Printer Friendly and PDF

Text Resize

الانتظار سيِّد الأحكام

كتب الياس الديري في "النهار":

لقد حسمتها الاستقالة. حسمت العقبة. وحسمت المبادرة: لحد هون وبس. لقد فاضت المنطقة بتدخّل إيران في كل شاردة وواردة. وفي كل بلد صغير أو كبير. بل أن كبار مسؤوليها سمحوا لأنفسهم بالاعلان أن امبراطوريّتهم وضعت يدها على بلدان رئيسيّة في المنطقة، بينها لبنان. حصل ما كان يجب أن يحصل من زمان. ولكن، يبقى الانتظار سيِّد الأحكام. ويبقى الاستقرار الأمني، والاستقرار الاقتصادي في المرتبة الأولى.  صحيح أن السيد حسن نصرالله بشَّر الناس باستبعاد الحروب، مشدّداً على ضرورة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الجميع، إلّا أن إيران لم تترك للطمأنينة متّسعاً. فهل أُريد بالاستقالة ابلاغها أن خسَّة التوسُّع والطموح قد كبرت في الرأس. ولم تعد طهران مستعدّة لمزيد من الانتظار؟  من هنا جاء الكلام الذي سبّب نقزة شاملة في المنطقة، وخصوصاً لدى الاعلان "ان ايران مستمرّة في فتح بلدان المنطقة". والمُتابعون من الخبراء وضعوا زيحاً أحمر تحت هذه الجملة المليئة بـ"التواضع".  على رغم ذلك كلّه، بوقائعه وغرائبه، يبقى الانتظار سيّد الأحكام في موضوع الاستقالة، التي هزَّت الوضع السياسي المهترئ. ومن يدري فقد تكون الاستقالة مدخلاً سهلاً إلى كل هذه الأحداث والوقائع والتفاصيل. ليس في نيَّة أحد اشعال نار الأزمات والحروب من جديد.  لقد طرحت سؤالاً واحداً على عدد من الأصدقاء: ما رأيكم في الاستقالة، لمصلحة لبنان، أم لمصلحة التأزيم؟  تعدّدت الإجابات بصيغها. إلّا انها التقت عند الاعتراف بإيجابيّاتها، مؤكّدين بمجملهم أنها كشفت الغطاء عن الدور الإيراني، وعرَّته من كل ما يُنسب إليه من الحسنات.  وقد طُرح هذا السؤال تكراراً. إذاً، لا بدَّ من بقّ البحصة، ولو عبر الاستقالة، وبالطريقة التي تمّت بها.  ولا خوف على لبنان ومصيره، فالمظلّة لا تزال موجودة.
 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب