Printer Friendly and PDF

Text Resize

سلام: لن يحل مشكلة المسيحيين في لبنان إلا المسيحيون والمسلمون معا

07/11/2014

رأى رئيس الحكومة تمام سلام أن مشكلة المسيحيين في لبنان، وعلى امتداد أرض العرب، إذا كانت لديهم مشكلة، لن يحلها إلا المسيحيون والمسلمون معا. ولن يحل مشكلة المسلمين، إذا كانت لديهم مشكلة، إلا المسلمون والمسيحيون معا. فلنعقد النيات على الخير، ولنشبك الأيدي للعمل من أجل ما فيه مصلحة هذا الوطن وأهله".

مواقف سلام جاءت خلال  مؤتمر "العائلة وتحديات العصر في الشرق الاوسط"، افتتحها بطريرك انطاكية وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام ورئيس اللجنة الاسقفية منسق لجان العائلة الكاثوليكية في الشرق الاوسط المطران انطوان نبيل العنداري، بالتعاون مع حاضرة الفاتيكان، عصر اليوم (الجمعة) في "المركز العالمي لحوار الحضارات -لقاء"، في الربوة، بحضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وبمشاركة رؤساء الكنائس الشرقية والطوائف الاسلامية، وحشد من الوزراء والنواب وشخصيات عسكرية وسياسية وروحية وحزبية واقتصادية واجتماعية.

سلام

وألقى سلام كلمة قال فيها: "إنه لمن دواعي سروري أن أقف متحدثا، أمام هذا الحشد من المقامات الدينية، والعلماء والرموز والقيادات وأصحاب الفكر النير، الذين يلتقون في هذا اليوم المبارك، تلبية لدعوة صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، الذي نشكره على مبادرته، وندعو له بدوام الصحة وبطول العمر.

وأوضح ان "الكلام في هذا المقام، لا بد أن يبدأ من المشهد الجامع الذي تمثلونه جميعا، وتجسدون به، روحيين وزمنيين، التنوع الفريد الذي هو سمة لبنان الأولى ومصدر غناه"، لافتاً إلى أن "هذه الصورة، التي تعرضت ويا للأسف، للاهتزاز في محطات استثنائية من تاريخنا القريب والبعيد، شكلت دائما الوجه المشرق للبنان، وجعلته تجربة فذة في محيطه... وفي العالم".

ولاحظ ان "هذه الصورة الجامعة، تتعرض اليوم لعدوان يبغي تمزيقها، ومحو بهائها وإلغاء كل ما مثلته وتمثله من معان عميقة، صنعت ألق هذا الشرق على مدى مئات السنين".

وتابع: "نعم. إن التعايش المديد بين أتباع الديانات في هذه المنطقة من العالم، التي هي مهد الحضارات ومنبع الرسالات السماوية، يتعرض لاعتداء مزدوج؛ واحد قديم... وآخر مستجد. أما القديم، فهو ذلك الذي مورس منذ بدايات القرن العشرين، وأدى إلى طمس نموذج من العيش الهانىء والمشترك، بين المسلمين والمسيحيين واليهود على أرض فلسطين، حيث أقامت الحركة الصهيونية دولة دينية عنصرية، مارست ولا تزال، أبشع أنواع الإضطهاد بحق المسلمين والمسيحيين".

أضاف: "النموذج المستجد، الذي لا يقل سوءا عن النموذج الصهيوني، هو هذا الزحف المشؤوم للموجة الظلامية التكفيرية التي ترفع راية الاسلام، وإسلامنا منها براء، لتخرب المجتمعات، وتضرب التعايش بين أتباع الديانات المختلفة، عبر استهداف الإسلام والمسلمين أولا، ومن ثم تهجير المسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية والعرقية من مدنهم وقراهم في العراق وسوريا.

وجدد "دعوتي إلى المسلمين اللبنانيين والعرب، للعمل على تنقية صفوفهم وتثبيت إسلامهم المعتدل والمنفتح، وعلى العمل بكل ما أوتوا من أجل تثبيت المسيحيين في أرضهم، حرصا على وجودهم ودورهم في مجتمعاتهم، بعيدا عن الانغلاق على الذات أو الشعور بالخوف والإحباط".

كما وجه الدعوة إلى "المسيحيين اللبنانيين والعرب، الى الإنخراط الكامل في رسم مصائر مجتمعاتهم وأوطانهم، في هذه المرحلة التاريخية الصعبة، التي تمر بها هذه الأوطان. فمثلما كانت لهم دائما مساهمة أساسية في صنع تاريخ المنطقة، هم مدعوون اليوم إلى تقديم مساهمة أساسية في صنع حاضرها ومستقبلها".

وأشار الى أن "المسيحيين مطالبون بالتمسك بممارسة عقيدتهم، والقيام بواجباتهم الوطنية كاملة، وبعدم الإستنكاف عن لعب أدوارهم الفاعلة، بالتساوي الكامل مع إخوانهم المسلمين في الغنم والغرم، كما في المسؤولية الوطنية. إن المسيحيين ليسوا جاليات أجنبية في هذا الشرق. إنهم أهله وجزء أساسي من الضوء المشع في جبينه. لا يجوز التعامل معهم على أن حضورهم طارىء، ولا يجوز لهم التصرف على أن وجودهم موقت".

واعتبر أن "الضرر البالغ الذي يتعرض له المسيحيون اللبنانيون في هذه الأيام، وجميع اللبنانيين بطبيعة الحال، هو استمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، بسبب العجز غير المبرر، عن التفاهم على إنجاز الإستحقاق الدستوري الأهم في البلاد. إن وجود رئيس للجمهورية، هو شرط أساسي لاكتمال بنية هيكلنا الدستوري، وغيابه تشوه غير طبيعي لحياتنا السياسية. ولذلك، فإن من غير الجائز القبول باستمرار هذا الوضع غير السليم، والاستسلام لفكرة أننا قادرون على تصريف أمورنا بشكل طبيعي من دون انتخاب رئيس".

وأردف: "لقد وجدت القوى السياسية مخرجا لتفادي الفراغ التشريعي عبر تمديد ولاية مجلس النواب. ومن واجبها المسارعة اليوم، إلى انتخاب رئيس جمهوريتنا اللبناني المسيحي الماروني. إن أي تأخير في إنجاز هذه الخطوة، هو إساءة الى لبنان، الذي تكبر خسائره كلما تضاءل الحضور المسيحي والقرار المسيحي في حياته الوطنية".

وقال: "لقد مد الإرهاب، الذي يعصف بالمنطقة، شروره الى لبنان. شهدنا مسلسل عمليات التفجير المشؤومة. وواجهنا العدوان الذي تعرضت له بلدة عرسال، وما أسفر عنه من خسائر بشرية ومادية، وترافق مع احتجاز عدد من أبنائنا العسكريين، الذين نسعى بكل ما أوتينا لتحريرهم، ونؤكد أننا لن نوفر وسيلة لإعادتهم إلى عائلاتهم".

وتابع: "كما واجهنا مؤخرا أعمالا إرهابية في طرابلس، تم التصدي لها بأثمان باهظة، دفعناها من دماء ضباطنا وجنودنا، ومن دماء مواطنين لبنانيين أبرياء، فضلا عن الخسائر الكبيرة في الممتلكات العامة والخاصة. إن هذه المعركة الأخيرة، على بشاعتها، أظهرت حقيقتين ناصعتين دحضتا أوهاما كانت رائجة في الفترة الأخيرة. الحقيقة الأولى هي الالتفاف الكبير، في طرابلس والشمال وكل لبنان، حول الجيش اللبناني وهو يخوض معركة الطرابلسيين أولا، وعموم اللبنانين ثانيا، ضد شذاذ الآفاق الذين أساءوا لمدينة العلم والعلماء، وعبثوا بأمنها وأمانها ولقمة عيش ابنائها. رحم الله شهداء الجيش، شهداء لبنان، وشفى الله الجرحى. أما الحقيقة الثانية، فهي ما أثبتته طرابلس مرة جديدة، من خلوها ما يسمى بيئة حاضنة للإرهاب، وتمسكها بإسلامها المعتدل ووسطيتها وانفتاحها، وبالدولة ومؤسساتها".

وختم: "في لبنان، وعلى امتداد أرض العرب، لن يحل مشكلة المسيحيين، إذا كانت لديهم مشكلة، إلا المسيحيون والمسلمون معا. ولن يحل مشكلة المسلمين، إذا كانت لديهم مشكلة، إلا المسلمون والمسيحيون معا. فلنعقد النيات على الخير، ولنشبك الأيدي للعمل من أجل ما فيه مصلحة هذا الوطن وأهله".

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب