Printer Friendly and PDF

Text Resize

مهرجان حاشد في البيال... وحضور الحريري رهنُ اللحظات الأخيرة!

كتب عبد الله بارودي في صحيفة "الجمهورية":

عشرُ سنوات على غياب رفيق الحريري، عشرُ سنوات على غياب رجُل، وفي زمانِنا الرجال قليلُ. 14 شباط 2005 لم يكن يومَ اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق، بل كان في حقيقة الأمرِ اغتيالَ وطن بأسرِه، كان يوم إعدامٍ جماعيّ، فلأوّل مرّة في تاريخ البشريّة يُباد شعبٌ كامل، ويُقضى على حُلم أجيالٍ قادمة نتيجة عملٍ إجراميّ واحد.

لم ينعَم اللبنانيون بمرحلة طويلة من الأمن والاستقرار منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ولم يهنؤوا بالرفاهية والنمو الاقتصادي منذ انفجار السان جورج عام 2005.

اليوم، وعشيّة ذكرى مرور عشر سنوات على اغتيال الرئيس رفيق الحريري لا يزال لدى شريحةٍ واسعة من الشعب اللبناني الأمل في إعادة لبنان الى صورته الحقيقية، التي كان يعمل لأجلها رفيق الحريري.

صورة لبنان العيش الواحد والتعدّدية، لبنان قُبلة العرب والأجانب، لبنان الإنماء والإعمار، لبنان الوحدة الوطنية والسِلم الأهلي، لبنان الاقتصاد والسياحة، لبنان الشباب والتعليم.. ببساطة أراد رفيق الحريري أن يصنعَ من لبنان أرضاً للسلام ومنارةً للحضارة وعاصمة للجمال العالميّ.

لكنّ رفيق الحريري رحلَ، آخذاً حلمَه الى العالم الأبديّ، عالم لا إرهاب فيه ولا حقد ولا كراهية، عالم متسامح ومتفاهم ومتقبّل للآخر، عالم يستطيع العيشَ فيه دون تهديد أو وعيد، ودون ابتزاز وإكراه.

إنّه عالَمٌ يعيش فيه بسلام داخليّ، تظلّله العناية الإلهيّة، صحبة رجالات آمنَت بما آمنَ به، وحلمَت بما حلمَ به، وكان قدرها أن تلقى المصيرَ نفسَه.
على اللبنانيين اليوم، أن يجتازوا بسلام وبأقلّ الأضرار الممكنة هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة، وأن يواجهوا الفتنة، والتعصّب الطائفيّ والمذهبي الأعمى، ويعزّزوا شعورَهم وانتماءَهم الوطني.

على اللبنانيين أن يحافظوا على إرث رفيق الحريري، من خلال التمسك بنهجه في الحفاظ على الدولة القويّة، ومؤسساتها الديموقراطية، وتفعيل مساحة الحرّية التي ينعَم بها بلدنا. تلك المبادئ التي آمنَ بها الرئيس الشهيد ويحاول نجله الرئيس سعد الحريري، رغم كلّ الصعوبات والتحدّيات التي تواجهه، الاستمرار في حملِها والإيمان بها، وهو ما سيظهّره في خطابه بعد غدٍ السبت في مجمّع البيال خلال إحياء الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.

فما هي تفاصيل مهرجان 14 شباط في البيال؟ من الواضح أنّ إحياء ذكرى هذا العام ستأخذ بُعداً آخر، وأهمّية قصوى لدى الرئيس الحريري، وقيادة «تيار المستقبل»، بفعل التطوّرات والتحدّيات التي تواجه لبنان على مختلف الصُعد السياسية والأمنية والاقتصادية.

لذا، من المتوقّع أن تحظى المناسبة هذه السنة، بحضور كبير قد لا تستوعبه قاعة الاحتفالات الرئيسية لمجمّع البيال، ما حملَ الجهة المنظّمة على تجهيز قاعة أخرى بكلّ المعَدّات والتقنيّات الفنّية اللازمة، من إضاءة وصوت وشاشات عملاقة، ليستطيع من خلالها المشاركُ الاطّلاع على كلّ تفاصيل وفقرات المهرجان من دون أن يشعر بأيّ فرق مع الآخرين.

مصادر مواكبة لعملية التنظيم أكّدَت لـ»الجمهورية» أنّ: «المهرجان هذا العام سيتضمّن عدّة فقرات، منها فيلم وثائقي عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بالإضافة الى شهادات حيّة لثلاثة متخرّجين من مؤسسة الحريري، يعرضون خلالها نجاحاتهم في الخارج، التي لولا المنَح والمساعدات الجامعية التي قدّمها لهم الرئيس الشهيد، لما أبصرَت النور، وتحقّقَت على أرض الواقع».

كما تشير نفس المصادر إلى أنّه «سيكون هناك شهادات مسجّلة لبعض الشخصيات العربية والدولية التي واكبَت مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تعرَض عبر الشاشات العملاقة، من بينها مثلاً شهادةٌ لأمين عام الجامعة العربية السابق عمرو موسى، بالإضافة الى لوحة فنّية كلاسيكية، تتضمّن أغانيَ وسمفونيّةً وطنيّة.»

وتقول هذه المصادر إنّ الاحتفال سينطلق عند الساعة الرابعة والنصف من بعد الظهر، ومدّتُه الإجمالية ساعة وأربعون دقيقة، يُختَتم، بطبيعة الحال، بكلمةٍ سياسية للرئيس سعد الحريري تواكب مرحلة الحوار مع «حزب الله»، مع التأكيد على الثوابت التي يتمسّك بها «تيار المستقبل»، وأبرزُها التشديد على فكر الاعتدال مقابل التشَدّد والتطرّف الذي يسيطر على المنطقة بأسرها».

وتضيف المصادر، أنّ حضور الرئيس الحريري إلى بيروت أو عدمه قرارٌ يعود له وحدَه، ولن يُحسم إلّا قبل ساعات قليلة على بداية المهرجان، وبالتالي فإنّ أيّ توقّعات أو ترجيحات في هذا الصدد، ستفتقد للمصداقية».

وفي موضوع الحضور الرسميّ، تتابع المصادر: «ستحضر أبرز شخصيات وأحزاب وتيارات قوى «14 آذار»، كما تمَّت دعوة كلّ من رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، والنائب ميشال عون، والنائب وليد جنبلاط، بالإضافة إلى شخصيّات وفاعليات اقتصادية ونقابية وأمنية ودينية».

وتختتم نفس المصادر حديثها لـ«الجمهورية»: «بالتمنّي على المشاركين القدوم قبل ساعة على الأقلّ من بداية المهرجان منعاً من الازدحام، مؤكّدةً أنّ مواقف السيارات مؤمّنة بشكل كافٍ، كما طمأنَتهم أنّ المنظمين سيعمدون إلى نقلِهم من مكان وجود سياراتهم الى القاعة، ومن ثمّ إعادتهم بعد انتهاء المهرجان، عن طريق وسائل نقل مخصّصة لهذه الغاية».

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب