Printer Friendly and PDF

Text Resize

مقدمة"الجديد"

10/11/2017

وفي اليومِ السابعِ استعادَ لبنانُ حَصانةً وطنيةً غيرَ مسبوقةٍ دعماً لحملةِ استعادةِ رئيسِ حكومتِه سعد الحريري المُحتجزِ في السُّعودية.. وكلٌّ على موقِفٍ واحد : الرئاسةُ الأولى رأسُ حربةِ الدفاع.. المقاومةُ بقائدِها تقدّمُ خِطابًا على مستوى المسؤولية.. عائلةُ الحريري مع كتلتِه أصبحت على تفهّمٍ تامٍّ لمجرياتِ اللحظةِ الأولى حتى يومِنا هذا وقد باتت على قناعةٍ بأنّ أبنّها ليس في وضعٍ سياسيٍّ صِحيّ والصورةُ التي يملِكُها لبنانُ عن أحوالِ الحريري يمتلِكُ مثلَها سفراءُ الدولِ الغربيةِ والعربيةِ، الذين التقاهم اليومَ رئيسُ الجُمهورية العماد ميشال عون وهو أبلغَ القائمَ بالأعمالِ السُّعوديّ الوزيرَ المفوض وليد البخاري اعتراضَه على الطريقةِ التي استقالَ فيها الحريري.. قائلاً: هذا أمرٌ غيرُ مقبول فاقتَرح البخاري على رئيسِ الجمهورية إيفادَ وزيرِ الخارجية جبران باسيل إلى الرياض للقاءِ الحريري والوقوفِ على أسبابِ الاستقالةِ كحلّ رأى أنه موضوعيٌّ لإنهاءِ هذه الأزمة لكنّ الرئاسة الأولى لم تُعطِ جواباً على هذا الطرح الذي بدا على ناصيةِ السخرية.. فالموضوعيةُ تقول إنّ على السُّعودية الإفراجَ عن رئيسِ الحكومة عِوَضاً من إيفادِ موفدِ الجَمهورية إليه فالحلُّ الأسهلُ يكمنُ في الإياب لا في الذَّهاب.. غيرَ أنّ طرحَ القائمِ بالأعمال جاء ليؤكّدَ أنّ الحريري معتقل وقد جاءَه إذنٌ بالزيارة أو ما يعرفُ بلغةِ السجون: المواجهة.. وهذا ما يرفضُه لبنانُ حيث سينتظرُ الرئيس عون أسبوعًا آخرَ قبلا أن يتوجّهَ بالقضيةِ الى المجتمع ِالدولي وعلى ما يقرأ من تصريحات دولية فإن الملف يتم تفعليه بما يطوّق الرواية السعودية.. فالسفراء اخذوا علماً.. فرنسا تتحرك واميركا أدلت بكلام حاسم لكأنه صدر للتو عن السرايا الحكومية في بيروت إذ قال وزير خارجيتها أن الولايات المتحدة تراقب الموقف "بعناية شديدة" وتدعم "حكومة لبنان الشرعية" و"تطالب الأطراف الخارجية الأخرى بعدم التدخل فيه" وقال تيلرسون "إذا كان الحريري سيتنحى، كما أفهم الأمر، فعليه العودة إلى لبنان لجعل الاستقالة رسمية داعياً كلَّ الجهاتِ في لبنانَ والخارج إلى احترامِ سيادتِه ومؤسّساتِه الشّرعية محذّراً من استخدامِ هذا البلدِ ساحةً لصراعاتِهم بالوَكالة ولم تكن الخارجيةُ الأميركيةُ وحدَها مَن أدلى بكلامٍ رادع إذ إنّ نظيرتَها الفرنسيةَ تقدّمت بموقِفٍ لافتٍ في توقيتِه إذ إنه أعقب لقاءَ الرئيس مانويل ماكيرون ولّيَّ العهدِ السُّعودي محمّد بن سلمان في مطار الرياض يومَ أمس وبدا أنّ ماكرون خرج على غيرِ قناعةٍ بالسيناريو السعوديِّ عن وضعِ الحريري إذ قالت الخارجيةُ الفرنسية إنّ باريس تريدُ أن يكونَ الحريري قادراً بشكلٍ كاملٍ على القيامِ بدورِه الحيَويِّ في لبنان.. وترجمةُ هذا الكلام أنّ رئيسَ الحكومة محتجزٌ مع سابقِ إصرار وتصميم هذا الاحتجازُ اكّده الامينُ العامُّ لحزبِ الله السيد حسن نصرالله اليوم في خِطابٍ كشفَ فيه معلوماتٍ عن طلبِ السعوديةِ الى إسرائيلَ ضربَ لبنان لكنّ نصرالله استبعد الحربَ الاسرائيليةَ لأنّ تل ابيب تعرفُ تكلِفةَ الحرب معنا وقال نصرالله إنّ إهانةَ رئيس الحكومة اللبنانية إهانةٌ لكلّ لبنان وإن بقاءَه قيدَ الاقامةِ الجبرية  يجبُ ألا يَسكُتَ عنه أيُّ لبنانيّ أو عربيٍّ أو إنسانٍ حرّ في العالم وأضاف: نحن نعتبرُه محتجزاً في السُّعودية وعلى اللبنانيين استعادتُه وبعدَ ذلك هو حرّ وبيّن نصرالله أنّ الحرب على لبنان اليوم هي عشوائية ومن يديرها لا خِبرة ولا تجربة له وعلى طريقة: "انا اعمى ما بشوف انا ضراب السيوف" لكن لبنان تمكن خلال اسبوع الازمة من أعلاء وحدته وميّز للمرة الاولى بين الطريقة السعودية وبين البلد الديمقراطي الحر .. وهذا التمييز وصّفه على افضل صورة وزير الداخلية نهاد المشنوق  عندما انتقد الجهلَ بطبيعة لبنان وطبيعة السياسة فيه، وقال إننا لسنا قطيعَ غنم ولا قِطعةَ أرض تنتقل ملكيتُها من شخص إلى آخر» وأضاف: «نحن انتخبنا الرئيس سعد الحريري باعتبارِه ابنَ الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005، أما عام 2009 فقد انتخبه اللبنانيون باعتبارهِ سعد الحريري، بتجربتِه وخِبرته، بأخطائه وصوابه وبقدراتِه. ففي لبنان تجري الأمور بالانتخابات وليس بالمبايعات هي الجرأة من ابو صالح لقول الكلام الصالح  وان على حد السيف.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب