Printer Friendly and PDF

Text Resize

مقدمة"الجديد"

13/02/2018

مرةً جديدةً تُقدِّمُ أميركا مساهمتَها لإسرائيل وتتطوّعُ في مُهمةٍ تغوصُ بها في أعماقِ المياهِ الإقليمية اللبنانية ويستعدُّ لبنانُ لاستقبالِ وزيرِ خارجيتِها ريكس تيلرسون الذي يدشّنُ عصرَ النِّفط ومِن شدةِ اندفاعِه ربما يصلُ سباحةً أو يجري استقبالُه مِن شاطئِ بيروت دُفعةً واحدة فالوزيرُ الذي لم يُعمَّرْ في خارجبتِه بعد ولم يكد يَمضِ عامٌ واحدٌ على تسلّمِه الحقيبةَ الدّبلوماسيةَ الأولى في العالم قرّرَ أن يَخُصَّنا بزيارة وأَن يلبّيَ نداءَ الواجبِ الإسرائيليّ مندفعًا نحوَ التنقيبِ عن حِصةٍ للدّولةِ العدوّ في البلوك التاسعِ ومتفقّدًا طولَ الحائطِ الذي يُشيّدُ بينَ لبنانَ وفِلَسطينَ المحتلة معايناً مدى ارتفاعِه وما إذا كان سيردُّ الضيمَ عن إسرائيل ولأنّ مساعدَ وزيرِ الخارجية ديفيد ساترفيلد قد عايشَ المسؤولين اللبنانيين سفيراً لسنوات فقد صارَ منهم ونَقل عنهم وتأثّرَ بتجرِبتِهم في توزيعِ الحِصص فاقتبس من تجرِبتِه اللبنانية كيفيةَ قطفِ النِّفط وتقسيمِه وانتزاعِ النِّسَبِ المئويةِ منه فسوّق لاقتراحٍ من شأنِه أن يُهدي ثُلتَ النِّفطِ والغازِ لإسرائيل وهذا الاقتراحُ الذي سيتناولُه تفصيليا وزيرُ الخارجيةِ الأميركيّ معَ الرؤساءِ الثلاثة يومَ الخميس يَنُصُّ على العودةِ إلى الحدودِ التي سبقَ أن اقترحَها المنسّقُ الأميركيُّ السابقُ الخاصُّ بشؤونِ الشرقِ الأوسط فريدريك هوف إذ يجري تقسمُ المِنطقةِ المتنازعِ عليها وأميركا المهرولةُ اِلى بيروت على جَناحِ النِّفطِ والغاز تنظرُ بعينِ الرِّيبةِ الى القواعدِ الإيرانيةِ في سوريا وتتّهمُ طهرانَ بإنشاءِ أكبرِ قاعدةٍ عسكريةٍ عن طريقِ دعمِ الميليشاتِ والعناصرِ المتطرّفة لكنّ الجهةَ الشاكية هي نفسُها مَن اصبحَ لديه اكثرُ مِن ألفِ قاعدةٍ عسكريةٍ في العالَم وأهمُّها ما بات مزروعاً في المِنطقةِ العربية وبمعزِلٍ عن الدولِ التي لا حروبَ على أراضيها فإنّ الولايات المتحدة تتمركزُ عسكرياً بقواعدَ جويةٍ في رميلان الحسكة وكوباني عين عرب وخراب عشق وفي مطارين صغيرين في القامشلي على الحدود مع تركيا ولها ثلاثة مواقعَ عسكرية تل بيدر ومنطقة الشدادي جنوب الحسكة أما الموقع الثالث فيقع في منطقة تل تامر الزراعية على الحدود السورية التركية كما أقامت الولاياتُ المتحدة مركزين لقيادة العمليات في مدينة منبج الأول يقع في بلدة عين دادات  قرب المدينة، والثاني في بلدة "أثرية" كما تنتشرُ عسكرياً  في أراضي محافظة الرقة الشَّمالية وتحتضن، فضلاً عن عناصر من القوات الخاصة الأمريكية، مقاتلين من نظيرتها الفرنسية ويوجد الموقع العسكري الثاني في مدينة عين عيسى شمالي الرقة، ويضم مئتي عسكري أمريكي و خمسة وسبعين عنصراً من القوات الفرنسية كما أقامت القوات الأمريكية موقعاً عسكرياً كبيرًا في مدينة صرين شمالَ غربيّ مدينة عين العرب في محافظة حلب ويجري استخدامها لاستقبال طائرات الشحن العسكرية قاعدة عسكرية اميركية وبريطانية في التنف اما في العراق فهناك عدد كبير من القواعد العسكرية الأميركية، يتجاوز اثنتي عشْرةَ قاعدة وأهمُّها التاجي كركوك "رينج" وهي بمثابة معسكر نموذجيّ للتدريب والتأهيل العسكري. وقاعدة فكتوري "النصر" داخل حدود مطار بغداد الدولي. وقاعدة عين الأسد" القادسية" في غرب الانبار وقاعدة الحبانية" التقدم" ، وعدد من القواعد في اقليم كردستان منها قاعدة قرب سنجار، وأخرى في منطقتي أتروش والحرير، إضافةً إلى قاعدتين في حَلَبْجَة بمحافظة السليمانية والتون كوبري في كركوك ولاميركا قواعدُ عسكرية وجوية كبرى في تركيا ابرزها انجرليك فمن ينزرع الى هذا الحد في المدن والمطارات وبين الاحياء وفي كل زاوية ودسكرة كيف له ان يعترضَ على قاعدةٍ ايرانيةٍ نسّقت وجودهَا بموافقة ِالدولةِ السورية لكنّها أميركا يا عزيزي هي التي تبيحُ لنفسِها توزيعَ الحِصص وبيعَ المدن.

2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب