Printer Friendly and PDF

Text Resize

مزايدات رخيصة!

30 October 2017

لا تضير رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري كثرة المزايدات المحلية عليه طالما أنّ هذه لا تدلّ سوى على أنّ أصحابها لا يفعلون شيئاً آخر. ويظهرون في كل مرة وكأنهم على عداء مُستحكم مع النجاح والإنجاز والإنتاج.

ولا تضيره تلك المزايدات، لأن الناس تعرف بالفعل، بالمراس والتجربة والفطرة من الذي عمل ويعمل وسيستمر في العمل من أجلها، ومن الذي اكتفى ويكتفي بالمتاجرة بمطالبها وأوضاعها وصولاً إلى تفضيل هؤلاء المزايدين، إبقاء السيّئ على سوئه كي لا يفقدوا وظيفتهم الوحيدة تلك.

والاحتكام إلى الناس هو ذروة العدل في نظام ديموقراطي يستند إلى صناديق الاقتراع وليس إلى صناديق البارود والرصاص. وعملية التصويت والاختيار فيه تستند إلى حقائق ووقائع وليس إلى الصراخ وكثرة اللغو واحتراف تشويه تلك الحقائق والوقائع.

وهذه في جملتها، تقول بأنّ هذه الحكومة أنتجت في عشرة شهور ما لم يمكن إنجازه في عشر سنين. وإن رئيسها تحديداً، وباعتراف القريب والبعيد كان ولا يزال السبّاق إلى المبادرة الكبرى التي أنهت التعطيل. وأوقفت الانحدار إلى الهاوية. وأعادت الاعتبار لمفهوم التسوية التي لا تقوم للبنان قائمة من دونها.. وإنه فعَلَ ذلك وسيفعل أكثر منه، من أجل لبنان واللبنانيين وليس من أجل مصالحه الشخصيّة أو الحزبيّة، وهو الذي يعرف بالتأكيد أن اللعب على الغرائز والعصبيات مُربح مرحليّاً لكنه كارثي على المدى البعيد. وإن اللبنانيين، كلّ اللبنانيين، شبعوا واكتفوا من مناخات التوتير والاستنفار والخلاف والتأزيم والتعطيل، واستمراء سياسة لحِسْ المبرد فقط للكيد والنكاية.

ليس الرئيس الحريري من تنطبق عليه شروط تلك المزايدات المحلية الرخيصة. لا في نكبة النزوح. ولا في صون السلم الأهلي. ولا في رفض التعرّض لعلاقات لبنان بأشقائه العرب أو التطاول على هؤلاء الأشقاء. ولا في رفضه المسّ بكرامة لبنان وأهله أو محاولة قرصنة سيادته. ولا في التمسك بالشرعية والدستور وإقدار الدولة وتمكين مؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية وحدها دون سواها، ولا في قضية التنمية ومشاريعها في طول لبنان وعرضه.. ولا في غير ذلك الكثير الكثير الذي لا يملك إزاءه أصحاب الشعارات الفارغة، سوى المزايدة، لا أكثر ولا أقل.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب