Printer Friendly and PDF

Text Resize

المستقبل: كلام رعد يُذَكِّرُ بعودة "حزب الله" مجدداً إلى لغة القمصان السود وانقلاب 7 أيار

05 January 2016

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب محمد الحجار وفي ما يلي نصه:
أولاً: في التطلع والعمل لانفراج سياسي يحمي لبنان وشعبه:
تتوجه الكتلة الى الشعب اللبناني بأحر التهاني لوداع عامٍ انقضى وانطلاق عامٍ جديد. وهي تأمل أن تحمل الأيام المقبلة بوادر انفراج سياسي يكون من أولها انتخابُ رئيسٍ جديدٍ للبلاد، حيث باتت هذه المهمة في مقدمة المهمات الوطنية المركزية لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وإعادة الاعتبار والاحترام للدولة اللبنانية بما يسهم في تجنيب لبنان الاهوالُ والشرورُ التي تَعْصِفُ بدول الجوار المحيطة بنا.
إنّ كتلة المستقبل، وفي هذه الظروف العصيبة التي يمر بها لبنان وتمر بها المنطقة من حولنا، تدعو اللبنانيين للالتفاف من حول الدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية الممثلة والحامية للشعب اللبناني ولمصالحه الوطنية. كما تدعوهم، وأكثر من أيِّ وقتٍ مضى، للتمسك بالوحدة الوطنية وبالعيش المشترك وبالميثاق الوطني المتمثل باتفاق الطائف والدستور اللبناني الواجب تطبيقه تطبيقاً كاملاً، حمايةً للبنان ولشعبه ولمستقبل أجياله المتطلعة للاستقرار والتقدم والنمو والعيش بكرامة.
ثانياً:  في العدوان الاسرائيلي الأخير:
تستنكر الكتلة بشدة العدوان الإسرائيلي بالقذائف المدفعية الذي ارتكبه أمس ضد قرى في الجنوب. وهي في الوقت عينه تشدد على أهمية احترام قرارات الشرعية الدولية التي وفرت حماية للبنان من خلال القرار 1701 وبالتالي بما يحول دون إعطاء المبرر لإسرائيل، العدو المتربص بلبنان، الذي يتحين الفُرَص للانتقام منه والإيقاع به في لُجّة الفوضى والانقسام والفتنة الداخلية.
ثالثاً: في تصريحات مسؤولي حزب الله:
توقفت الكتلة ملياً باستهجان واستغراب أمام التصريحات الأخيرة لعدد من مسؤولي حزب الله والتي تبين وتكشف بقوة حقيقة مواقف الحزب الملتزمة بسياسات ايران وحساباتها الإقليمية القائمة على ممارسة الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وذلك على حساب مصالح لبنان واللبنانيين والمصالح العربية المشتركة.
إن ما يسعى إليه حزب الله، كما كشفت مجدداً تصريحات مسؤوليه، ليس فقط إفشال أي تسويةٍ داخليةٍ، بل إفشال عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وشل وتعطيل عمل مؤسسات لبنان الدستورية، وصولاً لإنهاء صيغته الديمقراطية.
وفي هذا الصدد، تستهجن وتستنكر الكتلة استنكاراً شديداً الكلام الذي صدر عن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والذي عبر فيه عن رفض الحزب أية تسوية داخلية في خصوص انتخابات رئاسة الجمهورية وذلك في كلام متراجع عن دعوات أمين عام الحزب سابقاً.
ان هذا الكلام، وبقدر ما يحمل في طياته تهديداً لشخصياتٍ سياسيةٍ لبنانية والتهويل عليها، فإنه يُذَكِّرُ بعودة الحزب مجدداً إلى لغة القمصان السود وانقلاب السابع من أيار 2008 والعمل على ممارسة الحُرُم والعزل على فئة كبيرة من اللبنانيين لأنها تقف سداً منيعاً وصامداً بوجه محاولات الحزب الإمساك بلبنان كاملاً، ووضعه تحت إمرة مشاريع الهيمنة الخارجية وتشريع التدخل في شؤون الدول العربية الداخلية.
تعتبر الكتلة أنّ كلام النائب رعد يعبِّرُ عن توجه مستجد للإطاحة بما تبقى من آمال اللبنانيين في تحقيق الاستقرار الوطني والامني والاقتصادي والمعيشي، وهي بالتالي تضعه بتصرف الكثرة الكاثرة من اللبنانيين الذين عبروا، وفي اكثر من مناسبة، عن تمسكهم بلبنان السيد الحر والمستقل وبالدولة المدنية الواحدة صاحبة السلطة الحصرية على كامل الأراضي اللبنانية، وبالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي بين جميع اللبنانيين.
إنّ كتلةَ المستقبل، وانطلاقاً من استقرار مواقفها ورؤيتها الوطنية الواضحة ستظل متمسكةً بالتوافق الداخلي بما يعزز استقلال لبنان وسيادته ونظامه الديمقراطي، وهي بالتالي، ستقفُ بالمرصاد لكل محاولة تسعى إلى إبقاء لبنان رهينةً مشاريع إلحاقه بسياساتٍ إقليمية تسعى للهيمنة والسيطرة عليه وعلى المنطقة العربية. وهي لذلك تستمر في دعوة حزب الله إلى العودة إلى لبنانيته وعروبته حيث رحاب الوطن والعروبة تحتضن وتتسع للجميع.
رابعاً: في التعزية بوفاة الوزير والنائب السابق فؤاد بطرس:
تتوجه الكتلة الى الشعب اللبناني بالتعزية الحارة برحيل رجل الواقعية والرصانة ورمز الدولة السيدة والحرة والمستقلة، الوزير السابق فؤاد بطرس، الذي خسر لبنان برحيله قامةً كبيرة، وتجربةً هامة، تعيد تذكير اللبنانيين بأنهم قادرون على التماسك وتغليب العقل على الغرائز وتقديم الحلول، وابتكار الصيغ والمعادلات التي تحمي لبنان ودولتَهُ وشعبَه. ولقد كانت آخِرُ مآثر الراحل الكبير حين تمنّتْ عليه حكومةُ الرئيس السنيورة الأولى- حكومة الإصلاح والنهوض- ترؤس عمل اللجنة الوطنية لإعداد مشروع جديد لقانون الانتخاب المختلط بين الأكثري والنسبي والذي عُرف بمشروع لجنة الوزير بطرس، للدلالة على ضرورة فتح الأبواب أمام اللبنانيين للتطلع الى الإصلاح السياسي برحابةٍ ومن دون تعنت وانغلاق وصولاً الى أفضل الصيغ السياسية وأكثرِها واقعيةً وتمثيلاً.
خامساً:  في التهجم على المملكة العربية السعودية:
ترفض الكتلة تدخل حزب الله، على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله وغيره من مسؤولي الحزب، في شأن داخلي سعودي يتناول سعوديين ادينوا بجرائم ارهابية من قبل القضاء السعودي الذي اصدر قرارات قضائية هي من القرارات السيادية لأي دولة.
ترى الكتلة ان هذه المواقف هي تدخل فاضح وصريح مرفوض في شؤون دولةٍ شقيقةٍ تحمل للبنان كلَّ الخير والدعم والمساندة في المِحَن والأزمات. وإن الواجب الوطني يقضي بإبعاد لبنان وشعبه عن التورط في المزيد من المشكلات ولاسيما بعد أن سبق لحزب الله أن أَقحم لبنان واللبنانيين في الحرب الدائرة في سوريا، حيث يلقى زَهرةُ شباب لبنان حَتْفَهُم وتتمُّ التضحيةُ بهم خدمةً لمصالح إيران ومطامِعها دفاعاً عن نظامٍ جائر يقتلُ شعبه.
لقد عرضت عدة دولٍ كبرى، ومنذ سنوات طويلة، التدخل للتهدئة والحدّ من توتر العلاقات بين إيران والدول العربية الناجم عن التدخل الإيراني في العالم العربي وإنشاء التنظيمات المسلَّحة واتباع المسالك الطائفية والمذهبية للتفرقة ونشر الفتنة، ومازالت هذه المحاولات تصطدم بالتعنت الايراني حيث ان تحسين العلاقات بين الدول العربية والجمهورية الاسلامية الايرانية مازال مرتبطاً بالتوقف الايراني عن التدخل في الشؤون الداخلية العربية.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب