Printer Friendly and PDF

Text Resize

طعنات الارهاب!

04 February 2015

الجريمة الإرهابية التي استهدفت صحيفة "شارلي ايبدو " في باريس، هي جريمة أكثر من بشعة، استهدفت كل الصحف، وكل الدول، وكل الأديان، بقدر ما استهدفت الضحايا الأبرياء، وكل المسلمين في فرنسا والعالم.

لا يمكن لأي مسلم أن يرضى بهذا الإرهاب الأعمى، وما يحصل هو فعلاً " طعنة خرقاء توجه لصدر الاسلام"، كما قال الرئيس سعد الحريري، وتضاف إلى سجل الطعنات الذي يزداد إجراماً، منذ الهجوم الارهابي في 11 أيلول 2001 على برج التجارة العالمي في نيويورك، وصولاً إلى زمن "داعش" وأخواتها، وما بينهما من "قاعدة" تأسست على ضربٍ مصالح مئات ألوف المسلمين الذي يعيشون في أصقاع العالم، والتأثير على علاقاتهم مع الشعوب الغربية التي احتضنتهتم، على مر السنين، واعطتهم كل الحقوق الاجتماعية والسياسية والانسانية، التي ما كانوا ينعمون بها في بلدانهم حتى.

طبعاً، الإسلام، بما يمثله من دين محبة وسلام، هو براء من كل الإرهاب المتستر باسمه، وأهله، أهل الاعتدال، هم اليوم في مقدمة من يواجهون الارهاب، ويسخرون كل الإمكانيات لمحاربته، ويحضون العالم، الذي كان يغط في سبات عميق، على الاتحاد للتخلص من هذا الوباء العالمي الذي لا يمكن اختصاره بدين أو بمنطقة أو بشعب.

كان لزاماً على العالم أن يدرك باكراً أن تحذير خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في ندائه التاريخي الأخير، لم يكن تهويلاً، حين حذر "من أن خطر الارهاب لن يتوقف عند حدود الشرق الأوسط وسيمتد إلى أمريكا وأوروبا في القريب العاجل إذا لم يتحد العالم ضده"، أو حين طالب المجتمع الدولي منذ سبع سنوات، بالتوحد وإنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، ليتم من خلاله بناء استراتيجية موحدة لمواجهته، وتنسيق معلوماتي أمني لتتبعه وتجفيف منابعه.

وكما هو معلوم، فإن اتحاد العالم ضد الارهاب لا يمكن أن يكون انتقائياً أو استنسابياً، فلا يمكن القضاء على إرهاب "داعش" في سوريا والعراق من دون القضاء على إرهاب العدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، أو تخليص سوريا من إرهاب نظام بشار الأسد.

بهذا المعنى، فإن تحميل المسلمين مسؤولية أي إرهاب هو إرهاب من نوع آخر، لأن المجتمع الدولي هو المسؤول عن تمدد الإرهاب، بعد أن جاء إدراكه له متأخراً للغاية.
 

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب