Printer Friendly and PDF

Text Resize

.. كلنا سعد

كتبت رولا عبدالله في "المستقبل":

الصورة واحدة في بيروت، كما في الشمال، والجنوب، والبقاع، والجبل، وعلى طول الخط الساحلي.. الرئيس سعد الحريري متربعاً زعيماً وطنياً في أفئدة اللبنانيين الذين خاطبوه بصريح العبارة مفترشين صوره ومستعيدين كلماته وخطاباته ومواقفه، وكلها توصل إلى خلاصة واحدة: «بنحبك يا سعد.. كلنا معك، وكلنا سعد». وإن كان اللبنانيون لطالما اشتهروا باختلاف أفكارهم وآرائهم وتوجهاتهم، فإنها من المرات النادرة بعد زلزال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي يتفقون فيها جميعاً على حب رجل دخل معترك السياسة من أكثر الأبواب مرارة لتفترش له المواقع الافتراضية واللاافتراضية ساحاتها بكل التقدير والوفاء.. فهو «السعد» الذي حمل عبء المهمة منذ العام 2005، ولا يزال يقدم التضحيات ويُثابر على قضية وطن ليس من السهولة بمكان أنه تحرر، وليس من السهولة أيضاً أن يحافظ على إنجازاته وانتصاراته وثورته وسط كل التخبط الذي يعيشه المحيط.

ولأجل تضحياته واستبساله في الذود عن كل زاوية من زوايا أرض الوطن، لبنان متفق على كونه تلك الغرسة الخضراء التي تجمع ولا تفرق ولا يطالها اليباس أبداً.

ولأجله جدران بيروت تنده، كما الصغير والكبير، الحليف والمعارض: بتبقى الرمز بموطننا.. بتبقى سعد رفيق الحريري.. حصانة وطن.

عندما يلتف الوطن حول رئيس الحكومة سعد رفيق الحريري، من العاصمة بيروت الى الشمال فالجنوب، فالبقاع ، فالجبل، فالأحياء والزوايا والجدران والأبنية واللافتات وعلى طول الخط الساحلي ، تحت كنف عبارة واحدة :»كلنا معك».

لا تكون العاطفة وليدة مشاعر مباغتة أو مفاجئة، فالإرث الذي راكمه الرئيس الحريري منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يكفي، وهو إرث مرّ علّمه معاني في الانسانية يصعب على غيره اختبارها، هو الذي ذاق لوعة اليتم والفقدان والخسائر المتراكمة، واختبر في الوقت نفسه الفرح في عيون الأمهات والآباء والأبناء كلما كانت جهوده تأخذه الى بناء مدماك في الوطن الذي احتضنه مصوبا هفوة من هنا، تجربة من هناك، وفي الحالتين كان الابن الذي حمل مسؤوليات تفوق سنين عمره يجهد في تحمل المسؤوليات كرمى للوطن الذي دفع والده عمره لأجله، وكرمى ليعود ذلك الوطن درة الشرق وقبلة العالم وذلك المزار الذي يدهش السائح والزائر، من الأسواق الى الأحياء والمهرجانات والماراتونات وغيرها من التحديات التي تأخذ الى الفرح والى عيش الحياة.

ولأجل كل هذا، مبررة تلك الاندفاعة التي وحّدت اللبنانيين على عبارة «منحبّك يا سعد»، وهي مشاعر جياشة وعفوية إنما تُعيد التذكير باللحمة التي أحدثها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإذا بالمسلم والمسيحي، المعارض والمؤيد، يهبّ الى قلب المدينة حاملاً العلم اللبناني في مليونية أدهشت العالم، وهي الهبّة نفسها يكررها اللبناني بعد «صدمة» الاستقالة، وكأن الابن غدا تلك الغرسة الخضراء التي باتت رمزاً للربيع اللبناني الممنوع عليه أن يدخل في اليباس أو في الغياب والاغتيال ثانية، ولتلك الغرسة افترش العالم الافتراضي مساحاته لصور الرئيس سعد الحريري، لخطاباته، للأغنيات التي صدحت : «وبتبقى الرمز بموطننا»، لطفلة احتضنها في لقاء مصور ولشاب آثر أن يشد على يديه في رحلة العلاج والدراسة والانطلاق نحو عالم لا يكون افتراضياً.

وفي كل المواقف والخطوات لم يعرف اليأس طريقاً الى كلامه، فهو ابن ابيه، وهو سر أبيه، في أن الأوطان لا تشبع عطاءً، ولا ترتوي الا من دماء الشهداء والمناضلين الأبرار، ولأجل الوصية تلك تراه ناضل وعاند واختبر أقسى الظروف وسافر وجال في البلدان بين الشرق والغرب والجار والحليف وغير الحليف إيماناً منه بأن يداً واحدة لا تصفّق ورأياً واحداً لا يعدل في كفّة الميزان، ولأجل ذلك أيضاً ليس مستغرباً أن تنضم واحدة من الشركات الاعلانية الى حملة التضامن مع الرئيس الحريري موزعة صوره على اللافتات ، ليس في لبنان فحسب، وإنما في 12 دولة تتعامل معها تلك الشركة.

وريثما يعود الرئيس الحريري، فإن الارث الذي راكمه في السنة الاخيرة، وفي السنوات الماضية ، ينصّبه ملكاً على قلوب اللبنانيين والعالم الذي لا يرى بديلاً من ذلك الشاب الذي ترك حياة الثراء والرفاهية متتبعاً درب الجلجلة نفسها الذي سار عليه والده في الطريق نحو وطن حرّ أبيّ، كل من يطأه لا يسعه سوى أن يثني على ما أنجزه بعد معاناة طويلة مع «سرطان» الحروب وما خلفه من ويلات ودمار.

سعد الحريري، نعم إنه في القلوب وفي كل مكان، ليس لأنه عراب عهد أو مرحلة أو حقبة، وإنما لأنه إنسان يشبه وطنه في تكونه، في معاناته، وفي ارتقائه الى أبعد حدود الانسانية، الى حدود أن ينسى نفسه ويضع نصب عينيه واقعاً لا لغط فيه: لبيك يا وطني..مهما كان الثمن.               

 
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب