Printer Friendly and PDF

Text Resize

غريب!

04 February 2015

غريبٌ أن يعلن الأمين العام لِـ«حزب الله» حسن نصرالله خروجه عن قواعد الاشتباك مع إسرائيل، مع انه من خلال عملية شبعا، لم يفعل سوى الالتزام التام والدقيق بتلك القواعد التي تشتمل لبنانياً، على القرار الدولي الرقم 1701 أساساً وتحديداً. والذي أكدت الحكومة مجدداً استمرار التزام لبنان به وفي حضور وزيري «حزب الله».

والغريب أكثر، هو أن يقول نصرالله إن عملية شبعا وما يجري في لبنان، ومن ضمنه الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية، لا علاقة له بإيران أو بمفاوضاتها النووية وغير النووية مع الغرب عموماً وأميركا خصوصاً، في حين يقول قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد علي جعفري من طهران، ان عملية شبعا هي ردّ إيراني على غارة القنيطرة.

والأغرب أكثر، هو أن يستمر نصرالله في تقرير ما يجوز ولا يجوز وما يصحّ ولا يصحّ وما هو واجب وما هو ليس واجباً في لبنان، وخصوصاً تجاه النزاع المفتوح مع إسرائيل، من دون التوقف من قريب أو بعيد، أمام تغييب القرار الرسمي أو أمام وجود أطراف يمثلون أكثر من نصف الشعب اللبناني، لا يوافقون على سياساته ولا على ارتباطاته ولا على قراراته التي لا تتلاءم وتتوافق مع المصلحة الوطنية العليا.

والأفدح من ذلك، هو أن نصرالله يمعن في تأكيد تورّطه في سوريا ضد ثورة شعبها ودعماً للطاغية الطاغوت بشّار الأسد، متغافلاً عن تداعيات ذلك التورط التي أصابت لبنان والجيش بخسائر فادحة في الدماء والأرواح.

ويبقى ان الكل، ونحن منهم، اعترف لِـ«حزب الله» أنه نجح في اختيار موقع عملية شبعا بدقّة كانت كافية لتجنيب لبنان واللبنانيين تداعياتها من الهلع والخوف والمآسي المتأتية عن احتمال الرد الإسرائيلي بالرصاص والقذائف الصاروخية، لكن الواضح أن «حزب الله» لم يستطع أن يوفّر على اللبنانيين تداعيات خطاب نصرالله بالأمس، والتي تمثلت بذلك الأداء المخزي والمعتاد المتمثل بإطلاق النار من الرشاشات والقاذفات في وسط الأحياء السكنية والشوارع المكتظة بالمارة والسيارات، وفي بيروت كما في غيرها.

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب