Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

-A A +A

بعد 13 عاماً.. رجل "الثقة" لن يتكرر

13/02/2018

خاص – Almustaqbal.org  - رانيا الخضر

يُجسد الرئيس الشهيد رفيق الحريري معاني الشراكة الحقيقية والتوازن الضروري وأهمية الوجود المسيحي والتنوع في لبنان. ولانه كان حريصاً على تحقيق الشراكة الوطنية غاص الرئيس الشهيد عميقاً في الملف المسيحي ناسجاً علاقات مميزة بينه وبين المسيحيين قيادات وشارع. لذلك يعتبر اغتيال الرئيس الشهيد استهدافا للبنان بأجمعه، لما كان يشغله من مركز استثنائي في الحياة السياسية والاجتماعية والوطنية في البلد.

في الذكرى السنوية الـ 13 لاغتياله لا يزال الرئيس الشهيد، القائد العابر للطوائف الذي دفع ضريبة دم غالية ودفع شهادة هذه القيادة على مذبح الوطن، دفاعاً عن العيش المشترك ولبنانه الموعود.

يروي مستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور داوود الصايغ في حديث خاص الى الموقع الرسمي لـ"تيار المستقبل" -  Almustaqbal.org العلاقة المميزة التي نسجها الرئيس الشهيد مع القيادات المسيحية، ويقول:"الرئيس الشهيد كان المحرك الاول لزيارة البابا يوحنا بولس الثاني الى بيروت في ايار سنة 1997، كما كان رجل الثقة بالنسبة للفاتيكان اذ كان المركز الاساس الذي يأخذون منه التحليل الواقعي والجدي عن واقع المنطقة ككل". ويضيف: "في اول زيارة للرئيس الشهيد الى الفاتيكان في نيسان 1993 التقى بالبابا يوحنا بولس الثاني وتولّد بينهما تفاهما، كما رأى البابا في الرئيس الشهيد المحاور اللبناني والعربي والمسلم، وقال له آنذاك:"انت المسؤول"".

"ترجمت هذه العلاقة الوطيدة والمميزة مع الفاتيكان من خلال عدد الزيارات التي قام بها الرئيس الشهيد وعائلته الى روما والتي تعدّت الـ 6 زيارات، مع العلم ان هناك قيادات اوروبية لم تستطع زيارة البابا الا مرة واحدة فقط"، بحسب الصايغ.

ويوضح الصايغ أن "الرئيس الشهيد اعاد حضور لبنان في الخارج، من خلال علاقاته وانفتاحه على القادة الغربيين اجمعيين اضافة الى صداقاته الوثيقة مع كل القادة العرب".

ويلفت الصايغ الى ان "الرئيس الشهيد ركز على إرساء علاقة جديّة ومميزة مع المسيحيين من خلال الاتصالات التي يقوم بها مع رأس الكنيسة المارونية ومع المرجعيات المسيحية والفاتيكان".

وعن علاقة الرئيس الشهيد بالطريرك الماروني نصر الله صفير، يذكر الصايغ أنه "عندما باشر الرئيس الشهيد مسؤولياته الحكومية لم يجد محاوراً مسيحياً مارونياً لأسباب سياسية، منهم من كان في المنفى  ومنهم من كان دخل السجن.  لذا وجد امامه الكنيسة المارونية  بشخص البطريرك صفير، الذي تولى تلك المهمة"، ويقول:"تولدت وتطورت بينهما علاقة في العمق فيما يعود بالنظرة الى لبنان ".

و"لأن هدفه الاول ارساء شراكة وطنية حقيقية مسلمة – مسيحية في لبنان، عمل الرئيس الشهيد على اكثر من صعيد لطمأنة المسيحيين، بداية من خلال نسج علاقة مميزة معهم قيادة وشعباً، وعلى الصعيد المؤسساتي والدستوري فرض المناصفة ولم يعد احد يتحدث بالعدد. ولعلّ الجملة الشهيرة التي قالها: "وقفنا العد"، لا تزال محفورة في أذهاننا". بحسب الصايغ. 

ويرى الصايغ ان "توجهات الحرية والنظام الحر الذي يعبر عنهما الرئيس الشهيد كانا سببان اضافيان لطمأنة المسيحيين".

بغصة يقول الصايغ:" 45 رحلة جمعتني مع الرئيس الشهيد، وكان لي الحظ والشرف ان اكون  برفقته طوال 15 سنة، منذ 1990 الى يوم استشهاده، في عدة مراحل من عمله العام، وادركت منذ البداية ان لهذا الرجل الاستثنائي رؤية للبنان، ومهما تكلمت لا اتعب ابدا من الحديث عنه".

ويشير الى ان "هاجس الرئيس الشهيد الاول والاخير كان لبنان، لذلك عزّ عليه ان يرى تجربة لبنان تتناثر في سنوات الحروب، وبالتالي حرك امكانياته المادية كلها في سبيل اعادة تكوين هذا اللبنان المنغمس في الحروب، من خلال المساعدات التي طالت جميع اللبنانيين دون استثناء، كما راهن على الشباب عبر تخصيص مؤسسة الحريري لتعليم ما يفوق الـ 30 الف طالب وطالبة في مختلف جامعات العالم، لأنه كان يرى أن المستقبل مرهوناً بهؤلاء الشباب، وبذلك اعاد الرئيس الشهيد البناء المادي الذي سمي اعادة الاعمار كما اعاد بناء النسيج المجتمعي اللبناني".

وفيما يشدّد الصايغ على ان "الرئيس الشهيد ترك وجوداً دائماً، وبأنه لا يزال حاضراً ولا يمكن ان ننساه"، يشير الى ان "الرئيس سعد الحريري حمل قضية الرئيس الشهيد بكل جدارة ووعي، وهو على طريق والده الشهيد نفسها". ويختم:" الرئيس سعد الحريري كوالده هو موضع الثقة، وسرّ رفيق الحريري باختصار هو "الثقة"".

 

المصدر: 
خاص
2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب