Printer Friendly and PDF

Text Resize

الحريري: واجبي كان ولا يزال منع الانهيار

27/10/2017

ألقى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري كلمة خلال العشاء الذي أقيم مساء اليوم بمناسبة مؤتمر الطاقة الوطنية اللبنانية، وعقد تحت عنوان "تحريك عجلة الاقتصاد" في مركز "البيال".

وقال: منذ سنة تماما، كان بلدنا في وضع صعب جدا. كان النمو الاقتصادي متراجعا من 8 بالمائة سنويا سنة 2010 إلى أقل من واحد بالمائة سنويا سنة 2016. كان الفراغ الرئاسي متحكما بنا منذ ثلاث سنوات، كان المجلس النيابي معطلا، والحكومة مشلولة، والجيش والقوى الأمنية بلا قرار سياسي موحد. وكان بلدنا ينزلق كل يوم أكثر فأكثر ليحترق، لا سمح الله، مع كل الحرائق المشتعلة من حولنا بالمنطقة.

قلت لنفسي، أنا سعد رفيق الحريري: هذا الوضع ليس أصعب من الوضع الذي واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الثمانينات عندما كان البلد تأكله الحرب الأهلية والفتنة الملعونة والخراب والدمار. أنا واجبي كان، ولا يزال، أولا أن أمنع الانهيار وأثبت الاستقرار وأعيد الدولة، لكي نعالج الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي الصعب، جميعنا سويا، نحن وأنتم. والحمد الله، تمكنا من ذلك. انتخبنا رئيسا للجمهورية، شكلنا حكومة، عاد مجلس النواب يشرّع ويناقش، وبدأ مجلس الوزراء يعالج مشاكل مزمنة. ونجحنا، وما زلنا مستمرين.

هذه الحكومة عمرها 10 أشهر، وخلال هذه الأشهر العشرة، أنجزنا التعيينات والتشكيلات التي ترك غيابها فراغا وعطّل كثيرا من مؤسسات الدولة. وجددنا لحاكم مصرف لبنان ووضعنا حدا لمحاولة استهداف الليرة والوضع النقدي. واستكملنا لأول مرة منذ إنشائه المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال الـ 10 أشهر هذه، أقرينا قانون انتخاب جديد، كان يسمع عنه البلد منذ 10 سنين دون أن يراه حتى فقد الناس الأمل. وأقرينا سلسلة الرتب والرواتب التي يطالب بها القطاع العام منذ 20 سنة.

وخلال الـ 10 أشهر هذه، أنجزنا موازنة للدولة للمرة الأولى من 12 سنة! 12 سنة دولة بلا موازنة، أي اقتصاد بلا توازن ودولة بلا وزن!

وخلال الـ 10 أشهر هذه، وضعنا النفط والغاز على السكة وانضممنا لاتفاقية الشفافية الدولية بهذا القطاع وأطلب منكم أن تضعوا 3 خطوط تحت الشفافية الدولية. وأقررنا قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص الذي بعض الحاضرين هنا، ربما يسمعون عنه

منذ أن كانوا على مقاعد الدراسة بصفته المدخل الوحيد في عالم اليوم لتحريك الاستثمارات وعجلة الاقتصاد.

وخلال الـ 10 أشهر هذه، وضعنا أزمة النزوح السوري، أي تداعيات وجود مليون ونصف المليون من إخواننا السوريين على أراضينا، معظمهم منذ سنة 2011، على طاولة المعالجة وأنجزنا ملفا مدروسا. وأنا حملت هذا الملف بيدي وأخذته إلى العالم أجمع: من طاولة الاتحاد الأوروبي ببروكسيل، إلى البيت الأبيض، إلى فرنسا، وروسيا، والفاتيكان مرورا بالدول العربية والبنك الدولي وصندوق النقد وكل مكان أزوره ووضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه لبنان واللبنانيين والنازحين السوريين.

10 أشهر، أيها الأخوة، فيها عشرات الإنجازات، من خطة كهرباء، إلى تحسين الإنترنت وخفض أسعاره، إلى إقرار عشرات القوانين التي كانت نائمة في الأدراج، وصولا إلى الاتفاق على تنظيم مؤتمرات دولية بباريس لدعم الاستثمار وبروما لدعم الجيش والقوى الأمنية وغيرها وغيرها التي لا يسمح الوقت بذكرها الآن.

هل يعني هذا الأمر أنه خلال الـ 10 أشهر هذه لم نقم بأي خطأ؟ بالطبع لا. هنا دائما أتذكر ما كان يقوله الرئيس الشهيد رفيق الحريري: من لا يخطئ فهو بالتأكيد لا يعمل. هل هذا الأمر يعني أن وضعنا لم يعد صعبا؟ بالطبع لا، لكن وضعنا اليوم أفضل بما لا يقاس من وضعنا قبل سنة، وكونوا متأكدين أن وضعنا بعد سنة سيكون أفضل بكثيـر من وضعنا اليوم إن شاء الله.

خلال سنة واحدة انتقل البلد من سؤال: متى الانهيار ومتى ستأكلنا النار ومتى الحرب ومتى ينفجر الوضع ومتى نهاجر ومتى تنهار الليرة؟ إلى أسئلة من نوع: متى الكهرباء ومتى النفط ومتى السياحة ومتى الاستثمارات ومتى الإنترنت؟ ونحن نعمل على إنجاز كل هذه الأمور وأكثر. وأنا عيني وعقلي وتركيزي على النتيجة الأساسية: إيجاد فرص عمل للشباب والشابات في لبنان. والطريق واضحة: الاستقرار والاستثمار والتشريعات والإصلاحات والقرارات.

هدفنا الدولة وهدفنا حماية بلدنا وهدفنا أمن مواطنينا وكرامة عيشهم وتحصين استقلالنا وسيادتنا. لهذا السبب رددنا وسنرد كل مرة على أي محاولة لقرصنة سيادتنا بعراضات إعلامية أو كلام غير مسؤول.

أنتم طاقات لبنان وأنتم طاقة الأمل ومعكم وبوجودكم وبمساهماتكم، بقاموسي: الفشل ممنوع، اليأس ممنوع، الهجرة ممنوعة. نحن نرى الهدف ونرى الطريق وممنوع أن نخطئ بالهدف أو بالطريق.

هنا، أود أن أضيف أنكم أنتم كمجموعة، من الشباب والشابات من رجال وسيدات الأعمال والمفكرين، أنتم النواة الصلبة للبنان. وإذا نظرنا إلى البلد قبل عام لوجدناه وكأنه مريض تعرض لطلق ناري وينزف. وفيما الطبيب يعالج النزيف خوفا من أن يموت المريض، يأتي من يقول: هذا المريض نظاراته ليست في مكانها الصحيح، أو أصلحوا له ساعته،

فيما أن الطبيب واجبه الأساسي أن يوقف النزيف. نحن نوقف النزيف، وقد أوقفناه بالفعل في مكان كبير جدا. لكن هذا المريض يجب أن يشفى، وبالتالي يجب أن نعالجه. هذا ما نقوم به، نعالج. هذا لا يعني أن لدينا عصا سحرية وبإمكاننا أن نقوّم كل المشاكل في البلد، ولكني أقول لكم أمرا واحدا أننا لن ننام قبل أن يصلح وضع البلد ويصبح كما يحلم كل شخص بينكم أن يكون لبنان.

عشتم، وعاش لبنان.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب