Printer Friendly and PDF

Text Resize

فايد ومحفوض في "مراجعة نقدية لإنتفاضة 14 اذار"

18/03/2016

لمناسبة الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة "14 اذار" نظمت منسقية "تيار المستقبل" في صيدا والجنوب ندوة حوارية بعنوان :"انتفاضة 14 اذار: مراجعة نقدية " حاضر فيها كل من عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل الكاتب الصحفي راشد فايد وعضو مكتب الامانة العامة لقوى 14 اذار ورئيس حركة التغيير المحامي ايلي محفوض، وذلك في مقر التيار في صيدا بحضور فاعليات سياسية وحقوقية واقتصادية واجتماعية من صيدا والجوار وحشد من المهتمين، الى جانب اعضاء منسقية المستقبل ومنسقي قطاعات ومكاتب ولجان التيار في صيدا والجنوب .

حمود
بداية رحب الدكتور ناصر حمود بالمحاضرين والحضور مستعرضا مسيرة ثورة الأرز التي انطلقت  في 14 آذار 2005  واهدافها وانجازاتها والمراحل التي مرت بها وقال: ان مشروع  14 آذار الوطني العابر للطوائف و الاحزاب استمد حيوته وقوته من الدماء الزكية لشهداء 14 آذار الذين ضحوا بحياتهم من اجل سيادة واستقلال لبنان وفي مقدمهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وان  استمرار هذا المشروع مازال ضرورة وطنية لان لبنان الدولة والمؤسسات يخضع الآن للوصاية  الايرانية بواسطة  حزب الله  الذراع  العسكري المسلح للمشروع الايراني  التوسعي وحليف النظام السوري. وان 14 آذار ، هذا المشروع الوطني المدافع عن الجمهورية اللبنانية و نظامها الديموقراطي ما زال بحاجة اكثر من اي وقت مضى الى نضالات و تضحيات و وحدة مواقف جمهور واحزاب 14 آذار  حفاظاً على لبنان  الدولة و  منع تفكك اوصاله.

واعتبر حمود  ان  العلاقة بين  قوى 14 آذار ليست بخير وانهذا الامر ليس خافياً على احد . وقال: لقد ظهر ذلك علانية  من خلال  المواقف المتباينة و الجوهرية ازاء انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية  والتصريح الصحفي لمنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد لـجريدة "الجمهورية"  (الثلاثاء 15 آذار  2016 ) الذي أ كد فيه بانّه  "مستقيل من معالجة الوضع داخل 14 آذار من خلال العلاقات الخاصة والترميم بالمسكّنات".ولكن على الرغم من كل الاختلافات  في وجهات النظر  فان ما يجمع هذه القوى هي اكبر بكثير مما يفرقها وخاصة المبادىء الوطنية والسيادية التي كانت السبب الرئيسي لانطلاق شعلة انتفاضة الاستقلال في 14 آذار 2005 .من هنا  جاء اصرار الرئيس سعد الحريري  في خطابه بمناسبة  ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري على التمسك بالرؤية السياسية  الوطنية لقوى 14 آذار  وتأكيده بانها ستبقى " عنوانا للتمرد على حقبة الوصاية السورية، ورفض كل انواع الوصايات البديلة..." ودعوته ايضاً جميع افرقاء " قوى 14 آذار، وفي طليعتها تيار المستقبل الى القيام بمراجعات نقدية داخلية" .ويندرج هذا اللقاء السياسي  في سياق  دعوة الرئيس سعد الحريري  للقيام بقراءة نقدية لهذه التجربة الوطنية لقوى 14 آذار بهدف تشخيص  الايجابيات و السلبيات  في ادائها التنظيمي والسياسي وفي العلاقات بين مكوناتها .

محفوض
وتحدث محفوض فرأى أن المطلوب اليوم بالنسبة لـ14 آذار ليس البكاء على الأطلال وأن نجلد أنفسنا ، بل علينا ان نقول ما الذي حققته 14 آذار وليس ما الذي لم تحققه ، متسائلاً: ما الذي كان حلّ بلبنان لو لم يكن هناك من 14 آذار؟ وهل تتخيلون الى أين كان سيأخذنا الانقلابيون لو لم تكن الحركة الاستقلالية موجودة ؟. وقال: لقد حققت قوى "14 آذار" التضامن بين المسلم والمسيحي، وحققت الاستقلال الثاني وانجزت بداية الطريق لعلاقات سليمة بين لبنان وسورية مستقبلا، وكذلك مصالحة على مساحة لبنان، وأعادت ربط مستقبل ومصير لبنان بمستقبل ومصير المنطقة العربية، واكدت على انفتاح لبنان على المجتمع الدولي، وهي اليوم بحاجة الى استكمال العبور الى مبدأ الدولة، وحماية لبنان. واعتقد أن السؤال المطروح اليوم:لماذا لم ينجح اللبنانيون في إدارة شؤونهم بأنفسهم بعد العام 2005، رغم الإنسحاب العسكري السوري؟.

واضاف: لقد ارتكبت الحركة الاستقلالية أخطاء متتالية وكأنها لم تتعّظ ولم تتعلّم من تجاربها مع  الانقلابيين الذين من الواضح أنهم لا يقيمون أي اعتبار للدستور والقوانين والمؤسسات فهم لا يخفوا التباهي  بإخفاء المتهمين الخمسة باغتيال الرئيس الحريري ، واعتبروا جريمة السابع من أيار يوما مجيدا وكل ما أقدموا عليه من حركات انقلابية كمصادرة الأملاك العامة في بيروت وتعطيل الحياة الاقتصادية والحروب التي يخوضونها دون إذن من أحد وإسقاط الشرعية من خلال الانسحاب من الحكومة وتعطيل تشكيل الحكومات لأشهر وتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية وطبعا لا ننسى التجاوزات التي قامت وتقوم بها عناصرها المسلحة تحت مسمّى سرايا المقاومة...

وردًا على من يقول أن" 14 آذار انتهت " قال محفوض :لأول مرة في تاريخ الحياة السياسية في لبنان تعمّر حركة سياسية أو تحالف سياسي عريض لأكثر من أحد عشر عامًا.. وطبعا ليس بالضرورة التذكير بأن هذا التحالف مكوّن من طوائف ومذاهب وأحزاب وأطياف ومستقلين من مرجعيات نيابية ووزارية ورئاسية..وعلى الرغم من كل ذلك نجد بعد إحدى عشرة سنة أن الاختلافات هي تكتيكية وليست في الأمور المصيرية والسيادية.. وهنا على سبيل المثال لا الحصر أقول.

واعتبر محفوض أن مسعى حزب الله منذ سنوات كان ولا يزال يقوم على محورين أساسيين:فكّ الارتباط العضوي بين المسلمين والمسيحيين، وتحديدا بين الزعيمين سمير جعجع وسعد الحريري.. وجعل باقي اللبنانيين يتشبهّون به الحزب على مختلف الصعد ، بما فيها حمله للسلاح لنصبح في غابة يتساوى فيها الخارجون عن الشرعية وبالتالي ينزع حزب الله عن نفسه تهمة الخروج عن إنفاذ مضمون اتفاق الطائف عبر حل كل الميليشيات ، وقال: وبالتالي وبدل أن نحلّ الجناح العسكري لحزب الله يصبح لدينا أجنحة عسكرية في كل المناطق ولدى كل الطوائف وبذلك تعود بنا عقارب الحياة السياسية الى زمن الميليشيات في كل زاروب ومنطقة ، وهي وسيلة جهنمية للعودة بلبنان الى ما قبل إقرار الطائف وبالنتيجة يسقط الطائف في لعبة الشارع من جديد .

وسأل محفوض: هل أخطأنا؟؟، ثم اجاب مستدركا:طبعا أخطأنا وفي أكثر من محطة ومناسبة..وبحجة البراغماتية والواقعية السياسية زاوجت 14 آذار بين المصالح الضيقة والأهداف السيادية..ولو أن الحركة الاستقلالية أجادت المواجهة مع الخصم دون الدخول في بازارات السلطة لكانت حققت المكتسبات الوطنية والسيادية ، لكنها للأسف في كل مرة كانت تلعب سلطة كانت تسجّل الخسارة تلوى الخسارة ، وفي كل مرة كانت تلعب سيادة كانت تسجّل الانتصار تلوى الانتصار.

وعما يجب القيام به للمرحلة المقبلة قال: بداية علينا تحديد أولوياتنا .. وهذه الأولويات لا يمكن أن تكون أقل من أولويات سيادية ، مما يستتبع القول أن التعايش مع سلاح حزب الله والقبول به والإذعان له على اعتبار لا يمكن سحبه أو تجريده  وبالتالي علينا أن نتعامل معه كأمر واقع وهذا يعني استسلام ورضوخ ونكون بذلك قدّمنا خدمة مجانية لمنطق اللا دولة .. وعليه نكون كمن يقتل شهداء ثورة الأرز مرة ثانية .. وبالتالي نكون وقعنا في لعبة يجرّوننا اليها منذ سنوات فنعطيهم النجاح إراديًا وطوعًا..طبعا  أنا لا أدعو لقتال حزب الله ولا للتشبه به ولا لحمل السلاح ولا للإمتثال بسلوكه الأعوج والشاذ بل على العكس نحن كلما تمسكنا بمفهوم الدولة والمؤسسات ، كلما دعمنا الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية الشرعية وحدها دون شريك لها ، انما نقوم بدور مقاومة الأمر الواقع..ولكن الأهم من كل ذلك أنه علينا في 14 آذار تصويب بوصلة الخيارات السياسية، وتحديد سقف أولوياتنا السيادية وعدم السماح لأنفسنا بالإنزلاق من جديد في جشع السلطة وإهمال واجباتنا السيادية لمجرد تحصيل مواقع ومناصب وسلطة..لذا أقول ان 14 آذار عليها أن تختار اليوم : إما السلطة وإما السيادة ، والجواب عند قياداتها ، واعلموا أن الثورة لا تنتهي عندما تتعبون بل عندما تنتصرون.

فايد
ثم تحدث راشد فايد فرأى انها "مفارقة تاريخية ان تكون الذكرى الحادية عشر لانتفاضة الاستقلال في 14 آذار 2005، في اليوم نفسه لمؤتمر جنيف السوري، قبل أيام، فالموعدان انطويا على ارادة تحديد هوية وطنين ودولتين". وقال: كانت 14 آذار اللبنانية مؤتمرا شعبيا مليونيا حاشدا لم ينعقد في ساحة الحرية ليفاوض الوصي الظالم، بل ليفرض عليه الانكفاء عن لبنان، ارضا وشعبا ومؤسسات، متوجا صبر اللبنانيين على الظلم والقهر، اكثر من ثلاثة عقود، فيما 14 آذار السوري لا يزال يئن انتظارا لولادة سوريا الجديدة سوريا الحرية والأمل، لتنفض عنها رماد الظلم والظلام والاقطاعية العائلية وليخفق قلبها الاخضر بآمال المستقبل من جديد.هذه الاشارة لا تغيّب عن الاذهان، انشغالنا بمصير 14 آذار اللبنانية: أين هي اليوم مما كانت عليه قبل 11 سنة؟.

واورد فايد عددا من الوقائع التي سبقت ورافقت واعقبت ولادة 14 آذار التي رأى انها جمعت لبنانيين من كل البلاد، على تنوع أفكارهم، وانتماءاتهم، اسقطوا كل الفواصل بينهم، ووحّدهم لبنان السيد الحر المستقل. وقال: كانت الاحزاب ومسؤولوها بين الناس ومعهم، لكنها لم تكن في موقع القيادة، بل كانت جماهير الانتفاضة تقود نفسها بارادة التحرر والسيادة. وبعد ذلك، اندرجت الانتفاضة تحت عنوان الذكرى، وتقدمت الاحزاب لقيادتها، ودخلت الحسابات السياسية، والنصائح الديبلوماسية على حركتها، وبدل ان ترتفع الحياة السياسية الى مستوى طموح الانتفاضة، تراجعت الأخيرة الى حسابات التشكيلات السياسية، وتضارب توجهاتها. وكان طبيعيا ان تتصدى الاحزاب لقيادة 14 آذار، وهذا ليس خطأ بذاته، فالقوى المؤطرة والمنظمة هي الأقدر على التصدي لمسؤولية القيادة. لكن هذه القوى لم ترتكب خطأ، لكنها وقعت في ا لخطيئة حين اكتفت باستمرار الالتفاف حول العناوين العريضة، اي السيادة والحرية والاستقلال، من دون برنامج سياسي تنفيذي، فالعبور الى الدولة، ظل شعاراً ينقصه تحديد هذه الدولة، وانشغلت قوى 14 آذار بدور رد الفعل، الذي دفعها اليه خصمها السياسي المحلي – الاقليمي عبر الاغتيالات المتتابعة، والتفجيرات، واستخدام الترهيب، كما يوم القمصان السود، والقوى المسلحة يوم 7 أيار 2008.

واضاف: استفاد الخصم من إيمانها بالديموقراطية، ليفرض بفائض قوة السلاح نهجه، فأسقط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، وتهاوت في ظل هذا الفائض بنية الدولة، ونمت تحت جنحه حالات من الاعتداء على السلم الأهلي، كعمليات خطف المواطنيين والرعايا الأجانب، وطلبات الفدى، والتعدي على الملكيات العامة والخاصة، وجرّت حشر العشرات وحتى المئات، من الأنصار والأزلام في دوائر الدولة، في نوع من البطالة المأجورة.ولقد وصلت سطوة السلاح، الخارج على الشرعية اللبنانية، الى حد حماية تعطيل إنتخاب رئيس للجمهورية منذ ما يقارب السنتين. وأدى غياب خطة تنفيذية لحماية السيادة والحرية والاستقلال الى إظهار 14 آذار شريكاً في تعطيل إنتخابات الرئاسة، و ما استجره من تآكل الدولة، الى حد وصول تبادل اتهامات بالفساد الى التفتيش المركزي نفسه، أي الجهاز المطْهر للدولة اللبنانية، وانكشف التراشق في داخله بالاتهامات عن فضيحة أخرى هي ان نحو 70 في المئة من مناقصات الوزارات تجري خارج رقابته.

وراى فادي ان المقصود بالخطة التنفيذية أو الجهاز التنفيذي مجموعات من المتطوعين أصحاب الاختصاص والخبرة، مهمتها استنباط أفكار ومناهج عمل لمواجهة الخصم السياسي وتعرية خططه، وتورطه، معتبرا انه ليس بالسلاح وحده يكون القتال، فكيف اذا كنا أصلاً نرفض اللجوء اليه؟. واعتبر أن قوى 14 آذار عانت من فقدان التواصل الداخلي، واللجوء الى النقاش في أكثر من مبادرة أو خطوة بعد حدوثها. وقال: الشواهد كثيرة، وتركت ارتدادات سلبية، من التحالف الرباعي الى القانون الارثوذوكسي، والترشيحين الرئاسيين المتقابلين. ولا أعتقد أن الأمر سيكون مختلفا في وقت لاحق، مما يسمح بالاعتقاد أن 14 آذار لن تعود الى ما كانت عليه، إلا اذا استطاع الرأي العام الذي منه ولدت انتفاضة الاستقلال ان يلعب دور الدافع والمراقب، أو استولد طاقات جديدة وقيادات مبادرة، لا تكتفي بنقد الآخرين، بل تملي عليهم خطوات عملانية علمية تحقق إنتصار الدولة.

واضاف: يعيدنا الفراغ السياسي اليوم، الى أهمية التخطيط والتبصر، فلقد قاربنا السنتين ونحن نعايش الفراغ الرئاسي، ونصر على انتخاب رئيس في أسرع وقت. لكن، ماذا لو امتد الفراغ أكثر؟ ،هل نظل نكتفي بترداد النغمات نفسها والنشيد نفسه؟ هذا ما يعنيه البحث عن خطة تنفيذية تترجم المواقف والمبادئ.  لقد دعوت بإستمرار الى أن يكون نهجنا تحت عنوان: بالصرخة والصبر والصمود، الصرخة رفضاً للصمت على التنكيل بإرادة اللبنانيين، والصبر لتجنب الانجرار الى السلاح، والصمود لمنع إغتيال إرادة اللبنانيين في السيادة والديموقراطية والحرية. وكانت مداخلات واسئلة من عدد من الحاضرين اجاب عليها فايد ومحفوض.

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب