Printer Friendly and PDF

Text Resize

نازك الحريري في يوم "المؤسس": حكومات الرئيس الشهيد اعادت لبنان إلى خارطة العالم

03/11/2015

إحدى وسبعون سنة تكون قد مرّت في الاول من تشرين الثاني، الماضي على ولادة رفيق الحريري، المؤسس و الحكيم والشهيد وصاحب الرؤيا التي نجد أنفسنا، بعد عشر سنوات على جريمة اغتياله، بأمس الحاجة لأن نستنير بها. هي رؤيا الاعتدال والإسلام السمح والحداثة والبناء وإيجاد الحلول.

.. هو رفيق الحريري، الذي عاش مؤسساً، واستشهد مؤسساً، المهندس والباني للبنان التعايش، ذكراه تنبض في كل مكان حتى في أصعب الظروف التي يمر بها لبنان، كيف لا وهو من نفض عنه غبار الحرب وأطلق "بيروت مدينة عريقة للمستقبل" فضخّ بها الحياة. اليوم، أكثر من أي وقت مضى يستفيق اللبناني على حسرة ولوعة "ماذا لو كان بيننا رفيق الحريري؟".

مناسبة عنوانها "يوم المؤسس" أرادتها "جامعة رفيق الحريري" أن تتحول إلى مناسبة سنوية، تتزامن مع ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري. أما فحواها فالتركيز على دوره ورؤيته وحنكته في بناء البلاد. فكانت احتفالية "يوم المؤسس الرئيس الشهيد رفيق الحريري" أقامتها "جامعة رفيق الحريري" برعاية رئيسة "مجلس أمناء الجامعة" ورئيسة "مؤسسة رفيق الحريري" السيدة نازك رفيق الحريري، ممثلة بالسيدة هدى بهيج طبارة في حرم الجامعة قبل ظهر أمس في قرية المشرف النموذجية، وحاضر فيها ضيف الاحتفال الوزير مروان حمادة.

وإلى جانب ممثلة السيدة الحريري، والسيدة جمانة دلّول، حضر النائب محمد الحجار ممثلاً الرئيس سعد الحريري، وحضرت رئيسة لجنة التربية النيابية، النائب بهية والحريري والسيد شفيق الحريري، والنواب عمار حوري وغازي يوسف وسمير الجسر وخالد زهرمان، ومثّل الوزير أشرف ريفي يفي الاحتفال المستشار القانوني له القاضي محمد صعب، ومثّل الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، والدكتور ربيع مراد.
كما حضر المستشار السياسي للرئيس سعد الحريري، وعضو مجلس أمناء الجامعة الدكتور داود الصايغ والمديرة العامة لـ"مؤسسة رفيق الحريري" سلوى السنيورة بعاصيري والمدير العام السابق للمؤسسة مصطفى الزعتري، ومسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الشهيد الحاج عدنان الفاكهاني، ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الإعمارية فادي فواز والمساعدة الشخصية للسيدة الحريري زينة رمضان ووليد كبي ووجوه إعلامية ورئيس جامعة رفيق الحريري رياض شديد على رأس مجموعة من الأساتذة وحشد كبير من طلاب الجامعة.

استهل الاحتفال بالنشيد الوطني وبالوقوف دقيقة صمت عن روح الرئيس المؤسس الشهيد رفيق الحريري، وأدار اللقاء رئيس الجامعة د. رياض شديد وألقى كلمة في المناسبة أعلن فيها "أنه وبكل اعتزاز سيكون الأول من شهر تشرين الثاني من كل عام "يوم المؤسس" في "جامعة رفيق الحريري"، وأضاف "مرت 16 سنة على تأسس هذا الصرح وانقضت 10 سنوات ونيّف على استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما زال بيننا نفتقده في الأزمات المستجدة التي يعيشها عالمنا العربي". وتناول دور وأهداف الجامعة مؤكداً على إكمال مسيرتها بتحقيق أهداف الرئيس الحريري برعاية رئيستها السيدة الحريري.

الحريري
بعد ذلك استمع الحضور إلى كلمة السيدة نازك رفيق الحريري مسجّلة بصوتها، يواكبها وثائقي  من اعداد الزميل حسين الصانع استعرض مجموعة من الصور للرئيس الشهيد ومسيرته في شتّى المراحل، دعت خلالها السيدة الحريري إلى التمسك بالقيم والأفكار التي دافع عنها.

نص كلمة السيدة الحريري:

"أيّها الأحبة، تعود الذكرى لتجمعنا... ذكرى ولادة الرئيس الشهيد رفيق الحريري... ذكرى أيامٍ جميلة. أيّها الرئيس الشهيد، في ذكرى ولادتك الواحدة والسبعين، وبعد مرور أكثر من عقدٍ على رحيلك، ما زلنا نبحث عنك، عن حكمتك، عن قلبك الذي خفق بالـمحبة، عن يدك البيضاء التي بقيت بصماتها في شوارع بيروت الغالية، وفي كل زاويةٍ من زوايا لبنان، بلدك الحبيب...  رفيق العمر والدرب، طويت من عمرك اليوم واحدًا وسبعين عامًا، نتذكر منها عمرًا قضيته بيننا بالخير والعطاء، وبتحقيق الإنجازات والنجاحات الإستثنائية، حتى صدق فيك الوصف: "رجل الظروف الإستثنائية". عمّرت وعلّمت. ساهمت في وقف حروبٍ شاركت بوضع اتفاقياتٍ وتشريعاتٍ ودساتير، صغت الـمبادرات وابتكرت الحلول. قرّبت بين الشعوب والأوطان، فكنت الأقرب إليهم. صنعت أيام سلامٍ ومجدٍ واستقرارٍ وازدهار،وسوف يبقى التاريخ شاهدًا على إنجازاتك الإنسانية والوطنية الـمشرقة.

أيّها الأحبة، في هذه الذكرى، لا بد لنا جميعًا أن نتذكر سنوات الحكم والـمسؤولية التي تولاها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي كانت له الـمساعي الحقيقية في وقف الحرب في لبنان وإبرام اتفاق الطائف ووضع الميثاق الوطني على أساس أن لبنان وطنٌ لجميع أهله.

ولا بد أن نتذكر أن لبنان في ظل حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري عاد إلى خارطة العالم، واستعاد ثقة العالم به، ورجع مركز الشرق الحضاري والثقافي والطبي والتجاري. فأعاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري رسم بيروت جوهرة الـمشرق. ويبقى الأمل أن يرجع لبنان قلب العالم النابض بالحياة، وأن تعود بيروت عاصمة العواصم كما أرادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

أيها الأحبة، تتزامن الذكرى اليوم مع مناسبةٍ غاليةٍ على قلبي شخصيًا  وكم كنت أود أن أكون معكم.
هو يوم الـمؤسس الذي تحتفل فيه جامعة رفيق الحريري للمرة الأولى، في مناسبة مرور ستة عشر عامًا على تأسيسها. لقد بنى الرئيس الشهيد رفيق الحريري هذا الصرح الكبير، ليصبح مساحةً لثقافة الحوار والتسامح والإعتدال، وبيتًا تنشأ فيه أجيالٌ من الـمثقفين ومن بناة دولة القانون والـمؤسسات الحديثة. ويوم دشن الرئيس الشهيد رفيق الحريري الجامعة، وضع الـمعرفة حجر أساسٍ لها، لتكون الـمعرفة بوابة العبور إلى مجتمعٍ ووطنٍ سليمٍ متصالحٍ مع نفسه ومع الآخرين، تعزيزًا للمبادئ الإنسانية والأخلاقية والوطنية التي التزم بها الرئيس رفيق الحريري طول مسيرته ليحقق أهداف الإعمار والتّنمية الـمستدامة، وتوفير العيش الكريم للناس، وفرصة الحصول على الرعاية الصحيّة وعلى التعليم للجميع. وانطلاقًا من هذه الرؤية، وجد رفيق الحريري الرئيس الـمؤسس أنّ رسالة الجامعة تقتضي إتاحة الفرص أمام الجيل الشاب للحصول على تعليمٍ عالي الجودة، فكانت النتيجة أن علّم أكثر من ثلاثين ألف طالبٍ وطالبة.

وفي يوم الـمؤسس، أود أن أتوجه إلى شباب وشابات لبنان، بلسان حال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لأقول لكم، إنّ ما أنجزه شهيدنا الغالي في لبناننا بات أمانةً لديكم، وأنتم خير من يصون الأمانة ويواصل النهج والـمسيرة والرؤية. لبنان الحبيب هو اليوم بأمس الحاجة إليكم، لتجتمعوا معًا على محبته وعلى صون أمنه واستقراره. أنتم رواد الغد الـمشرق فكونوا روح هذا الغد بعملكم واتحادكم.

ويبقى دعاؤنا والرجاء أن تنجلي الحقيقة ويستقيم ميزان العدل، بإذن الله سبحانه وتعالى. رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجميع شهدائنا الأبرار، وأسكنهم فسيح جناته. وحفظ لبنان الحبيب وشعبه الطيب بأمنٍ وسلام إن شاء الله.

برجاوي
ثم ألقى الدكتور عدنان برجاوي يقطان كلمة قدامى الخريجين بعث من خلالها باسم جميع خريجي جامعة رفيق الحريري "تحية الشوق إلى الحبيب"، مشيراً إلى أنه لم يزل المثل الأعلى لكل خريج، وقال "تعلمنا منه أن سلاحنا هو العلم والثقافة وجسر العبور.. زرعت فينا كلمة الأمل وحصل ما حصل لكن جامعتك لم تيأس"، وأضاف "رحل هو وبقيت الجامعة لتكمل المسيرة وتحقق أحلام أجيال من أجل مستقبل أفضل يليق بها..".

حمادة
ثم تحدث خطيب الحفل الوزير مروان حمادة فألقى كلمة معبّرة عن رفيقه ورفيق الوطن ومدى حاجة الوطن إلى أمثاله وقال "وأنا أتابع معكم مشاهد الفيلم الوثائقي الذي عرض خلال كلمة السيدة الحريري، تذكرت عندما توجه الرئيس الشهيد إلى ملعب المدينة الرياضية وكان يتباهى بأن "الحال ماشي" كانت عبارة "ماشي الحال" كلمة عزيزة على قلبه ثم أريد أن أخبره أنه "لا.. مش ماشي الحال أبو بهاء". وأضاف حمادة مستطرداً فقال "وكأن رفيق الحريري كان يستشف اغتياله يوم 13 تشرين الأول العام 2014 أي يوم استودعنا الله، حين اضطروه للاعتذار عن تشكيل حكومة اتحاد وطني تضم جميع الكفاءات من خيرة شباب لبنان"، وأضاف "أتساءل اليوم هل كنت تستشف أنه سيحلّ بنا ما نشهده اليوم مع ذلك أنا من الكثيرين الذين عرفوا أن ثروة رفيق الحريري لم تستثمر في المشاريع إنما استثمرت في العلم، والمشاريع هي من موّل العلم وربما كان لهذا الكبير أبعد استثمار فاق الـ2 ملياري دولار. فرفيق الحريري لم يميز يوماً بين منطقة وأخرى ومذهب وآخر وطائفة وأخرى وثم نحلم بإعادة التأسس على الركائز التي ودعها أمانة لنا رفيق الحريري.

وأضاف مستطرداً أيضاً: "رفيق الحريري لم يكلّ يوماً ولم يملّ ولم يتباطأ.. كان يستيقظ السادسة صباحاً ويوقظ جميع الوزراء والنواب ليجمعهم "وليس أربعة أشهر لتجتمع حكومة".. وهكذا يُحكم لبنان. في يوم المؤسس، في هذا الصرح المدهش وبهذه الرعاية الكريمة المؤثرة نطلقها جهارة: عاش رفيق الحريري مؤسساً، واستشهد رفيق الحريري مؤسساً. كل ما كان عليه، كل ما اضحى اليه يترجم السيرة في كل مراحلها: مراهقاً، شاباً، رجلاً، عاملاً، مناضلاً، مهاجراً، مقاولاً ناجحاً، ومن ثم راعياً، نصيراً، مشيداً، ختيراً، معطاءً، مفكراً، مبرمجاً، مشرعاً، وسيطاً، مسالماً، مصلحاً، فرئيساً مقداماً، جريئاً وقائداً. حتى الشهادة لم تخرج عن الرسولية التأسيسية. فجاءت التضحية قرباناً واشارة للثورة والحرية والتغيير من أجل لبنان والعروبة".

تابع: "عرفت عن رفيق الحريري المؤسس قبل ان أتعرف عليه شخصياً: من عطر بساتين صيدا الى أريج مزارع الشوف وعاليه، الى حبر وكتب جامعة بيروت العربية إلى دفاتر شركات المحاسبة والتدقيق في المملكة الزاهرة الى شركة أوجيه في باريس، الى اقتناص الفرص بنباغة فريدة ومهنية مبدعة الى ضرب الرقم القياسي في جودة وسرعة تنفيذ المشاريع الضخمة والمعقدة سر النجاح: التأسيس الدائم في البشر والحجر ان رفيق الحريري المؤسس، وفي ذكرى ميلاده بالذات يعيدنا، بنزعته الوطنية اللبنانية والعربية الأصيلة، كما باحساسه الانساني والتربوي الحاد الى قاعدة جوهرية في بناء الافراد والجماعات والأوطان. إلى الاساس الذي هو مبتدأ كل شيء. ثم تأتي المبادىء التي هي استمرار كل شيء. أسرار النجاح التي ارشدنا اليها تكمن في الحفاظ على روح الرفض للظلم والظلامية والتمسك بروح التمرد على كل ما يمس السيادة ويقيد الحرية ويشوه الاستقلال دون ان تكون الرفضية مطلقة أو دائمة. فمن التمرد تنبعث روح المبادرة والاقدام والابداع والبناء والمثابرة في كل المسؤوليات التي تولاها في أعماله الشخصية أو في العمل العام".

واسترسل: "هكذا كان رفيق الحريري. بالتكيد انه استوحى من شعر جبران خليل جبران ما جعل منه كبير الكبار في وطنه. لم يقبل يوماً بنصف نجاح أو بنصف عطاء. استلهم من جبران هذه الابيات الشعرية التي يشرفني ان اذكرها لتتذكورها: "نصف فكرة لن تعطيك نتيجة. النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز لأنك لست نصف انسان. انت انسان. وجدت كي تعيش الحياة وليس كي تعيش نصف حياة. من خلال روحية جبران استشف ابو بهاء فلسفة للحياة كاملة ومعبرة وواجه رفيق الحريري القتلة بإيمان لا حدود له بالله سبحانه وتعالى، إيماناً منه بأن للحياة التي منحنا اياها كما للموت التي اخترنا لها معان عميقة من العيب ان نتخلى عنها أو نتخاذل في تلبيتها. رفيق الحريري احب لبنان بعد الله ومات من اجل لبنان شهيداً مرضياً مرضياً. وكأن الله بقدرته تعالى اراد لهذا البلد، في محنته الكبرى وانقسامه العميق ودماره الفظيع منقذاً، يوحد حيث الانقسام، يحرر حيث الاحتلال، فيعيد لميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين حيوية جديدة وحلة حديثة. رفيق الحريري لم يكل ولم يمل ولم يتباطأ. لم يأخذ حتى نفساً ولم يتح لهمتنا يوماً ان تخف. البناء، دوماً ودائماً البناء: بناء الثروة لتأسيس وتعميم الخير. بناء الدستور لتأسيس وتعميم الوفاق بناء المدن والصروح لتأسيس وتعميم الازدهار. وليس لبهدلة المطار".

وقال: " رافقت رفيق الحريري المؤسس عندما عمل عبر المؤتمرات وعشر سنوات من المهمات الحكومية على انبثاق اتفاق الطائف. وعملت في حكوماته وزيراً للصحة العامة، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للاقتصاد والتجارة، وزيراً للمهجرين، وزيراً للخارجية بالوكالة. عملت معه نائباً حليفاً ومستشاراً وثيقاً. وبالعمل معه تعلمت أكثر مما حصلت من سنوات التعليم الجامعي أو الممارسة المهنية. فمن الطبيعي ان اعجب به مثل على ذلك انه عند كل عقبة، عند كل منعطف، عند كل مأزق، عند كل خلاف كان مبدعاً في التخطي والتحول والاختراق والمصالحة. خذوا ازمة النفايات اليوم. اجزم بأن ابو بهاء كان ليبتكر في لحظات الحلول الناجعة باجتماع واحد، بكفرة نيرة، بقرار حازم، باتصال مفيد. ربما بمكالمة هاتفية واحدة. هذا ما تعلمناه منه، هذا ما فقدناه معه وهذا ما ستقاربونه هنا في الجامعة التي تحمل اسمه مع املي وقناعتي انكم لن تتصرفوا كتلاميذ مدرسة او طلاب كلية أو خريجي جامعة فحسب بل كرجال ونساء مشبعين بفلسفة للنجاح وخريطة طريق لحياة مفعمة بسعادة الانجاز وطهارة النفس.
الى هذا السبيل سبقكم الكثر".

اضاف: "فمشروع التعليم العالي، كان بالنسبة للحريري مشروعاً رسولياً شمل 36،000 متخرج منهم 853 دكتوراه في العلوم الحياتية والاجتماعية، العلوم العامة، الهندسة والعلوم الطبية، 1813 دكتوراه في الطب، 1829 ماجيستر في كل الاختصاصات، BA 24227  وBS. و7277 شهادة في مختلف المجالات الأخرى".

وأردف: "لذا في ذكرى ميلادك يا أبا بهاء وبعد عشر سنوات على استشهادك نقر معك وعنك اليوم انه كما يقال عن الأولاد كذلك يقال عن الافعال: فمن أسس جامعات وخرج جامعيين لا يموت ابداً. انت يا ابو بهاء حي بيننا، في كل شهادة جامعية حظي بها شاب من شبابنا وفي كل عملية استفاد منها مريض من مرضانا وفي كل مكرمه نزلت على محتاج من بيئتنا وعلى وطن بأكمله كان بأمس الحاجة اليك منذ ثلاثين عاماً وهو اليوم وفي احلك ايامه يتواسى بذكرى ابتسامتك المتفائلة دائماً وابداً. وكأنك تقول لها الحفل الكريم: لا تيأسوا، لا تشمئزوا، لا تحبطوا، لا تهاجروا. ان بطل عودة المهجرين والمهاجرين يقف اليوم بيننا لمنع السقوط الكبير. صاحبة الرعاية ايها السادة، ايها الطلابن ايتها الطالبات، يوم المؤسس لا ينحصر بيوم واحد. التاسيس المتسرع، التاسيس الهزيل، التأسيس الصوري لم يكن من شيم هذا المؤسس بالذات. التأسيس يتطلب أولاً الايمان. ايمان بالله سبحانه وتعالى، المؤسس الأول والأخير لكل ما هو في الكون ولكل ما عليه الانسان. والايمان ليس روحانياً فحسب. فالايمان هو بالفعل ايضاً، هو بالوطن ويجب ان يكون حافلاً بمحطات مضيئة من البناء بلا هوادة. الأمثال على ذلك كثيرة. عندما احتاج الجنوب الى مركز استشفائي، كانت كفرفالوس. وعندما ارادت صيدا جامعة تقنية كان المعهد الجامعي للتكنولوجيا وعندما ضاقت عاصمة الجنوب بساحاتها وطرقاتها القديمة كانت الساحات والاوتوسترادات. وعندما دمرت بيروت ومعهما اجزاء بيرة من لبنان بدأ تضميد الجراح ثم اعادة البناء، وعندما فشلت كل مساعي الوفاق كان الطائف. وعندما سقطت العملة الوطنية، كانت التضحية والشقاء في رئاسة حكومة لبنان الجريح على حساب الراحة على عرش الامبراطورية المالية. ودارت الايام وتوالت الانجازات: مستشفيات، جامعات، طرقات، مراكز اجتماعية، مطارات، موانىء، ملاعب، مقرات وزارية، ترميم المقرات الرسمية، رئاسة وسراي وبرلمانن بناء الجيش الوطني، عودة المهجرين تطوير قوى الأمن، تأمين الكهرباء 24 على 24 في العام 1998 قبل الانقلاب السوري ـــ اللحودي، جر المياه، معالجة النفايات. ثم أقام مكان الخراب اجمل مركز لأجمل عاصمة، فتدفق الجمهور الى الوسط بدل الجراذين، وعادت بيروت منارة العرب وعاصمة الثقافة ومركز الأعمال ومرفأ المتوسط ومطار التواصل ومقصد السياح والمستثمرين. قد تقولون في عيد المؤسس اين نحن من كل هذا. السؤال في محله، الهواجس مشروعة، الاحباط حقيقة. الا انني اتطلع اليكم وارى في كل واحد منكم مشروع مؤسس. وارى في هذا الصرح الجامعي البيئة الصالحة لزرع صفات وقيم التأسيس. انظر الى اهلكم وذويكم وارى في كل واحد منهم السلف الصالح السخي، المضحي والمدرك لأهمية العلم والتربية. اشاهد هذا الجمع المهيب والعريق مطمئناً الى المسار، متفائلاً بالمستقبل على رغم مهالم اليوم وصعوباته".

وخاطب الطلاب قائلاً:  "ايها الشباب ايتها الشابات، أسست لحكم جامعة وانتم تؤسسون الآن مستقبلاً، أنتم الآن بلغتم، في عددكم، قرابة الالف طالب تحيط بكم نخبة من الأساتذة استبشر من علمهم وثقافتهم العالية كل الخير لزرع الأسس الصالحة والثابتة لمستقبلكم الناجح والزاهر.
فعندما نلتقي في المشرف، وسط هذا الحفل، وعلى هذا الساحل الذي رأى رفيق الحريري يعبره بين صيدا وبيروت يبحث عن العلم وفرص العمل وساحات التعبير الوطني والاجتماعي، استذكر تاريخ الرجل الذي لم تغتاله عقارب الساعات ولا شحنات المتفجرات. من علم أربعين الف طالب في كل جامعات لبنان والعالم يعتز اليوم بجامعتكم التي تزداد فيها الاختصاصات وتنشأ الكليات الواحدة تلو الأخرى توفر لكم ركيزة قلماً يتمتع بها امثالكم في الجامعات المكتظة اعمارياً والفارغة بيئياً، المكتظة عددياً والفارغة علمياً. اسم جامعتكم رفيق الحريري، اسم يحمل عناوين الجودة والمثابرة والعصامية والبحث المستدام عن الافضل. كما ابو بهاء كما انتم: مرشحون  واعدون للنجاح الواسع، للعطاء السخي، للسمعة الطيبة للأهل الفرحين بمزاياكم وللأساتذة المعتزين بإنجازاتكم. كونوا على مستوى المؤسس والجامعة. الشهادة التي ستحملون في نهاية مساركم الجامعي مفتاح الغد الأفضل. نابليون بونابارت كان يقول ليشجع جنوده بعد كل انتصار: إرفعوا رؤوسكم أنتم مصنفون في مرتبة الشجعان. لست نابليون ولا أنتم جنود. إنما سيقال عنكم حيث ستحلّون بعد سنوات قليلة بحثاً عن الفرص الواعدة: هذا أو هذه خريج الحريري. على طاولات الفرز المهنية عند مدراء الموارد البشرية سيحلّ ملفكم في المراتب الأولى أسوة بأبرز الجامعات في الداخل وهي قليلة وربما قبل جامعات الخارج التي لا توفر دائماً العلم المبرر لأقساطها الهائلة. ثم عندما تتخرجون من هنا، وحتى قبل أن تتخرجوا من هنا، تذكروا مبادئ المؤسس الكادح والفقير قبل أن يدفعه الله والجهد إلى أعلى مراتب النجاح والثروة. وتذكروا كما تذكر وعمل أن المال ليس كل شيء، تذكروا كما تذكر أن غيركم سيحتاج إليكم ليكمّل دراسة، ليخضع لعملية، ليوفر قوتاً لعائلة، ليؤمن احتياجات معوّق، ليبلسم أوجاع جريح، ليواسي عائلات الشهداء، ليرمم حياً أو قرية أو مدينة أو مرفقاً عاماً أو وطناً ضائعاً، تذكروا وأنتم تمضون الأشهر والأعوام في ربوع هذا الصرح أنه فتح لكم سبل التعاون والإفادة من تقنيات جامعات رفيعة. ثقوا بمجلس الأمناء الذي ترأسه السيدة الفاضلة نازك رفيق الحريري راعية احتفالنا محاطة بنخبة من الشخصيات الأكاديمية المرموقة أو التي حققت نجاحات في مجال عملها. تشرّبوا من رسالة جامعتكم في قبول الآخر عبر حرية التعبير والتفكير في محيط متعدد ومهدّد بالانقسامات إنما قادر بفضل جيلكم أن يتجاوز العصبيات ويتخطى خطوط العنف إلى واحات الحوار والوفاق والسلام".

وختم حمادة بالقول: "كونوا على مثال الرفيق، بطل التأسيس وشهيد التأسيس. آمنوا بالديموقراطية فالرئيس المؤسس آمن بها واستشهد من أجلها. آمنوا بالحريات وانتزعوا حق ممارستها فالرئيس المؤسس مارسها واستشهد من أجل تكريسها. آمنوا بالاعتدال سبيلاً إلى المحبة والوفاق، فالرئيس المؤسس استوعب الكثير الكثير من الأزمات واللكمات والتضحيات من أجل إنقاذ الوطن، كياناً وعيشاً مشتركاً. آمنوا بوطنكم ولا تتركوا العصفورية المحيطة بنا تدفعكم إلى اليأس. آمنوا بالقيم. باحترام بعضكم بعضاً، باحترام أساتذتكم، باحترام أنظمة جامعتكم تؤسسون لتسلم قيادة حكيمة للبنان المحتاج أولاً وأخيراً إلى غرسات حريرية. كونوا رفيق العشرينات والثلاثينات والأربعينات والخمسينات، رفيق الأحلام والإنجاز. آمنوا بالعمل الجاد واسعوا إلى الجودة وابحثوا عن الإبداع  والتألق لتأمين نجاحكم الشخصي وبهجة عائلاتكم وعزة بلدكم. فالرئيس المؤسس عمل وكدح منذ طفولته، حاملاً صناديق التفاح بخمس ليرات ليغطي نفقات مدرسته قبل أن يحمل آلام الناس وأحلامها حتى الاستشهاد. هذه الجامعة هي على صورة مؤسسها مكاناً للفرح وليس للنحب، منبراً للكلمة الطيبة وليس للتناحر، موقعاً للعلم وليس لأشباهه أو أشباحه. هذه جامعة رفيق الحريري. اعتزوا بانتمائكم إليها. فرحمات الله التي تلفّ المؤسس في جنانه تنفح نسمات البهجة عليكم، وعلى عائلاتكم ولبنان. عشتم وعاش لبنان".

وبعد كلمة حمادة قدمت ممثلة السيدة الحريري، هدى طبارة، درعاً تكريمياً للوزير حمادة من السيدة نازك رفيق الحريري، يحمل الدرع صورة للرئيس الشهيد مبتسماً كام يحبه دائماً الوزير حمادة.

وتخلل الاحتفال توزيع جوائز تقديرية لمتبارين في الجامعة على أكثر من صعيد، سلمها رئيس الجامعة، إحداها إلى طالب أسعد أبو غطاس ألقى قصيدة عن الرئيس الشهيد وغيرها إلى جوائز تقديرية لفئة كرة القدم الرياضية سلّمت إحداها إلى فريق جامعة بيروت العربية الفائز في المباراة وإلى فريق جامعة رفيق الحريري الذي حل في المرحلة الثانية.
 

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب