Printer Friendly and PDF

Text Resize

سلطة "8 آذار" على إسرائيل؟!

19 June 2014

حديث النائب ميشال عون مفعم بالدلالات، رغم أن بعض هذه الدلالات تغيب عن باله، سهواً أو قصداً، لكنها رغم غيابها تبقى مهمة وعميقة، لأنها تتعلق بمستقبل البلد ومستقبل الشراكة السياسية فيه.

يدافع عون عن إصراره على تسنم سدة الرئاسة الأولى بأنه يعتبر نفسه أقوى ممثل للمسيحيين، نيابياً وشعبياً على حد سواء. وهو لا ينفك يكرر أن الرئيس سعد الحريري هو الزعيم الأقوى سنياً، وينبغي أن يكون رئيساً دائماً للحكومة اللبنانية.

المهم، لن نعود إلى الماضي، لكن ما يمكن تسجيله في هذه المسألة، يتعلق بموقف الرئيس سعد الحريري، الذي لم يعتبر يوماً أن توليه رئاسة الحكومة شرط لا بد منه لعدم تعطيل آلية الحكم في لبنان، على ما يفعل فريق 8 آذار منذ سنوات.

أما النقطة الثانية الموحية في حديث عون فتتعلق بحديثه عن ضمان أمن الرئيس سعد الحريري. لن نسأل كيف، ما دام فريقه السياسي يتهم إسرائيل بعمليات الاغتيال التي حصدت خيرة مثقفي لبنان وسياسييه. بل سنسأل هل بات لدى هذا الفريق سلطة على كل الخطط الإسرائيلية للبنان، بما فيها الاغتيالات التي يتهمون إسرائيل بها؟!

الأهم هنا، أنه حين يكون زعيم كسعد الحريري مهدداً في أمنه الشخصي، ويحتاج ضمانة من الرئيس العتيد ليعود إلى لبنان، فعن أي شراكة يتحدث فريق 8 آذار؟ وما الذي يضمن للرئيس الحريري وغيره أن لا ينكث الضامن بضمانه؟ أو أن ينقلب على ضماناته عند أول خلاف سياسي معه؟ 

الحقيقة، أن هذا النوع من الضمانات يشبه في فحواه ومؤداه مراسيم العفو التي يصدرها بشار الأسد. تلك التي تؤدي إلى إطلاق سراح عدنان القصار بعد 21 عاماً في السجن، وكل جريمته أنه فاز على ابن الرئيس في مسابقة فروسية. ورغم ذلك لا يأتي العفو إلا بعد غياب الموضوع والسياق!!.

في حالنا اللبنانية ليس في وسعنا إلا القول: نشكر سعي من يسعى لثني القتلة عن قرارهم باستهداف الرئيس الحريري، لكن انكشاف هذا الأمر على النحو الذي تم، يعيدنا إلى السؤال الأول: كيف يمكن لنا أن نطمئن إلى شراكة سياسية مع طرف مهمته الأولى والأخيرة استهداف خصومه بالنار والعبوات وكواتم الصوت؟

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب