Printer Friendly and PDF

Text Resize

مقدمة "الجديد"

12/01/2018

إذا كان حجزُ الرئيس سعد الحريري في المملكة لم يتعدَّ الأيامَ العشَرةَ الطِّوال فإنّ وثائقَ هذا الزمنِ المُرِّ يبدو أنها لن تَنضبَ حتى ولو قرّر الحريري الاحتفاظَ بالسرِّ صَوناً لأدبياتِه السياسيةِ والعائليةِ تُجاهَ السُّعودية جديدُ هذا الزمن ما سُرّبَ مِن أوراقٍ دبلوماسية لعددٍ مِن السفراءِ العربِ الذين رفعوا تقاريرَهم الى خارجياتِهم ضِمنَ برقياتٍ حمَلت صِفةَ العاجل جدًا والسريّ للغاية وتراوحت تواريخُها بينَ صيفٍ حارِّ المعلومات وخريفٍ تساقطت أوراقُه على رئيسِ الحكومة ومِن السفيرِ الى الوزير فوليِّ العهد.. مخاطبةٌ قرأَت مسارَ الحريري السياسيّ وتنازلاتِه لحِزبِ الله وعدَمَ أهليتِه للحُكم أو المواجهة، وعَلاقاتِه المالية بدولةِ قطر برقياتٌ كان بعضُها أشبهَ بسنِّ قانونِ الحجز وتقديمِ اقتراحٍ معجّلٍ مكرّر بإرغمامِه على الاستقالة لكنْ ليس بالسفراءِ وحدَهم كاد يُخرَبُ لبنان فما ستكشفُه الجديد على حلَقاتٍ وابتداءً مِن اليوم سيؤكّدُ ظنونَ الحريري وأنّ كلَّ ما تردّدَ عن خيانةٍ وغدرٍ وسكاكينَ في الضهر ليس من فراغٍ ولا من عبَث أو سوءِ تحليل بل له أصولٌ في الملكيةِ اللبنانية وبراءة الاختراع وفي "البحصة ليكس" ابتداءً من الليلة سيتبيّنُ مَن هم حلفاءُ السُّعودية في بلادِ الأرز بالأسماءِ والآراء.. وماذا أسدوا مِن نصائحَ للمملكة؟ فالاستشاريُّ اللبنانيُّ كانَ الصندوقَ الأسودَ والمرشدَ الروحيَّ لسيرِ خطِّ الاستقالة لاسيما في برقيةٍ سترد لاحقًا عن موقفِ رئيسِ حِزبِ القواتِ اللبنانية سمير جعجع.. وخَشيتهِ الكبيرة من استمرارِ الحريري في إدراتِه للحكومة. البحصة ليكس بقلم سفراءَ عربٍ يكشِف اليوم عن برقيةٍ وجّهها وزيرُ الخارجية السُّعودية عادل الجُبير إلى وليِّ العهد الامير محمّد بن سلمان وستوردُ البرقياتُ أسماءَ شخصياتٍ لبنانية سبق وذاع صيتُها على خطوطِ البريد السياسي العاجل بين السُّعودية ولبنان فليس بالسبهان وحدَه جاءَ الغثيان.. إذ إنّ الأسماءَ الواردة تِباعًا أدّت مناسِكَ الوشاية ولكنّها اعتبرت فيما بعد أنها كانت تدلي برأيِها السياسي الذي تعلنُه على المَلَأِ كلَّ يوم في وسائلِ الاعلام والايام المرة التي قضاها الحريري في السعودية يبدو انها ستتسبب بانسداد شرايين سياسية محليا واقليميا.. وإذا كان الرجل عانى لايام عشر.. فإن البحص غير المفتتت سيقف في المجاري السياسية لكل من ادلى ووشى وحرضّ وساند وادّعى و"بالَ" على سيادة لبنان واستقلاه وقراره الحر.

2018 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب