Printer Friendly and PDF

Text Resize

أحمد الحريري من كترمايا: من اغتال الرئيس الشهيد يغتال نفسه

09/05/2015

رعى الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري حفل تأبيني للوزير المفوض في جامعة الدول العربية الدكتور محمد أحمد حسين، أقامته منسقية جبل لبنان الجنوبي في "تيار المستقبل"، بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته، في خلية مسجد بلدته كترمايا، في حضور النائب محمد الحجار، ورئيس بلدية سبلين محمد خالد قوبر ممثلا النائب علاء الدين ترّو، ورئيس بلدية دلهون علي ابو علي ممثلا الوزير السابق ناجي البستاني، ورئيس معهد الدروس القضائية سابقا القاضي شبيب مقلد، ومفتي ادلب الشيخ محمد دلال، وعضو المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى الشيخ رئيف عبد الله.

كما حضر رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي محمد بهيج منصور، والامين العام المساعد لشؤون العلاقات العامة في التيار بسام عبد الملك، ومنسق تيار المستقبل في محافظة جبل لبنان الجنوب الدكتور محمد الكجك، ووكيل داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في اقليم الخروب الدكتور سليم السيد، ورئيس مجلس محافظة جبل لبنان في الجماعة الاسلامية المهندس محمد قداح والمسؤول السياسي عمر سراج، وقضاة وفاعليات وشخصيات ورؤساء بلديات ومخاتير وهيئات تربوية وجمعيات واندية عائلة الفقيد وحشد من اهالي كترمايا.

قاسم
ستهل الحفل بآيات من القرآن الكريم، ثم النشيد الوطني وتقديم من امين سر المنسقية ربيع مراد، بعدها عرض شريط وثائقي عن الراحل، ثم ألقى رئيس بلدية كترمايا الدكتور بلال قاسم كلمة رثى فيها الراحل، مشيرا الى انه "كان علما من اعلام الفكر والاخلاق، ومرجعا في القانون والتشريع، ومشعلا من العلم والمعرفة، وموسوعة في الثقافة والحكمة، حتى غدا في تاريخ جامعة الدول العربية مثالا على مر التاريخ".

وتحدّث قاسم عن مسيرة الراحل "الذي تبوأ أرفع الأوسمة من مختلف بلاد العالم ليعلو ويرفرف اسم لبنان معه عاليا، كما أراد ليكون هو الوسام الرفيع لبلدته كترمايا الذي علق على صدر كل شريف فيها الى رحاب الوطن اجمع"، معددا مزايا الراحل ومآثره.

الحاج
بدورها، تلت مديرة ثانوية شحيم الرسمية آمنة الحاج كلمة ممثل وزارة عدل المملكة المغربية رئيس التفتيش القضائي ادريس الادريسي بشر، فقالت: "إنه لمصاب جلل، وخسارة كبرى، ان نفتقد عزيزا فجأة وقد كان كان ملأ السمع والبصر لدينا، وإنه لرزء جسيم ان يفارقنا أخ غال وعزيز، وعلم من أعلام القانون على المستوى العربي، ورمز من الرموز المشعة بالفكر والعطاء، ورجل كرس حياته لخدمة  العدالة ومبادئ الحق والانصاف، ان على مستوى المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، او على مستوى الجامعة العربية، وذلك سواء من الرباط او القاهرة وصولا الى بيروت."

أضافت: "كان رمزاً من دعاة الحق، أدى رسالته كمدير قانوني بكل مسؤولية والتزام، بعزيمة صادقة وهمة عالية وعقل راجح".

عبدالله
كلمة اصدقاء الراحل ألقاها القاضي جمال عبد الله، وقال:"ليس غريبا ان نكرم الدكتور محمد حسين، فقد اعتاد هذا الرجل الاستثنائي  التكريم تلو التكريم، وكان موطنه تلك الجنة الخضراء من الاشجار العالية المثمرة بالنجاحات، المكللة بالدماثة والخلق الحسن، كان من خانة الرجال الكبار، وكان صاحب الفكر المتميز والقدر الكبير".

الحريري
كذلك، كانت كلمة للحريري، قال فيها إن "الدكتور محمد حسين هو ذاك السياسي الذي نتعلم من تجربته معنى السياسة، ابن الاقليم الذي نتعلم منه معنى الوفاء للرجال الكبار، ابن كترمايا التي تجمعنا اليوم في ذكراه الطيبة بعدما رفع رأسها ورأسنا في كثير من المحافل القضائية في لبنان والعالم العربي. هو ذلك الرجل الذي رأيت فيه قدوة لنا كشباب كي نكون على قدر المسؤولية ونعطي الوطن من دون أن نسأل".

وأكد ان "الدكتور محمد حسين هو الذي نعزي أنفسنا برحيله قبل أن نعزيكم، هو العزيز الحكيم المتواضع الذي سنفتقد رؤيته في زمن صعب نحن بأمس الحاجة فيه لأمثاله من المثقفين والرؤيويين والمبادرين، لكل ما فيه خير لبنان والأمة العربية جمعاء".

أضاف: "كيف لا وهو "المبادر" إلى طرح فكرة نقل أول مكتب لجامعة الدول العربية إلى لبنان، وهو  صورة لبنان المحفورة بحروف من ذهب في تاريخ جامعة الدول العربية التي لن تنسى من أعطاها، وأسس بعض منظماتها وعمل جاهداً لتطويرها إيماناً منه بأن لا قيامة للعرب من دون وحدة شاملة، وأن لا مستقبل لهم من دون أن يحزموا أمرهم ويكونوا يداً واحدة".

وتابع الحريري: "لا شك ان الراحل سعيدٌ اليوم حيث هو في دنيا الحق،  يتابع من عليائه "زمن الحزم العربي"، وعودة المحور العربي إلى لعب دوره الوازن، إقليمياً ودولياً بقيادة المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وكل دول الاعتدال العربي".

واستشهد الحريري بقول الدكتور محمد حسين في كتابه "وفاء وطن": "الوفاء للوطن الذي ورثته عن أسلافي وترعرعت فيه وأهلي، سأحرص على أن يحيا به خلفي، حتم عليَّ باستمرار أن أكون حريصاً كل الحرص لبذل كل ما بوسعي وتجنيد كل إمكانياتي المتواضعة لأتقدم من الوطن الذي انتمي إليه، بعمل يساهم في تقدمه بين الدول"، و"للأمانة" قال: "قرأت في كتاب  الراحل "وفاء وطن" ما أقرأه كل يوم في كتاب الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن الوفاء للوطن ".

وأشار الأمين العام لـ"تيار المستقبل" الى انه وجد في دراساته الكثيرة عن المحاكم والقضاء، ما يبحث عنه في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان "من عدالة تنصف رفيق الحريري وكل الشهداء بعيداً عن أي ثأر أو انتقام ".

واسترسل: "تعلمت من مساهماته في بناء المنظمات العربية وتطويرها ما أسعى إليه من مساهمات في بناء "تيار المستقبل" وتطويره، مثلي مثل كل الأوفياء المؤمنين بإكمال مسيرة رفيق الحريري مع دولة الرئيس سعد الحريري حفظه الله".
أما في الشأن السياسي، اوضح الحريري أنه "منذ زمن والاقنعة تسقط عن المشاريع التي تقامر بوطننا وتبيع عروبتنا، والأخطر ما اتضح من كونها مشاريع تتقاطع مصالحها مع  مشروع "داعش" في ضرب الهوية العربية وتدمير ثقافتها وبناء أمجاد "الخلافة" و"الولاية" على أنقاضها"، جازما بأن "المشاريع على أشكالها تقع،  وسقوط "المشروع الايراني" في اليمن هو مقدمة لسقوط بشار الأسد في سوريا بعدما سقط "حزب الله" في لبنان والمنطقة، وبالتالي هو عنوان سقوط مشروع "داعش" باعتباره صناعة إيرانية - أسدية ".

وإذ ذكّر بانه "قبل يومين أطل البعض يبحث في كلمات الوهم عن "انتصار إلهي" لم يتحقق في العراق وما كان ليكون في اليمن ولن يكون في سوريا"، لفت الى أن "جل ما حققه هنا وهناك هو القتل والخراب وتدمير المجتمعات بالفتن والسلاح"، وقال: "نصيحتنا لهم أن زمن "الانتصارات الالهية" ولى، عودوا إلى الرشد، عودوا إلى لبنان كي نحميه من خطر الانهيار الذي تأخذونه إليه. بكل ضمير مرتاح أقول من اغتال رفيق الحريري في لبنان يغتال نفسه اليوم في المنطقة ".

وتوجه الى عائلة الراحل وأهلي في كترمايا  وكل الاقليم  بالقول: "رحم الله عمي محمد أحمد حسين، ما يعزينا برحيله أنه ترك لنا هذه العائلة الطيبة التي نعتز بها، ترك لنا السيدة ناهد وهند، رشا، سهام وندى. وما يعزينا أيضاً أنه ترك لنا هذه العائلة الكبيرة  من الاقارب والمحبين في كترمايا وكل الاقليم، والذين أرى في كل واحدمنهم أخاً عزيزاً ورفيق درب  لإكمال المسيرة التي كان الراحل أميناً عليها ".

حسين
وختاما، القت كلمة عائلة الراحل كريمته هند حسين، فأشارت الى حب والدها لبلدته كترمايا بكل صدق وشموخ وافتخر بها على الرغم من انه عاش سنوات عمره في بلاد الغربة"، لافتة الى انها تعودت ان يكون الراحل المحاضر وهي المستمعة، وقالت: "ولكني اليوم اقف مكانك"، وأكدت انه كان صديقا وليس ابا عاديا وكان الاخ والملهم.

ثم تلت وصية الراحل التي وجدتها على جهازه الخاص (الكومبيوتر) والتي كان كتبها بتاريخ 10/1/2015، شاكرة كل من ساهم في هذا التكريم والتأبين لوالدها.
بعدها سلم الحريري درعا لشقيق الراحل وعقيلته ناهد سوسان.
     

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب