Printer Friendly and PDF

Text Resize

استقالة الحريري أشعلت إيران بعدما حوّلت طهران من حليف إلى محتل

كتب احمد عياش في صحيفة "النهار": 

لم يخطر في بال مستشار قائد الثورة الايرانية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي عندما كان مجتمعا مع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية لبيروت، ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري سيحوّله في دقائق من حليف للبنان الى محتل له تماما كما حصل قبل ستة أعوام عندما دخل الرئيس الحريري مكتب الرئيس الاميركي باراك اوباما رئيساً للحكومة اللبنانية ليخرج من اللقاء رئيساً سابقاً للحكومة. فهل ما أراده الحريري من وراء خروجه من السرايا هو الثأر أم أمراً آخر؟
ما جعل المشهد درامياً بالنسبة الى ايران هو ان ولايتي كان قبل يوم واحد من استقالة الحريري في مقر الرئاسة الثالثة "مهنئا بالانتصارات التي تحققت في الآونة الاخيرة"، رابطاً لبنان "بما تحقق على الساحة السورية ايضا وأُنجز من الحكومة السورية والشعب من انتصارات ضد الارهابيين المدعومين من الصهاينة واميركا". في المقابل، أفادت مصادر نيابية "النهار" ان اللقاء بين الحريري وولايتي عكس تباينا بين الجانبين كشفه لاحقا ما أدلى به الحريري في بيان الاستقالة الذي أفاض في سرد التدخل الايراني في لبنان وسائر المنطقة العربية. وفي المعلومات أيضا ان مغادرة الحريري لبنان مباشرة بعد لقائه ولايتي لم تتم في صورة روتينية بل جرت في سرية كاملة كي لا يعلم إلا القلة من المحيطين بالحريري انه كان في طريقه لمغادرة لبنان. ودلّ هذا الحذر الشديد على ان الحريري كان يتصرف من منطلق التهديدات الجديّة التي كشف عنها بقوله انه كان هناك استهداف لحياته تماما كما حصل مع والده الرئيس رفيق الحريري عام 2005 ما أدى الى استشهاده.
ردود الفعل الايرانية التي اجتاحت كل المواقع السياسية والاعلامية في طهران أظهرت أن الحريري نال في العمق من الصورة التي عملت على تكوينها بشأن العلاقات بين الجمهورية الاسلامية ولبنان على مدى عقود. وهذا ما فسّر مسارعة بهرام قاسمي الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية الى وصف "تكرار رئيس الوزراء اللبناني المستقيل اتهامات الصهاينة والسعوديين والأميركيين غير الواقعية والباطلة لإيران بأنها مؤشر الى أن استقالته سيناريو جديد لخلق توتر في لبنان والمنطقة".
ردة الفعل الايرانية كما عبّر عنها قاسمي استُتبعت بكثير من الردود والتعليقات يمكن إيراد نماذج منها:
المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني في الشؤون الدولية حسين أمير عبداللهيان، اعتبر أن "إعلان سعد الحريري الاستقالة اجراء متسرع". وقال ان هذه الاستقالة "ستسبب فراغاً سياسياً... وتصب في مصلحة الكيان الصهيوني".
بدوره قال مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام إن استقالة الحريري "جاءت بترتيب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان من أجل توتير الوضع في لبنان والمنطقة".
وتحت عنوان "مرة ثانية لبنان "جوكر" السعودية الأبدي"، قالت وكالة "مهر" الايرانية للانباء انه "ما ان بدأت المعارك في سوريا والعراق تأخذ شكلها المستقبلي المنتصر لمحور المقاومة حتى بدأت المنطقة بإعادة توزيع التحالفات والجبهات ورسم متاريس حرب جديدة تبدو أنها غير موكولة كما جرت السنوات السبع الماضية في الأزمة السورية".
مسارعة نصرالله الى اعلان موقفه من استقالة الحريري تماثل ردة الفعل الايرانية. وكان مما اورده موقع "العهد" الالكتروني التابع لـ"حزب الله" ان القراءة واحدة في طهران والضاحية الجنوبية لبيروت، وما ورد أيضا في احد التعليقات على هذا الموقع: "... لقد أوصلت السعودية ما تريده من رسائل تصعيد وتهديد للبنان، على حساب المستقبل السياسي لسعد الحريري، من دون أن ينتبه الأخير إلى المفاعيل السياسية لقراره المتسرع وهفواته المتكررة التي ما يلبث أن يخرج من إحداها حتى يقع في الأخرى. لقد تكبد الحريري خسارة جديدة في مسلسل سقطاته المتكررة، ولكن هذه المرة لن يخرج من تبعاتها بسهولة بل لعلها ستكون نهاية مستقبله السياسي، وبالتالي تحطيم مستقبل الحريرية السياسية".  إنه مشهد جديد في تاريخ لبنان أخرج الى الواجهة النفوذ الايراني في هذا البلد الذي بدأ يتكوّن منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب