Printer Friendly and PDF

Text Resize

إشارات من حي السلّم

31 October 2017

    لا رقرقة الدمع في مآقي النائب علي عمار، ولا استجداء المسامحة من الأمين العام يمكن أن يغيرا في مغزى "يوم التمرد" على القوة المتحكمة بشرنقة الضاحية الجنوبية لبيروت. وخلافاً لكل قول يحصر هذا التمرد بالأشخاص الثلاثة المتجرئين، أي الرجل والسيدتين، فان صمت الجمهور، الذي كان يحيط بهم، في "حي السلم" هو أبلغ تعبير عن تأييد ما قالوه. اذ على غير عادة "الأهالي" الذين يتلطى الحزب بهم، كما جرى في الضاحية مع لجنة التحقيق الدولية في إغتيال الرئيس رفيق الحريري مرة، أو في الجنوب، مع القوات الدولية مرات، فان وجوه "الأهالي"، في الشريط المتلفز، كانت تنبض بالرضا عما يسمعون. كان ينقصهم، ربما، رمي المتحدثين بالأرز، كما فعل أهل الجنوب بالجيش الإسرائيلي يوم إجتاح لبنان عام 1982، تعبيراً عن فرحتهم بالتخلص من تحكم عناصر المقاومة "الفلسطينية"، يومها، بمزارعهم، وأمنهم.

 أمر لافت آخر، ان "الأهالي" لم يردوا بـ"غضبهم"، كما جرت العادة، في قرى و دساكر وأحياء "البيئة الحاضنة"، في حالات أقل اساءة، كما يوم بادروا الى الحشد والتظاهر وتحطيم ما يقع تحت أيديهم، مرتين على الأقل، عامي 2006 و 2013، حين جسد المخرج شربل خليل شخصية الأمين العام في فقرة من سخرياته السياسية.
وبرغم أن الأمين العام شخصية سياسية ودينية في آن، فان حشد المعترضين المفتعل استهدف اعلاء الوجه الديني للرجل، لا السياسي، كخطوة على درب التأليه والقداسة، بتأكيد كونه يحمل "عمامة" إبن بنت رسول الله، حسب رواية جمهوره.

 تقول المجريات ان تحرك "الأهالي" لم يكن مرغوباً. فالاشتباك "داخلي"، وامكن استيعابه بالاقناع معنويا، أو يدويا، ملاطفة أو تهديدا للثلاثي المتجرئ. ولعل أكثر من تحسس عمق "الفجيعة" التي ألمت بـ"حزب الله" في حضن بيئته، هو النائب علي عمار الذي استنسب تأليه الأمين العام، و"ترقيته" الى مستوى الامام الحسين (يا حسيننا)، بعدما انزله انفعال الناس الى مستوى البشر.
للمصادفة، وبفارق أيام، تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإهانة مماثلة. كان عائداً من ممارسة رياضة الغولف، حين حاذت موكبه سيدة على دراجة هوائية، رفعت اصبع يدها اليسرى، بكل ما يعنيه ذلك لدى كل الشعوب. الفارق أن مخابراته لم تتبعها وتحقق معها، ولم "تقنعها" بالإعتذار، وتقبيل النعال. إنه الفارق بين الإلهي والبشري!

 ما شهدته الضاحية الجنوبية من إزالة تعديات على الأملاك العامة، وما تبعها من ردود فعل بلغت كيل الشتائم، يفيد بأن قتلى الحزب في حرب سوريا، والضيق المالي أخرجوا "البيئة الحاضنة" من ثوبها، أو كادت. كما يفيد بأن "الغطاء السياسي" هو الأب السري لكل التعديات على الأملاك العامة والمشاعات يوم اقتضت المصالح السياسية. أمر يشمل كل الفرقاء "القادرين".

(النهار)

الكاتب: 
راشد فايد
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب