Printer Friendly and PDF

Text Resize

الاستقالة المرفوضة

07 November 2017

لا تزال استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري وحديثه وبيانه عبر تلفزيون العربية، حديث اللبنانيين كلهم، خصوصاً أنّ الضجة الهائلة التي ترتبت عليها غير مسبوقة في تاريخ استقالة الحكومات في لبنان، ويمكن أن نعتبر أنّ هذا الأمر أفرز استفتاءً شعبياً كشف عن محبّة الناس للرئيس الحريري، وعن رفضهم الواسع، المعلن وغير المعلن، لهذه الاستقالة، وهو عدم قبول شعبي واسع جداً، فالدهشة والتساؤلات والغصة في القلب عند المواطنين بأكثريتهم الساحقة، لاستقالة رئيس حكومة يتمتّع بمحبة مطلقة على الأصعدة جميعها. ولا يزال الجو مفعماً بالتساؤلات والتحليلات حول دوافع هذه الاستقالة بالرغم من أن الرئيس الحريري كان واضحاً: 1- إنّ السبب الأساسي هو ما قاله بالحرف الواحد: «لمست مخططاً لتعطيل أبراج الإتصالات» (بهدف اغتياله). 2- التدخل الإيراني في الدول العربية الذي جزم الرئيس الحريري في شأنه بأنّ إيران وأتباعها خاسرون في تدخلاتهم في شؤون الأمة العربية وستنهض أمتنا كما فعلت في السابق وستقطع الأيادي التي تمتد إليها بالسوء (...) وسيرتد الشر على أهله، مندداً بقول إيران إنها تسيطر على مصير الدول في المنطقة». 3- حزب الله ودوره المريب في لبنان وفي الدول العربية من سوريا الى اليمن مروراً بالعراق والكويت والبحرين الخ... وقد استطاع الحزب، من أسف، فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم انه سلاح مقاومة وهو السلاح الموجّه الى صدور إخواننا السوريين واليمنيين فضلاً عن اللبنانيين. هناك نقطة أخرى مهمة وهي إنّ حدث الاستقالة توافق مع تطوّر خطير جداً في المملكة، هو موضوع الفساد، الذي يجري التعامل معه لأوّل مرة في المملكة على هذا القدر من الأهمية والتوسّع، علماً أنّ الأسماء ذات الصلة هي لأمراء كبار (11 من كبار الأمراء) 4 وزراء، أهم رجالات المال والأعمال في المملكة.

الشرق

الكاتب: 
عوني الكعكي
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب