Printer Friendly and PDF

Text Resize

كيف سيتعامل عون مع استقالة الحريري ليكون هو المنقذ ويبقى "بيّ الكل"؟

06 November 2017

السؤال الذي ينتظر الجواب هو: كيف سيتعامل الرئيس ميشال عون مع استقالة الرئيس سعد الحريري ليكون الرئيس المنقذ ويبقى "بيّ الكل"، فالرجال الرجال يمتحنون في الأزمات.
إن الأزمة السياسية التي يواجهها لبنان قد تتحوّل أزمة أمنيّة واقتصاديّة وأزمة حكم إذا طالت وتعذّر الخروج منها بتسويات بل بالحلول الجذرية التي تضمن استمرار الاستقرار العام في البلاد. وهذه الحلول لم يعد تنفع فيها تأليف حكومات تسويات تحدّد شكلها بل بإزالة أسباب الأزمات، وقد باتت معروفة، وهي أن يقول القادة هل يريدون أن يكون لبنان دولة منحازة وأرضه ساحة مفتوحة لصراعات المحاور ويدفع ثمن ذلك غالياً من استقلاله وسيادته وحريّته واقتصاده، أم يريدونه خارج هذه الصراعات حرصاً على الوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي؟
لقد أتفق أقطاب الحوار في عهد الرئيس ميشال سليمان على تحييد لبنان وتم التوقيع على وثيقة تعلن ذلك بالاجماع، لكن "حزب الله" وبإيعاز من إيران خرق الاعلان وقرّر التدخّل عسكرياً في الحرب السوري دعماً لنظام الرئيس بشار الأسد، وهذا التدخّل زاد الانقسان الداخلي حدّة وعكَّر العلاقات مع أكثر من دولة عربية، وقد استقالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بسبب هذا التدخّل المخالف لسياسة "النأي بالنفس" التي اعتمدتها ونالت ثقة مجلس النواب على أساسها. وكرّر الحزب خرق هذه السياسة مع حكومة الرئيس سعد الحريري ليعلن أكثر من مسؤول إيران أن دولاً عربية ومنها لبنان باتت خاضعة لسيطرتها وأن خط المقاومة في المنطقة هو المنتصر.
أوَلم يتعلّم القادة في لبنان أن الانحياز الى هذا المحور أو ذاك هو الذي يقسمهم ويهدّد وحدتهم وسلمهم الأهلي ويضع لبنان عند شفير الهاوية؟ فمن انقسام حول "التيار الناصري" الى انقسام حول السلاح الفلسطيني وقد أدّى الى حرب داخلية مدمّرة وتحوّلت حرب الآخرين على أرض لبنان دامت 15 عاماً ولم تنتهِ إلّا باخضاع لبنان لوصاية سورية دامت 30 عاماً... وها ان القادة اليوم يكرّرون الخطأ فينقسمون بين من هم مع المحور السعودي ومن هم مع المحور الايراني بحيث يخشى أن يشعل الانقسام حرباً جديدة ويفرض وصاية جديدة على لبنان مباشرة أو غير مباشرة.
لذلك فلا حلَّ للأزمات التي تواجه لبنان من حين الى آخر سوى الدعوة الى مؤتمر موسّع يعقد في القصر الجمهوري، يكرّر فيه المدعوون تأكيد تحييد لبنان عن صراعات المحاور القريبة والبعيدة تجنّباً لتداعياتها في الداخل، وليصبح بالتالي أهلاً لأن يكون مركزاً لحوار الأديان والثقافات والحضارات. فبتحييد لبنان يصير في الامكان الغاء الطائفية السياسية وجعل المناصب العليا في الدولة مفتوحة أمام اصحاب الكفاية والاستقامة الى أي حزب أو مذهب انتموا، وتنتفي أسباب وجود السلاح خارج الدولة ولا يظل تدخّله في لبنان وخارجه سبباً لزجّه في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل، وتعكير علاقاته مع الدول يحول دون قيام الدولة القويّة التي لا دولة سواها.
لقد أكّدت السعوديّة غير مرّة أنها تريد لبنان ملتقى وفاق بين العرب لا ساحة خلاف بينهم، وأن تحييد لبنان هو قوّة له وللعرب ويبعده عن التجاذبات والاختراقات الاقليمية التي تهدّد وحدته وسلامه الأهلي ويعصمه من التداعيات الخطيرة للصراعات المحتدمة في المنطقة وعليها. ولكن ماذا كان موقف إيران وهي تكرّر القول إنها تريد له الخير والاستقرار، ولا يرى لبنان منها شيئاً سوى تمويل وتسليح مجموعات حزبيّة أو مذهبيّة لزعزعة الاستقرار فيه وفي غير دولة في المنطقة لتعلن انها هي المنتصرة، وان دولاً عربية بينها لبنان لا تستطيع اتخاذ أي قرار من دون موافقتها.
لقد دعا الرئيس عون قبل انتخابه رئيساً الى أن يكون للبنان رئيس يصنع الوفاق ويحافظ على الدستور. وشدّد بعد انتخائه رئيساً للجمهورية على أن تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 "هو أولويّاتنا للحفاظ على السلام في المنطقة". فهل يضع الرئيس عون تحييد لبنان موضع التنفيذ بتأييد لبناني وعربي ودولي، فيثبت أنه الرئيس القوي فعلاً بل الرئيس المنقذ ولا يظل لبنان يدفع كل مرّة ثمناً غالياً ليخرج من الوضع الشاذ.
صحيفة النهار

الكاتب: 
اميل خوري
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب