Printer Friendly and PDF

Text Resize

ملف السلاح والسلطة في قطاع غزة يعيق إنجاز المصالحة

كتبت عبير بشير في صحيفة "المستقبل": 

يعود الملف الأمني وموضوع سلاح واحد وسلطة واحدة، ليطرق بقوة على رؤوس الفلسطينيين بما لا يدع هناك مجالاً لتجنبه في أجندة حوار القاهرة المقبل، كأحد أهم المداخل الرئيسية لإنجاز المصالحة الفلسطينية، ولا بد من استعداد الفصائل الفلسطينية لاتخاذ موقف موحد بشأنه، فلا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تقبل بتكرار سيناريو «حزب الله» في لبنان، فإما أن تسلم المقاومة المسلحة، سلاحها للسلطة الفلسطينية في إطار استراتيجية دفاعية متفق عليها، وإما أن تقبل السلطة بوجود سلطة عسكرية مجاورة لها.

فقد برز خلال الساعات الماضية عودة السجال بين الفصائل الفلسطينية على ضرورة سيطرة حكومة الوفاق أمنياً على المعابر وعلى كل الأجهزة الأمنية في غزة، كمدخل لفتح معبر رفح أمام المواطنين في منتصف الشهر الحالي كما كان مقرراً، حيث دعا مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها في مدينة رام الله، برئاسة رامي الحمد الله، إلى تمكين الحكومة من بسط سيطرتها وسيادتها الكاملة على جميع المعابر في قطاع غزة والأجهزة الأمنية.

وأكد الحمد الله أنه لا يمكن للمعابر أن تعمل من دون أمن كما هو عليه الحال حتى اللحظة.

وفي السياق نفسه، أكد الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري أن «ما قاله الحمد الله بشأن الأمن في غزة وعدم عمل المعابر حتى الآن، وصف للواقع بشكل مفصل». وأضاف: «من الواضح تماماً أن لا تمكين فعلياً، والحكومة لا تسيطر على الأمن الذي لا يوجد فيه أي مجال للمحاصصة، فهو عمل مهني، ولا يوجد أحد في هذا العالم يمكن أن يوافق على محاصصات حزبية وفئوية بالأمن».

وحول أهمية الانتهاء من هذا الملف الشائك يقول الضميري: «بعد الانتهاء من ملف الأمن، سيكون من الأسهل للحكومة والوزارات والإدارات أن تعمل بكفاءة وسلاسة، ولا يمكن أن يكون هناك إدارة فعلية من دون أن تتسلم الحكومة الأمن وهو ما يجب أن يحصل. وهذه مهمة المستوى السياسي الذي يجب عليه إنهاءه من كافة الجهات».

في المقابل، رأت حركة «حماس» أن موقف حكومة التوافق من الملف الأمني وفتح معبر رفح، يمثل تنصلاً وتراجعاً عن موقفها السابق القاضي بفتح المعبر منتصف الشهر الجاري، معتبرة أن ذلك «يمثل عدم وجود جدية من جانب الحكومة لرفع الحصار عن قطاع غزة».

وأكدت «حماس» رفضها لتطبيق اتفاقية المعابر لعام ألفين وخمسة، موضحة أن العودة إلى هذه الاتفاقية يعني السماح لإسرائيل بمراقبة المسافرين عبر الكاميرات، والتدخل في قوائم المسافرين.

وأعلن رئيس المجلس التشريعي أحمد بحر (من «حماس») أنه يتوجب على الحكومة العمل على فتح معبر رفح من دون وضع أي ذرائع أمنية أمام استمرار إغلاقه، لافتاً إلى أن تصريحات الحمد الله في هذا الخصوص «تمثل رسالة سلبية».

الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة إياد البزم أكد أن وزارته قامت بتسليم العمل في معابر قطاع غزة بشكل كامل لهيئة المعابر والحدود في السلطة الفلسطينية حسب اتفاق القاهرة.

وأوضح البزم أنه «خلال ترتيبات عملية التسليم، اقترحنا على هيئة المعابر أن تبقى الأجهزة الأمنية متواجدة في المعابر لمساندة الهيئة في عملها، وتمكينها من تشغيل المعابر بسهولة، وذلك لفترة موقتة إلى حين الانتهاء من ترتيبات الملف الأمني بحسب اتفاق القاهرة، ولكن الهيئة رفضت وطلبت ألا يبقى أي موظف مدني أو أمني تابع لحماس، وأكدت أنها جاهزة لتشغيل المعابر فوراً ولا حاجة لها بأيّ من موظفي المعابر في غزة، وهو ما تم بالفعل».

وختم: «إننا نستغرب التصريحات التي صدرت بهذا الخصوص عن مسؤولين في السلطة بخصوص الأمن، والتي تعتبر قفزاً عن آليات تنفيذ اتفاق المصالحة».

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب