Printer Friendly and PDF

Text Resize

المستقبل: مواقف باسيل تعزل لبنان عن محيطه العربي

26 January 2016

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب عمار حوري وفي ما يلي نصه:

أولا: في انتخاب رئيسٍ للجمهورية:

تكرر الكتلة دعوتها المجلس النيابي للخروج من حال الشغور الرئاسي والمسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وهي تعتبر ان وجود أكثر من مرشح يتنافسون على موقع الرئاسة الأولى يعزز صورة الممارسة الديمقراطية التي يجب ان تتم تحت سقف الدستور. ولذلك تحمل الكتلة المسؤولية لجميع الكتل النيابية في الحضور والمشاركة في جلسة 8 شباط المقبل في المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية الذي بحد ذاته يشكل المدخل الحقيقي لإنهاء حالة التعطيل وللعودة لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وكذلك مؤسسات الدولة الأخرى والبدء في استعادتها لعافيتها وحيويتها ودورها.

ثانياً: في خطورة رهن موقف ومصالح لبنان لمشيئة إيران ومصالحها في المنطقة:

تستنكر الكتلة اشد الاستنكار الموقف المتفرد الذي اتخذه وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي بعد الموقف المماثل في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية وذلك في مخالة دستورية حيث لم ينسق فيما خص اجتماع منظمة المؤتمر الاسلامي مع أحد وإقدامه بذلك مرة ثانية على الخروج عن الاجماع العربي والإسلامي، وذلك في ما خصّ ادانة ايران في الاعتداء الذي تعرضت له سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد وكذلك بسبب استمرار ايران في التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ومحاولة فرض هيمنتها وبسط نفوذها.

إن اقدام وزير الخارجية على اتخاذ هذه المواقف وتكرارها تسهم في عزل لبنان عن محيطه العربي الذي هو في أساس تكوينه ووجوده وانتمائه وهو مناقض لمصالحه الفعلية ومصالح أبنائه.

تؤكد الكتلة في هذا المجال على خطورة هذا الاتجاه الذي يتعارض مع تاريخ لبنان وصوابية سياسته الخارجية المستقرة في علاقاته مع شقيقاته الدول العربية والتي تؤكد على ضرورة الحرص على وقوفه الدائم مع الاجماع العربي.

إنّ ما زاد في غرابة هذا التصرف أنّه حتى المرشد الأعلى في ايران الامام علي خامنئي اعتبر ان الحادث قد اضر بإيران وبالمسلمين. لكن الوزير باسيل وعلى الرغم من ذلك فقد استمر متمسكاً ومتفرداً في موقفه المنحاز لإيران زاعماً انه بمثابة نأي بالنفس.

ان الكتلة تذكّر أنّ الأساس الفعلي لفكرة مبدأ النأي بالنفس تعود إلى ضرورة تجنب التورط في أي نزاع عربي- عربي، وبالتالي لا ينطبق هذا المبدأ عندما يكون الخلاف بين العرب وغير العرب وحتماً ليس مع وجود اجماع عربي وإسلامي عارم. عندها يكون هذا الموقف انحيازاً ضد المصلحة الحقيقية للبنان وعروبته وطعنة نجلاء لعلاقاته العربية مع جميع أشقائه العرب وضد مصلحته الوطنية والاقتصادية وضد مصالح اللبنانيين واستجلاباً للاستهجان والانتقاد من أصحاب الرأي والقرار في البلدان العربية وهو ما يجب على لبنان العمل الجاد على تجنب الوقوع في هذا المأزق الخطير.

إن الكتلة تشدد على وجوب أن تبادر الحكومة إلى توضيح سياستها الخارجية في هذا الشأن واعلان ذلك وبالتالي المبادرة إلى العودة إلى التمسك الواضح والصريح بانتماء لبنان العربي في مواجهة محاولات فصله عن عروبته ودفعه الى أحضان ايران ومشروعها الهادف الى السيطرة والتحكم في المنطقة.

ثالثاً: في ابعاد جريمة اطلاق سراح المجرم ميشال سماحة:

تكرر الكتلة استنكارها الشديد للخطوة المشبوهة والخطيرة التي أقدمت عليها المحكمة العسكرية في اطلاق سراح المجرم الإرهابي ميشال سماحة بالرغم من الأدلة العلنية الدامغة والموثّقة بالصوت والصورة التي تدين هذا المجرم وتؤكد تورطه في مخطط اجرامي إرهابي خطير بالتعاون مع الأجهزة الأمنية للنظام السوري. ان هذا التورط الاجرامي كان يمكن لو نجح ان يفجر فتنة كبيرة وحربا أهلية في لبنان.

لذلك فان الكتلة تؤكد على ضرورة إحالة الجريمة العلنية لميشال سماحة وعصابة المملوك الى المجلس العدلي مع ضرورة اخطار جامعة الدول العربية والأمم المتحدة بالتفاصيل والاعترافات المسجلة بالصوت والصورة. فلبنان لا يمكنه السكوت عن هذه الجرائم المرتكبة بحقه باعتباره دولة مستقلة صاحبة سيادة معترف بها وباعتبار الجريمة عملاً عدوانياً من قبل الأجهزة الأمنية لدولة جارة وشقيقة.

إنّ التغطية على هذا الاجراء المستهجن والمريب الذي اتخذته المحكمة العسكرية وعدم المبادرة إلى إحالة هذا الملف على المجلس العدلي لتطبيق العدالة الرادعة بحق المجرمين يعني أنّ البعض يريد الاستمرار في الكيل بمكيالين، ويريد ان يدفع الناس إلى مزيد من الشعور بالظلم المتفاقم والقهر مما يعني بالتالي أنه يريد أن يتسبب في تحويل البعض من أولئك الذي يطالهم هذا التمييز الظالم إلى التطرف والعنف وفي ذلك إضْرار كبير بالسلم الاهلي في لبنان. ولذا تعود الكتلة إلى التحذير من مخاطر هذا الاتجاه وضرورة المبادرة إلى اعتماد الاجراء الذي يجنب لبنان واللبنانيين هذه المخاطر.

رابعاً: في ضرورة تفعيل عمل الحكومة وتسيير شؤون الناس حماية لمصالح المواطنين:

تشدد الكتلة على أهمية تفعيل وتنشيط العمل الحكومي لحماية مصالح المواطنين وللدفاع عن لقمة عيش اللبنانيين المهددة بسبب سياسة التعطيل الجائرة التي ينتهجها حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر.

ان كتلة المستقبل تأمل ان يكون الاجتماع المقبل للحكومة يوم الخميس القادم، اجتماعا منتجاً وفعالا، من اجل إعادة تجديد الأمل لدى المواطنين باستعادة المؤسسات الرسمية لدورها ولنشاطها في الحرص على مصالح المواطنين وارزاقهم.

لقد أصبح واضحاً انّ استمرار التعطيل سيؤدي حتماً إلى مزيد من التفاقم في الأوضاع الاقتصادية والمالية والثقة بالمستقبل لدى اللبنانيين ولدى أشقاء لبنان وأصدقائه في العالم وهو مما ينعكس سلباً على جميع المواطنين أينما كانوا وتهديداً لاستقرار أوضاعهم المعيشية.

إنّ التدهور الخطير الحاصل في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الذي تبيّنه جميع المؤشرات الاقتصادية والمالية لا يمكن التصدي له إذا لم يتم العمل على استعادة الدولة لسلطتها وهيبتها. فالتمادي المستمر لحزب الله في سلب الدولة لسيادتها والتصدي لسلطتها عبر ممارسات سلاحه غير الشرعي هو الذي يؤدي إلى إلحاق المزيد من التدهور والضرر على الأوضاع الاجتماعية الذي يتحمل نتيجته المواطن اللبناني في جميع أنحاء لبنان. إنّ ما حصل قبل يومين في الضاحية الجنوبية في منطقة الرويس من كمين، نفّذَ بغطاء مسلحي حزب الله ضد القوى الأمنية التي تلاحق تجار المخدرات دليل إضافي على ما تراكم من أدلة على الدور الخطر الذي يلعبه حزب الله والآثار المدمرة اللاحقة على فرص النمو والتنمية على الاقتصاد اللبناني وعلى فرص العمالة الحالية والمرتقبة للبنانيين وبالتالي على مستوى ونوعية عيشهم.

خامساً: في أهمية انطلاق مباحثات جنيف لوضع حد للكارثة النازلة بسوريا وشعبها:

تأمل الكتلة بداية أن ينصت الفرقاء الدوليون إلى الملاحظات المحقة التي تبديها المعارضة السورية التي يؤمن احترامها نجاح المساعي الدولية لإجراء المفاوضات. والكتلة في ضوء ذلك تتمنى أن يشكل انعقاد مؤتمر جنيف يوم الجمعة القادم فرصة بدايةٍ لوضع حد لهذه الكارثة الإنسانية التي تحل بسوريا وشعبها المظلوم والتي لا تعادلها اي كارثة أخرى في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي هذا الصدد تعتبر كتلة المستقبل انه ومن دون التوصل الى حل سياسي أساسه تحقيق التغيير الشامل على أساس اعتماد مبدأ الدولة المدنية المحتضنة لكافة مكوناتها فإنه لن تجد الازمة السورية الكارثية اية حلول جدية لها.

من جهة أخرى تعتبر كتلة المستقبل ان المجتمع الدولي، مازال يتحمل المسؤولية عن الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية التي تعرض ويتعرض لها الشعب السوري على يد نظام مجرم وجائر، بسبب تخاذله واهماله للويلات التي يتعرض لها هذا الشعب في مواجهة قوى غاشمة لم تتورع عن استعمال الاسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة وكذلك سلاح التجويع وهي كلها من الأمور التي تشجع على نمو التطرف والإرهاب وانتشاره انطلاقا من سوريا مرورا في العراق وصولا الى دول العالم الغربي وهو الارهاب الذي أسهمت وتسهم في نشوئه وانتشاره معظم دول الاستبداد من أجل حرف الانتباه عن التركيز على إيجاد الحلول الحقيقية لاستمرار هذا الجحيم السوري.

إن ما حصل من حصارٍ واستمراره ضد مضايا من خلال التجويع بهدف التركيع يمثل صورةً قاتمة لنتائج إهمال المجتمع الدولي لمسؤولياته، ويؤكد على أنّ الحل الحتمي يجب ان يكون انطلاقاً من الاعتراف بمصلحة الشعب السوري في تحقيق التغيير نحو الدولة المدنية قبل اي اعتبار اخر.

إنّ استمرار حصار المدنيين في سوريا أمرٌ معيبٌ بحق المجتمع الدولي الصامت عن هذه الجرائم ويشكل إدانةً له.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب