيار ٢٠٠٨.

المصدر: 
خاص
2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب