Printer Friendly and PDF

Text Resize

مملكة الخير.. والاعتدال

04 February 2015

الملك عبدالله بن عبد العزيز في ذمة الله. ترجل فارس الانفتاح والاعتدال عن فرسه. الملك الذي حكم المملكة العربية السعودية في أخطر عشر سنوات من تاريخ المنطقة، ونجح بقيادته الحكيمة في جعل المملكة واحدة من أهم دول العالم، على المستويات كافة.

تاريخ الملك عبدالله ولياً للعهد وملكاً يُعلم بعلامة بيضاء، إذ يندر أن يذكر المؤرخ والمتابع مشروعاً تنموياً في بلاد العرب والدول الإسلامية في السنوات الأخيرة لم يكن للملك عبدالله يد فيه. كما يندر أن نتحدث عن اتفاق سلام بين قوى متحاربة أو متخاصمة في المنطقة لم يجهد الملك الراحل في رعايته، من الصومال إلى فلسطين ولبنان وسورية والعراق وصولا إلى مصر ودول الخليج.

كانت الرياض عاصمة المنطقة في عهد الملك عبدالله بن عبد العزيز، وكان بحكمته يثبت المرة تلو المرة أن صوت الرصاص لا يمكن أن يعلو على همس الكلمة السواء ولا يمكنه أن يطمس قوة الاعتدال والانفتاح. ونحن في لبنان لا نتذكر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، إلا ويحضر مع ذكراه تاريخ من المكرمات التي خص بها لبنان واللبنانيين عموماً، من رعايته لاتفاق الطائف، يوم كان ولياً للعهد، إلى دور المملكة البارز في دعم الاقتصاد اللبناني، وصولا إلى المهمة الكبيرة التي أخذتها المملكة على عاتقها في إعادة إعمار جنوب لبنان بعد الحرب الإسرائيلية عليه في العام 2006، وليس انتهاءً بـ"مكارم الخير" التي قدمها مؤخراً للقوى العسكرية والأمنية لمحاربة الارهاب.

خسارتنا نحن اللبنانيين، وخسارة الأمة العربية والإسلامية والعالم كله كبيرة برحيل ملك الاعتدال وصاحب الأيادي البيضاء. أملنا كبير بالملك سلمان خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز، فذهما علمان من أعلام السياسة السعودية وركيزتان كبيرتان من ركائزها. وثقتنا تامة بقدرتهما على قيادة "مملكة الخير"  قدماً وتمتين دورها وتعزيزه في مواجهة التحديات الخطيرة التي تعيشها المنطقة على أكثر من صعيد.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب