|
عندما يتحدث الجنرال "العجوز" وينسون إعطاءه "الحبّة" أو "الإبرة" قبل أن يطل ليدلي بتصريح، ثم فجأة تنتابه الكريزة العجيبة، وتدركه التهيؤات "الكونية" والإنزالات التي تعدّها مجرّة "درب التبانة" بكل كواكبها ونجومها، حتى الثقب الأسود التي ستنفذها ضده في الانتخابات المقبلة، ثمّ يتهيّأ له "بنص دين" التصريح أن حرباً كونية تُخاض ضدّه، وكان لا بد وأن يُهيّأ له عقله خلاصة لهذه الحرب الكونية بأنه سـ "يربحها"، تماماً مثل كل حروبه الطواحينية التي خاضها سابقاً سواءً في العام 1989 أو في العام 1990، والتي تهيّأ له أنه سيربحها ففر فرار الجبناء منها، والتي أيضاً كان الكون يخوضها ضده ليسحقه!!
ثم فجأة انتقل الجنرال العجوز، من الحديث عن الإصلاح والتغيير والحرية والديموقراطية، إلى التهديد بقطع اليد واللسان و"الهبُّورة" ربما، لكل من يتجرأ بالحديث عن تياره الذي يسمّي نفسه "الحر"!! "العمى بقلبو"، طالبان، في عزّ عزّها في أفغانستان لم تهدد بهذا التعذيب والتنكيل لمن يعترض عليها بالسياسة!! وقد نستنتج على هذا القياس المقياس الذي أقره الجنرال لأنه نسي أن يأخذ الحبّة، بأن كل الذين يكيل لهم التهم حيناً بالفساد وأخرى بالسرقة، عليهم أن يسنّوا سكاكينهم ويبلّشوا "تقطيش"!!
جنرال "المسلخ" معتاد على "الديكتاتورية"، بالأمس قال لنا أن ما يفعله صهره ـ وهو أعظم ما قدّمه الجنرال للبنان بعد النكبات التي ابتلانا بها:" وزارة الإتصالات في مرحلة معيّنة كانت أشبه بسوبرماركت يحوي أنواع عديدة من البضائع، والوزير باسيل ضبط الوضع" كيف ضبطو لم يقل لنا؟! وكأن باسيل وزير من كوكب آخر ويعمل بمعزل عن الحكومة، بل كأنه حكومة منفردة!! وأسوأ ما قاله لنا الجنرال العجوز: "أن ما يقوم به صهره هو الأفضل للناس وللدولة"، ويعني هذا الكلام أنه يقول للشعب اللبناني والدولة:" انقبروا اسكتوا لأنو صهري "الطفل المعجزة" بيعرف شو مصلحتكن أكتر منكن"!!
وفجأة وبسبب التشتت الذهني والتركيزي الذي يعاني منه الجنرال العجوز بحكم التقدم في السن، والتراجع الواضح في القدرات الذهنية، تمنى في لحظة لا يمكن وصفها إلا بالجنون على النيابة العامة "ملاحقة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط بتهمة تعكير العلاقات مع سورية"؟!!!! عن أية علاقات يتحدث؟ أو كما قال بلغته الولادية:" نزعوا العلاقة"؟!!! كيف "نزعوها"؟ وليسمح لنا هذا المتصابي لأن ذاكرته لم تعد تسعفه : أليس هو تحديداً من ذهب إلى الكونغرس الأميركي وبكى وناح وترجى أميركا إٌنقاذ لبنان من الإطفائي المهووس؟! أليس هو من سعى لاستصدار قانون:" محاسبة سورية على ما ارتكبته في لبنان"؟! والذي تطالب سورية اليوم واشنطن بإلغائه لتقبل بالحوار معها!! أليس هو من ادّعى أبوّته للقرار 1559 ثم وصف الشعب اللبناني بالـ "بندوق"؟!!
"جنونه" على الهواء، هذا أقلّ ما يقال في كلام الرجل العجوز بالأمس، والذي أقام الدنيا ولم يقعدها بعدما انفضح صهره "الامبسيل" لأنه طلب ضابطاً بعينه لمراقبة الاتصالات لأنه يعرفه ويفضّله!! ثم: "ولأن صهره" تريث أسبوعاً "وقعت جريمة تفجير أخرى ذهب ضحيتها أبناء الجيش"!! وصهره الذي يظن الناس أغبياء: "ينظم غرفاً متكاملة للتعاون الأمني بضابط واحد قد يكون ربما سوبرمان" ونحن لا نعلم!!!
ولأن الأمور وصلت حدّ التهديد بكسر اليد، و"قطش" اللسان و"الهبورات"، وملاحقة من وقفوا في شباطـ 2005 في مواجهة جرائم الاغتيال الكبرى ليطالبوا بكشف الجريمة والمجرمين، فيما "جنابه" كان في باريس، وعاد سباحة وسريعاً راكباً هذه الدماء، وعندما وصل في أيار وقف خلف العازل الزجاجيحرصاً على روحه المقدّسة!!
وها هو يطالب بملاحقة رئيس الحكومة، ورئيس أكبر كتلة نيابية في البرلمان اللبناني، ورئيس كتلة لائحة الشرف التي رفضت التجديد لإميل لحود وترقبت الموت، ويريد محاكمتهم بتهمة نزع العلاقة، ربما نسي الجنرال كيف انتزعت العلاقة؟!!
لذا، وانطلاقاً منحقنا كلبنانيين، ولأن الجنرال العجوز بالأمس"أخرج" غازاته من فمه ربما لأن الحكي ليس عليه جمرك، ولأن البهورة على الناس ما زالت أسلوبه المفضل، ولأنه ـ يعرف أو لا يعرف ـ أن ما قاله لا يعدو كونه "جعدنة؟ كي، وعلاك مصدّي" فثمة قوانين تحكم محاسبة الرؤساء والنواب، وليس تمنيات جنرال "مزقزق"، وإزاء هذه التهديدات "الإرهابية" بقطع اللسان وكسر الأيدي ونحن من المفترض أننا في دولة القانون والمؤسسات بات من حقنا أن:
"نطالب بعرض رئيس كتلة الإصلاح والتغيير ميشال عون باعتباره نائباً عن الشعب اللبناني كله ـ بموجب نص الدستور ـ على لجنة طبية صحيّة نفسية محايدة ومختلطة لبنانية وأوروبية وعربية "وكونية" ـ إذا أحب ـ للتأكد من سلامة قواه العقلية، إزاء هذه النزعة الدموية التي تتكرر مخاطبته وتهديده لنا بها، وهذا حق للشعب اللبناني الذي يفترض بأن من يمثلونه أسوياء وهو بالتأكيد يرفض أن يمثله نائب يهدد بقطع الأيدي والألسن" فنحن لا نعيش في غابات أكل لحوم البشر والتهديد بقطع أعضائهم!!
|