Print Friendly, PDF & Email

Text Resize

-A A +A

الإستحقاقات بالإمكان إنجازها بشرط وحيد هو... الإستقرار

أسبوع ليس ككل الأسابيع:

فيه التطورات الكبيرة،

وفيه المحطات الكبيرة،

وفيه الإستعدادات للإستحقاقات الكبيرة.

 

المخاوف من التصعيد الكبير من جراء التطورات العسكرية بين سوريا واسرائيل، يبدو أنَّها انحسرت، فوفق المعلومات الموثوقة فإنَّ اسرائيل لا تريد التصعيد، وذلك لعدة أسباب لعل من أبرزها أنها تسعى للتجاوب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي طلب منها عدم التصعيد العسكري، حفاظاً على أمن القوات الروسية في سوريا.

العامل الثاني أنَّ المبعوث الأميركي إلى كلٍّ من لبنان واسرائيل نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط السفير ديفيد ساترفيلد، أجرى إتصالات للتهدئة قبل توجهه إلى القاهرة لملاقاة وزير الخارجية ريكس تيلرسون، والرسالة كانت واضحة مفادها أنَّ المطلوب أن تكون الجبهة هادئة حين يكون ريكس تيلرسون في بيروت، ونُقل عن ساترفيلد قوله إنَّ واشنطن تسعى إلى خفض التوتر وإنَّ لا مصلحة لها في أن يتمدَّد التصعيد العسكري من سوريا إلى لبنان.

 

بهذا المعنى فإنَّ واشنطن وموسكو متفقتان على منع التصعيد، وإلا فإنَّ أيَّ حربٍ سورية - إسرائيلية ستُفسح في المجال أمام التنظيمات الإرهابية للبقاء حيث هي.

ولهذه الأسباب مجتمعةً، فإنَّ كلَّ التوقعات تشير إلى أنَّ ما سيجري هو عملية تغييرٍ لقواعد اللعبة وليس لنشوب حرب. وهكذا فإنَّ الإتصالات التي تجري تؤكد على أنَّ العمل جارٍ لترسيخ الهدنة وليس الإستعداد للحرب.

 

أما المحطة الكبيرة فتتمثل في يوم غد الأربعاء، الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري. المناسبة معبِّرة جداً في ظروف استثنائية جداً، وكل الأنظار ستكون موجهة إلى الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري في الإحتفال، الذي سيقام بعد الظهر في البيال.

الكلمة لن تقتصر على أن تكون وجدانية، بل ستُشكِّل خارطة طريق للمرحلة المقبلة، ولا سيَّما لاستحقاق السادس من أيار موعد الإنتخابات النيابية، حيث الرئيس سعد الحريري يقود أصعب اختبار ربما منذ بدء عمله السياسي من ثلاثة عشر عاماً.

 

بعد المحطة الكبيرة غداً الأربعاء، سيكون لبنان في سباق مع الوقت من أجل إنجاز ثلاثة استحقاقات مترابطة:

الأول، الموازنة العامة لسنة 2018، وهو الشرط الأساسي لإنعقاد مؤتمر باريس - 4 أو ما بات يُعرَف بسيدر - 1.

والإستحقاق الثاني سيدر - 1، يحاول لبنان ألا يُضيّع هذه الفرصة على رغم أن هناك وجهات نظر داخلية تقول إنَّ لبنان لا يقوى على تحمل 16 مليار دولار ديناً، وهو ما يتطلع إلى تحقيقه في سيدر - 1، بل إنَّ هناك ثلاثة مليارات دولار مخصصة للبنان كقروض ميسّرة بإمكانه استخدامها.

يبقى مؤتمر روما لتسليح الجيش اللبناني وهو المؤتمر الذي سيتم إرجاؤه من هذا الشهر إلى الشهر المقبل.

 

هكذا الإستحقاقات متداخلة ومتشابكة، ومع ذلك فإنَّ بالإمكان انجازها بشرط وحيد هو الإستقرار.

(الأنوار)

2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب