Printer Friendly and PDF

Text Resize

ما لا يمكن مع حزب الله

07 November 2017

لا بدّ من العودة مرّة بعد مرّة إلى أصل المشكلة التي جاءت استقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة، لتضعنا أمامها. فأهمّ ما في تلك الاستقالة، وبمعزل عن الموقف من الحريري أو من باقي السياسيّين، تسليط الضوء مجدّداً على عيشنا في استحالة الجمع بين السلاح والسياسة: موقع رئاسة الحكومة يصعب أن يشغله أحد، لا سيّما اليوم. موقعا رئاسة الجمهوريّة ورئاسة المجلس يستحيل أن يحتلّهما من يخالف إرادة حزب الله . الرئاسة القويّة التي ازدهر الكلام عنها، مع انتخاب ميشال عون لرئاسة الجمهوريّة، سريعاً ما تبدّى أنّها وهم محض. المعادلة المثلى التي استقرّت عليها أدبيّات الحياة السياسيّة – الطائفيّة، من أن يكون كلٌّ من الرؤساء الثلاثة قويّاً في طائفته، ليست للتطبيق. المؤسّسات الدستوريّة. الانتخابات... كلّها إمّا لاغية أو معطّلة أو، في أحسن أحوالها، بالغة الشكليّة. ليس من المبالغة القول إنّ سلاح حزب الله، وكائنةً ما كانت السياسات الإقليميّة التي تستفيد أو لا تستفيد ممّا يجرى عندنا، أصبح التحدّي الأوّل والأكبر لبقاء لبنان أو فرطه. فأكثريّة اللبنانيّين لا تريد العيش الذي يفرضه عليها هذا الحزب الغريب عن التقاليد السياسيّة للبلد، والنافر منها. إنّه الطرف الذي يطرح على باقي اللبنانيّين السؤال المصيريّ الكبير، عمّا إذا كانوا يريدون لبنان نفسه حين يعجز هذا اللبنان عن ضمان حرّيّاتهم في أن يتحكّموا بحياتهم وموتهم. وهذا ما ينبغي أن يُقلق حزب الله بالدرجة الأولى، لأنّ أحداً لا يستطيع أن يعيش وسط محيط من الكارهين الذين بات بعضهم يتمنّى تدخّل «الشيطان» لكي يرفع عن رأسه سلاح حزب الله.

صحيفة الحياة

الكاتب: 
حازم صاغيّة
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب