Printer Friendly and PDF

Text Resize

لهذه الأسباب استقال الحريري... وهذا ما قاله حماده قبل أيام

كتب وجدي العريضي في صحيفة "النهار":

قد تكون الدائرة الضيقة المقرّبة من رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري أو بعض أصدقائه، غير متفاجئين بالإستقالة، وبالتالي كما يقال "كتر الدقّ بيفكّ اللحام" أو "المكتوب يقرأ من عنوانه" نظرًا الى المسار السياسي السائد منذ فترة وحيث التسوية الرئاسية ترنّحت في الآونة الأخيرة مرارًا، وهذا ما أشرنا إليه أكثر من مرّة عبر تقاطع معلومات مستقاة من جهات فاعلة، خصوصًا أن لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم كان بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير والتي شكّلت عبئًا كبيرًا على رئيس الحكومة، ومن زاره والتقاه في الآونة الأخيرة لاحظ أن رئيس "تيار المستقبل" على وشك الإقدام على خطوة كبيرة في أيّ لحظة. 
أما لماذا الإستقالة اليوم وماذا جرى؟ فقد علمت "النهار" من أحد السياسيين البارزين أن الإستقالة كان لا بدّ منها لأن الأمور تفاقمت كثيرًا في الآونة الأخيرة. صحيح أنها أعلنت من الرياض وأن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان ومن خلال تغريداته اليومية يهاجم "حزب الله" وإيران، ولكن في الغرف المغلقة من "بيت الوسط" إلى السرايا استياء وقرف مما يحصل داخل الحكومة وخارجها وعلى الصعيد الداخلي عموما، لذلك يمكن الجزم بأن الإستقالة، إن كانت من الرياض أو سواها، فهي جاءت في وقتها بالنسبة الى رئيس الحكومة، مذكرًا البعض بالقول: هل ننسى أن "حزب الله" أقال حكومة الرئيس الحريري من دارة العماد ميشال عون في الرابية ومن خلال بيان تلاه الوزير باسيل عندما كان الحريري يهمّ بدخول البيت الأبيض للاجتماع بالرئيس باراك أوباما؟ نعم، يضيف الوزير المذكور ان للإستقالة ومن الرياض تحديدًا أكثر من دلالة ورسالة للبعض في لبنان ولإيران وحلفائها ولا سيما للنظام السوري، فثمّة معلومات أن هذا النظام وبعدما استعاد دير الزور ومناطق سورية كثيرة وبدأ يهلّل لنصر وهمي، شرع يعدّ العدة للإنقضاض على فريق سياسي في لبنان إما اغتيالاً أو تحجيمًا من خلال الإنتخابات النيابية المقبلة للإتيان بمجلس فيه الأكثرية من حلفاء دمشق وطهران بعدما فرضوا قانون الإنتخابات الحالي. ويردف قائلاً: "ثمة إشارات وصلت الى الحريري والى فريق سياسي داخل الحكومة تنبئ بأجندة سورية واضحة المعالم تنفذها طهران عبر حزب الله باعتبار النظام السوري منهكا في بلده، وذلك من خلال قيام بعض وزراء 8 آذار بزيارة سوريا وصولاً إلى لقاء باسيل – المعلم في نيويورك، ومن ثم مهاجمة السعودية بعنف من قبل حلفاء إيران وسوريا وإعلامهم في لبنان، وهذا كان بمثابة "التعليمة" لأكثر من ذلك، أي عودة مسلسل الإغتيالات والتفجيرات وفرض واقع سياسي جديد على خلفية أننا انتصرنا ويحق لنا أن نفعل ما نشاء في لبنان".
ويتابع السياسي نفسه: "من هذا المنطلق كان لا بد من الإقدام على خطوة كبيرة، فكانت الإستقالة على اعتبار أن الرئيس الحريري كان بصددها منذ أشهر عندما بدأت التسوية الرئاسية تهتز، إلى التطبيع مع سوريا وسوى ذلك من انقضاض على هذه التسوية، وكلّ ذلك صبّ في خانة التنازلات من قبل رئيس الحكومة المستقيل، ناهيك أن ذلك كان له الأثر السلبي أيضًا على شعبيته وعلى أبواب الإنتخابات النيابية، وإن كانت الإستقالة غير مرتبطة قطعًا بهذا الإستحقاق الذي يبقى في مهبّ الريح، لا بل السؤال المطروح: ماذا بعد الإستقالة ولبنان إلى أين سياسيًا واقتصاديًا؟"، كاشفًا عن اتصالات توالت إثر الإستقالة من سفراء عرب وغربيين وأصدقاء في الخارج وكبار الإقتصاديين حول مستقبل البلد.
وفي سياق متصل، وخلال الأسبوع الماضي، بدا من اللقاءات السياسية في هذه الوزارة وتلك أو في هذا المجلس وذاك، أن لبنان ذاهب إلى ما لا تحمد عقباه، وفي هذا الإطار ولدى سؤال الوزير مروان حماده الذي كان يلتقي صديقه ورفيقه الوزير أيمن شقير، عن التسوية الرئاسية، ردّ بالقول: "أي تسوية، لقد انتهت وسقطت ونحن مقبلون على خطوات كبيرة لأن ما يجري داخل الحكومة لا يبشّر بالخير، وأنا على المستوى الشخصي غير مرتاح ومستاء إلى أبعد الحدود من خلال ما يحصل داخل الحكومة من فرض التطبيع مع النظام السوري. وها أنا اليوم لدي تصريح أنتقد خلاله التوقيع على تعيين السفير سعيد زخيا في دمشق مع تقديري واحترامي لهذا السفير، ناهيك بأن الحملات على المملكة العربية السعودية معروفة الأهداف والمرامي وغير مسبوقة ضدّ دولة أعطت لبنان الكثير وكانت إلى جانبنا في السرّاء والضرّاء". ويعود حماده ليقول: "الأوضاع برمتها غير سليمة وإنني غير مطمئن إطلاقًا، وقد عبّرت عن رأيي مرارًا في مجلس الوزراء على رغم صداقتي الوثيقة مع الرئيس الحريري، ولكن ما يجري غير مسموح وينذر بانهيار التسوية في أي لحظة".

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب