Printer Friendly and PDF

Text Resize

سيارة «أجرة وطنية».. ويحلو المشوار إلى المعالم التاريخية

كتبت هيام طوق في "المستقبل":

عند مستديرة الدورة، وبين عجقة السير والباصات وسيارات التاكسي، تلفت نظر المارة سيارة «أجرة وطنية»، تبدو أشبه بتحفة فنية بكل ما للكلمة من معنى حيث أن صاحبها رسم على جوانبها كافة، العلم اللبناني، تتوسطه عشرات شجيرات الارز، بدقة واحتراف لأنه بكل بساطة كما يقول: «أنا لبناني وأحب وطني. وعلى طريقتي الخاصة، عبّرت عن حبي للبنان إذ عملت لساعات طويلة لرسم العلم على سيارتي من الداخل والخارج».

السيارة متوقفة إلى جانب الطريق كغيرها من سيارات الأجرة، بانتظار الركاب، لكن من سينتقل فيها إلى حيث يريد، لا شك أنه محظوظ، ليس لأنه سيدفع «الأجرة» المتعارف عليها أي 2000 ليرة، أو انه سيكون داخل سيارة فريدة وغريبة، إنما الأهم من ذلك كله، أن الراكب خلال مشواره القصير، سيشعر أنه زار كل الاماكن الأثرية والتراثية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب حيث أن صاحب السيارة لم ينس أن يلصق صور المعالم الأثرية والطبيعية بين أرزات العلم. والأبهى من كل ذلك، هي الجلسة في الداخل إذ أن الفرش تغيّر لونه، ليصبح بألوان العلم اللبناني، وكل مقعد تتوسطه أرزة خضراء أما السقف، فيختصر تاريخ العملات اللبنانية من «القرش المبخوش» إلى العملة المتداولة اليوم.

ولا يحلو المشوار في تلك «التحفة الوطنية» إلا مع أصوات عمالقة الفن اللبناني من فيروز إلى وديع الصافي وصباح وغيرهم من الفنانين. وتبقى الأمنيات بأن يطول المشوار مع أغنية فيروز «مشوار»، ويندثر توتر الزحمة والضجيج الخارجي مع صوت الصافي، وهو يغني «بترحلك مشوار.. قلتلها يا ريت»، وتقصر المسافات ويغلب الحنين إلى الضيعة مع صباح حين يصدح صوتها بأغنية «عالضيعة يمّا عالضيعة».
 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب