Printer Friendly and PDF

Text Resize

صاحب "وعد بلفور" يدشن بالقدس جامعة ضمت أينشتاين

في بريطانيا كثيرون، منهم النائب السابق جورج غالوي، يشيرون دائماً إلى أن السير آرثر بلفور، صاحب الوعد الذي أطلقه في 2 نوفمبر 1917 وتمر عليه 100 عام هذا الخميس "كان معاديا للسامية ولهجرة اليهود إلى شرق أوروبا، خشية انتقالهم إلى بريطانيا التي كان يرى أن الأفضل لها هو أن يدعموها من خارج القارة"، لذلك جاهد لإبعادهم عنها عبر توطينهم في دولة بفلسطين.

المدد الأينشتايني

أثمرت جهوده بوعد أطلقه باسم الحكومة في رسالة كتبها إلى اللورد Lionel Rothscild الرئيس وقتها للجالية اليهودية بإنجلترا، فأبلغه بدوره للاتحاد الصهيوني، وهو ما طلبه منه بلفور في نهاية الوعد الذي تلته مشاركة بريطانية في 1918 بتأسيس "الجامعة العبرية" بالقدس، المدينة التي زارها بعد 7 سنوات وألقى خطاب افتتاحها فيها وتدشينها، وهو ما نراه في فيديو تعرضه "العربية.نت" أدناه، ويبدو فيه آرثر جيمس بلفور بعد الدقيقة الأولى، واقفا يلقي كلمته بأكثر من 1500 احتشدوا في ما هو الآن باحة الجامعة.

 

الجامعة اشتهرت سريعاً، لأن مجلس أمنائها الأول كان يضم كبار المشاهير من اليهود، بينهم العالم النفساني النمساوي سيغموند فرويد، كما وصاحب "النظرية النسبية" ألبرت أينشتاين، الرجل الذي وفر لها دعما ماليا مهما ومستمرا للآن، وبشحطة قلم.

أوصى أينشتاين عند تدشينها في أول إبريل 1925 على "جبل المشارف" بالقدس، أن تعود لصالحها بعد وفاته حقوق بيع كل تصريح لاستخدام اسمه أو صورته، وفقا لما قرأت "العربية.نت" بسيرتها المتضمنة أن بلفور ساعد في 1918 بتأسيسها، أي بعد عام من بدء الانتداب البريطاني على فلسطين، وكان أبرز من وصل إلى القدس لتدشينها.

بلفور يلقي الكلمة الرئيسية بحفل افتتاح الجامعة العبرية في أول ابريل 1925 بالقدس

جاء بحرا إلى الإسكندرية التي وجدها في 23 مارس 1925 غاضبة عليه من الوعد الذي عمل عليه وقطعه، فغادر إلى القاهرة بالقطار وحل ضيفا فيها على اللورد أللنبي، وبالقطار غادرها إلى فلسطين التي استقبلته بالاحتجاجات، إلى درجة أن حكومة الانتداب "طلبت مسبقا من وزير الحربية البريطاني أن يمدها بفوج فرسان مدرع أُرسله من مصر" طبقا للوارد بأرشيف صحيفة "الأهرام" المصرية عن زيارته التي استمرت أسبوعين، ورافقه فيها محرر منها، وصف البلاد بأنها كانت في حالة هيجان وإضرابات غاضبة عليه حين وصل، خصوصا يوم تدشين الجامعة.

وأكرموه باسمه على قرية قرب الناصرة

بلفور، هو أسكتلندي عاش كل حياته عازبا بلا زواج ولا أبناء. ولد في 1848 ببلدة صغيرة، أبرشية الطابع والطراز في مقاطعة East Lowden القريبة من العاصمة أدنبره، وفي 1930 توفي بعمر 81 سنة في بلدة بالجنوب الشرقي لإنجلترا، ودفنوه في مسقط رأسه بعد جنازة مهيبة، لأنه كان رئيسا للوزراء بدءا من 1902 طوال 3 أعوام، ثم وزيرا للخارجية من 1916 إلى 1919 وخلالها أصدر وعده الذي "بلف" به الشرق الأوسط، وانتهكه بالسلبيات كله تقريبا.

قرية بلفوريا الزراعية، تكريما لمن أصدروا طوابع عليها صورته، وأطلقوا اسمه على شوارع وساحات

وفي إسرائيل، الوارد بسيرته أنه شهير فيها للكبير والصغير، يصعب وجود مدينة أو بلدة تخلو من ساحة أو شارع لا يحمل اسمه، حتى إن "العربية.نت" وجدت بعد بحث يسير طوابع أصدروها ممهورة بصورته لمناسبة مرور 50 عاما في 1967 على وعده الشهير، ووجدت اسم Balfouria أطلقوه على قرية زراعية قريبة من مدينة الناصرة، سكانها كانوا 445 العام الماضي، وهي بجوار مدينة "العفولة" الفلسطينية بالجليل الأعلى. أما الوعد البلفوري فيقول بنصه العربي أدناه:

وزارة الخارجية
في 2 نوفمبر 1917
عزيزي اللورد روتشيلد

يسرني أن أبلِّغك بالنيابة عن حكومة جلالة الملكة، التصريح التالي، بالتعاطف مع تطلعات اليهود الصهيونية، وقد عُرِض على الوزارة وأقرَّته:

"إنَّ حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف لتأسيس وطنٍ قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جلَّ جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفهَم جلياً أنه لن يُؤتى بعملٍ من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتَّع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة بالفعل الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتَّع به اليهود في البلدان الأخرى".

وسأكون ممتناً إذا ما أحطتُم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.

 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب