Printer Friendly and PDF

Text Resize

المستقبل: الحكم المخفف بحق سماحة تشجيع وتجريء للقتلة على القتل

15 May 2015

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعاً استثنائياً برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وذلك بعد صدور الحكم المخفف الآيل إلى التسريع في تخلية سبيل المجرم الارهابي ميشال سماحة وقد استعرضت الاوضاع في لبنان من مختلف الجوانب في ضوء التداعيات الخطيرة التي ألحقت بالعدالة وحكم القانون والحق العام وفي البلاد ككل، وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب هادي حبيش وفي ما يلي نصه:

أولاً: في المبدأ فإنّ حكم الادانة الصادر عن المحكمة العسكرية يثبت صدقية التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ومعاونه وكذلك تحقيقات قاضي التحقيق العسكري بحيث انها تسقط كل الادعاءات التي تحدثت طويلاً عن فبركة هذه القضية.

ثانياً: تستنكر الكتلة اشد الاستنكار الأحكام المخففة الصادرة عن المحكمة العسكرية بحق المجرم الارهابي ميشال سماحة الذي كان يعمل ويخطط ويدبر لارتكاب مجموعة من الجرائم الكبرى عبر التآمر مع اجهزة الامن السورية والتي تستهدف مواطنين أبرياء ورجال دين وسياسيين، مسلمين ومسيحيين، في اكثر من منطقة من لبنان ولاسيما في شمال لبنان وهي الجرائم التي كانت تتسبب بأفظع الفتن بتاريخ لبنان.

إن الاحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية في السنوات الاخيرة، ولا سيما في قضايا الارهاب والتعامل مع العدو الاسرائيلي، أظهرت ازدواجية واضحة بين إرهابٍ وإرهاب، وبالتالي لم تكن مطمئنة للبنانيين لأنها كالت بمكيالين واصبحت تفتقر لثقة المواطنين بها. إن خير مثال على ذلك هو حالة المجرم الإرهابي ميشال سماحة وقبلها العميل فايز كرم وقبلها أيضاً محاكمة قتلة النقيب الشهيد سامر حنا المجهولين المعلومين، وهي جرائم حظي مرتكبوها وإرهابيوها وعملاؤها برعاية خاصة ودلال ملفت من خلال أحكام مخففة.

إنّ كتلة المستقبل التي هالها والشعب اللبناني الوقائع الموثقة تسجيلاً بالصوت والصورة للتحضير لهذه الجرائم التي كان المجرم الإرهابي سماحة هو الرأس اللبناني المتورط في التخطيط والتدبير لارتكابها ترفض رفضا قاطعا الحكم المخفف الاضحوكة الذي أقل ما يمكن أن يقال فيه أنه يستهين ويستهزئ بعقول اللبنانيين وأرواحهم ووجودهم وكرامتهم. ولا تبرىء الكتلة هنا المسؤول الاساس عن ما آلت إليه أحوال الدولة اللبنانية ومؤسساتها ومنها المحكمة العسكرية وهو سلاح حزب الله غير الشرعي ووهجه، المنتشر في لبنان والمتدخل في المعارك الدائرة في سوريا والعراق واليمن، الذي يفعل فعله في تهشيم منطق الدولة والمتسبب بفلتان الادارة والقضاء العسكري في لبنان وهذا ما ستتصدى له الكتلة بكل ما أوتيت من قوة إن في السياسة أم في القانون.

ثالثاً: تستهجن الكتلة الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة والذي اعتبر أن أفعال المجرم الإرهابي ميشال سماحة في محاولة القتل هي كسائر محاولات القتل العادية التي تجري أمام محاكم الجنايات.

إن المحكمة أغفلت في حكمها المعيب الدليل القاطع الموثق بالصوت والصورة اسماء المستهدفين والذي يثبت توافر النية الجرمية لدى المجرم الإرهابي وإرادته المصممة على ضرب الوحدة الوطنية والعيش المشترك من خلال مخطط يشمل إستهداف غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وسماحة مفتي الشمال الدكتور مالك الشعار وعدد من نواب الامة.

لذلك ترى الكتلة أنه كان ينبغي على هيئة المحكمة وإنسجاماً مع وقائع القضية وخطورتها على الامن الوطني والسم الاهلي أن تشدد الاحكام بدل تخفيفها وذلك حفاظاً على هيبتها وهيبة الدولة ومؤسساتها.

وإن الكتلة، في هذه المناسبة، تحيي الشيخ الدكتور مالك الشعار الذي أثبت شجاعة وجدارة وتفانياً وفي أكثر من مناسبة ومفترق وطني وكذلك حرصاً على الشأن الإسلامي العام وعلى المصلحة اللبنانية الوطنية العليا. كما تحيي الكتلة جهود كل الذين استطاعوا ان يتداركوا حتى الآن نتائج هذا الحكم المخفف الظالم بحق اللبنانيين جميعاً وبحق العدالة والإنصاف.

رابعاً: إنّ هذا الحكم المخفف هو في حقيقة الأمر تشجيع وتجريء للقتلة على القتل وعلى الاستمرار في القتل والهروب من وجه العدالة وهو ايضاً ازدراءٌ بالذين قدموا حياتهم في سبيل اكتشاف هذه الجرائم وتخلياً عنهم.

إن هذا الحكم يوجه رسالة خاطئة وقاسية تتضمن ترهيباً وتخويفاً مضمراً لرجال القانون والأمن يجعلهم غير قادرين على القيام بمهامهم الامنية والقضائية.

خامساً: لقد أثبت هذا الحكم المخفف صوابية خيار المطالبة بالمحكمة الخاصة بلبنان، أي المحكمة الدولية التي تنظر بجريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والجرائم ذات الصلة إذ يدعونا هذا الحكم لإستخلاص العبر وتصور كيف كانت ستكون محاكمة قتلة الرئيس الشهيد لو قدر لا سمح الله أن تبقى هذه المحاكمات بيد القضاء العسكري اللبناني.

لهذه الاسباب تعلن كتلة المستقبل:

أ‌-   دعمها الكامل للمواقف والمطالب التي اعلنها وزير العدل أشرف ريفي وأولها تمييز الحكم الصادر عن المحكمة، وذلك عبر اتباع الطرق القانونية، من ضمن المؤسسات الدستورية والقضائية للوصول الى هذا الهدف المرجو.

ب‌-  العمل وبأقصى الطاقة من أجل تعديل قانون القضاء العسكري الذي يرعى عمل المحكمة العسكرية بحيث تحصر صلاحياتها بمحاكمة العسكريين وإعادة باقي الصلاحيات المتعلقة بالمدنيين الى المحاكم العادية.

ج- تدعو الكتلة جميع اللبنانيين وجميع مناصريها ومؤيديها الى التنبه لهذه المؤامرة الصارخة التي حاكها عقل اجرامي إرهابي بهدف نصب فخ خبيث للبنانيين ودفع فئة منهم الى الخروج على القانون والثوران ضد المؤسسات بهدف التسبب بإحداث فتن طائفية ومذهبية تخدم مصالح المجرمين والارهابيين وتخرّب الاستقرار وتهدد لبنان وامنه.

د- تؤكد الكتلة أنها ستجري الاتصالات اللازمة بالسلطات القضائية وبالمؤسسات الدستورية والمراجع الامنية والفعاليات السياسية والأمنية وعلى أكثر من صعيد لمتابعة هذه القضية حتى إستعادة العدالة لصورتها المشرقة وحتى نكون أوفياء لأرواح شهدائنا ولجميع اللبنانيين.

هـ- إن الكتلة إذ تؤكد على موقفها هذا تجدد في ذات الوقت التمسك بإتفاق الطائف الناظم للعيش المشترك في ظل الدولة العادلة المكرسة لهيبتها وسلطة القانون وحصرية السلاح بيدها. وتعتبر أن هذه الجوانب الميثاقية، التي أكد عليها إتفاق الطائف، كدرع امان للبنانيين جميعاً وبالعمل من أجل إستكمال تطبيق ما لم ينفذ من هذا الاتفاق.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب