Printer Friendly and PDF

Text Resize

رفيق الحريري 1944 ـ 2005 رجل الاعتدال والعيش المشترك

كتب  حسان حلاق في" المستقبل"

تولى الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئاسة خمس حكومات في لبنان منذ سنة 1992. وعلى مدى أكثر من عَقدٍ، أشرف الرئيس الحريري على إعادة حركة البناء المادية والاقتصادية للبنان الذي مزقته الحرب. وهو عملٌ لم يُعهد له مثيل في ظل ظروف مماثلة وفترة زمنية محدودة. والرئيس الحريري ترأس الحكومة مجدداً بعد تسميته في 17 نيسان 2003 لغاية تشرين الأول 2004 وحصوله على دعم 93 نائباً من أصل 128 عضواً في البرلمان اللبناني.
ولد الرئيس الحريري في مدينة صيدا اللبنانية في شارع جزين بملك والده، في سنة 1944، لوالدين كرّسا حياتهما لأبنائهما الثلاثة: رفيق وشفيق وبهية. وحصّل الرئيس الحريري دراسته الابتدائية والتكميلية والثانوية في مدارس صيدا، فنال الثانوية العامة - القسم الأدبي - عام 1963 من مصر، ثم تابع دراسته الأكاديمية في جامعة بيروت العربية، للتخصص في كلية التجارة بين أعوام 1963 - 1966، ولم تسمح له الظروف باستكمال دراسته. لهذا أوقف قيده في العام الدراسي 1965 - 1966. وفي سنة 1965، سافر إلى المملكة العربية السعودية سعياً وراء حياة أفضل، فعمل مُدرساً ثم محاسباً قبل أن يدخل في مضمار الأعمال فيصبح مقاولاً ويجني ثمرة العمل الدؤوب، والمواظبة، والتمسك بأخلاقيات المهنة. وتمكن من بناء فندق في مدينة الطائف، في المملكة، وتسليمه في ستة أشهر، وهي مهمة شبه مستحيلة. وهناك، تزوج السيدة نازك عوده، فأصبحا أبوين لسبعة أبناء، ولهما أحفاد سبعة يوم استشهاده.

والرئيس الحريري رجل محسن، وعِصامي بنى أعماله بنفسه على أساس السمعة الطيبة، والمصداقية الكبيرة، وروح الشراكة الجديرة بالثقة التي تطبع كل مشاريعه. وهو يؤمن بأن الثقة هي أهم رصيد يُدير به الإنسان علاقاته البشرية والمهنية في آن. ومعروف عن الرئيس الحريري أيضاً أنه ماهر ومخلص لعمله ولكل قضية ينتصر لها. وهذا يظهر جلياً في بروز نجمه بسرعة في السعودية والعالم.
ودخل الرئيس الحريري معترك الحياة السياسية والاقتصادية في موطنه قبل زمن طويل من تسلمه زمام رئاسة الحكومة. فيوم كان يعيش في المملكة بصفته رجل أعمال لبنانياً، اعتراه القلق على بلده الذي يرزح تحت القتال، فقام في الكواليس بدور الوسيط، الذي يُسدي النصح ويعزز فرص التوصل إلى وقف للنار واتفاقات من شأنها إنهاء الحرب الأهلية. واستثمر وقته وعلاقاته في العالم العربي وفي الخارج لإحلال السلام في وطنه الذي عاثت فيه الحرب دماراً وخراباً. فبعد الاجتياح الإسرائيلي في سنة 1982، كان لشركة الرئيس الحريري، أوجيه - لبنان، دور ناشط في إزالة ركام الأبنية المحطمة، وفتح الشوارع والطرق المزروعة بأكياس الرمل والحجارة، مما مهد الطريق أمام عودة الحياة الطبيعية للعاصمة اللبنانية.
في سنة 1984، شارك الرئيس الحريري في اجتماعي جنيف ولوزان لتحقيق المصالحة السياسية في لبنان، وأسهم في الوساطة التي أثمرت مبادرات وضعت حداً للحرب الأهلية.
وفي سنة 1989، كان الرئيس الحريري وراء التوصل إلى اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب، وأدى إلى صياغة دستور جديد للبنان. وتحول هذا الاتفاق إلى ميثاق سياسي أرسى مبادئ المصالحة الوطنية.
[سنوات الحكم:

عاد الرئيس الحريري إلى لبنان في سنة 1992 ليتبوأ منصب رئاسة مجلس الوزراء بعد ثمانية وعشرين عاماً من العيش والعمل في المملكة العربية السعودية. فألّف حكومته الأولى في 22 تشرين الأول 1992. وتحمل مسؤولية المساعدة في قيادة بلد خرج للتو من حرب أهلية دامت سبعة عشر عاماً مع كل ما خلفته وراءها من دمار مادي واسع، وتمزق اقتصادي، وانقسام سياسي.
وبصفته رئيساً لمجلس الوزراء، قبل الرئيس الحريري التحدي. فحول وجهة لبنان فوراً إلى حقبة ما بعد الحرب، وبدأ ببذل جهود مكثفة نقلت لبنان، في أقل من ست سنوات، من بلد يحمل بصمات الحرب إلى موقع هائل لعملية إعادة بناء محلية، وإلى سياسي محترم على الساحة الدولة. واعتبر الرئيس الحريري كل شيء أولوية عندما واجهه سؤال هو: من أين تبدأ إعادة الإعمار: هل تبدأ من المدارس أم من المستشفيات أم من البنى التحتية أم من الاقتصاد؟
وفي الوقت نفسه، ركزت الحكومة انتباهها على ضمان استقرار العملة الوطنية وإعادة إعمار البنية التحتية من خلال عودة الخدمات الأساسية في البلاد، مثل توفير المياه والكهرباء والهاتف، وإزالة مخلفات الحرب من بيروت المحروسة. كما أولى رئيس مجلس الوزراء عناية خاصة للمشكلات الاجتماعية والتربوية والصحية التي عانى منها لبنان بسبب الحرب. وقد استطاع في فترة وجيزة من رفع قيمة العملة اللبنانية، وتدنى صرف الدولار الأميركي من ثلاثة آلاف ليرة إلى ألف وخمسمائة ليرة لبنانية. ولا تزال قيمة صرف العملة اللبنانية ثابتة منذ عام 1992 إلى اليوم.
وفي نيسان 1993، أسس الرئيس الحريري وزارة المهجرين لمساعدة ألوف الأشخاص الذين تركوا قراهم عُنوة أيام الحرب للعودة إلى منازلهم ومدنهم وقراهم. وفي 25 تموز من السنة نفسها، أمست البلاد مسرحاً لعمليات قصف إسرائيلي استمرت سبعة أيام وطاولت المدنيين، فما كان من الرئيس الحريري إلا أن دعا إلى اجتماع عربي طارئ في دمشق، لحشد الدعم العربي للبنان.
وعلى الرغم من هذه الأحداث، أطلق الرئيس الحريري في أيار 1994 مشروع إعادة إعمار الوسط التجاري في بيروت، التي أتت عليه الحرب. وكان الرئيس الحريري يعتبر أن إعادة بناء قلب العاصمة تعيد الحياة إلى لبنان كله. وقد ثبت أنه كان محقاً في هذه الفكرة التي ما زال يؤمن بها. فقلب بيروت أضحى ملتقى لكل اللبنانيين، وحتى العرب والأجانب الذين يتوافدون عليه بالآلاف لينعموا بمزايا بيروت. والوسط التجاري بات كذلك مركزاً مالياً ومركزاً لمؤسسات البلد. ومشروع إعادة بناء وسط بيروت هو الأقرب إلى قلب الرئيس الحريري، بين المشاريع التي أطلقتها حكوماته، وهو المشروع الذي عمل على تحقيقه قبل أن يصبح رئيساً للوزراء بكثير. وعملية إعادة الإعمار بدأت تحت الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وفي ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة بشن هجمات على البنية التحتية في البلد، ولاسيما على قطاع الكهرباء.
وفي أيار 1995، شكل رئيس مجلس الوزراء حكومته الثانية، وعزم على استكمال عملية إعادة الإعمار. وفي نيسان سنة 1996، شنت إسرائيل هجوماً على لبنان، فقتلت مئة مدني لبناني في مقر للأمم المتحدة في قانا الجنوبية، في إطار عملية عسكرية أطلقت عليها إسرائيل اسم «عناقيد الغضب«. وباشر الرئيس الحريري بحملة دبلوماسية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. وأفلحت الجهود التي بذلها في صب اهتمام العالم على الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، فأفضت إلى اتفاق على وقف النار، عرف بتفاهم نيسان. وقد أرغم هذا الاتفاق إسرائيل على القبول، بتجنيب المدنيين خطر المواجهة العسكرية في الجنوب. وشكل أطراف الاتفاق لجنة مراقبة للإشراف على احترام وقف النار، واتفقت على وضع إطار للمساعدة في إعادة إعمار لبنان. ومنذ ذلك الحين، استقر الوضع عموماً في لبنان، وبرزت فيه مؤشرات نمو إيجابية. وبفضل جهوده تم الاعتراف الدولي بشرعية المقاومة.
وفي أول أيلول 1996، أجرى لبنان انتخابات نيابية، انتخب الرئيس الحريري على إثرها عضواً في مجلس النواب مع ثلاثة عشر مرشحاً على لائحته الانتخابية. فشكل الرئيس الحريري أول كتلة نيابية له. وفي 25 تشرين الثاني 1996، طلب من الرئيس رفيق الحريري تأليف حكومته الثالثة على التوالي. وفي عهد هذه الأخيرة، أجرى لبنان، في صيف 1998، أول انتخابات بلدية منذ أكثر من 35 سنة. واستطاعت فك العزلة الدولية عن لبنان من خلال رفع حظر السفر الأميركي الذي كان مفروضاً.
وفي 23 تشرين الأول 2000، اختير رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري لتشكيل حكومته الرابعة، بعد أن فازت كتلته النيابية بكل مقاعد بيروت في 3 أيلول 2000. وحصل الرئيس الحريري على دعم 106 نواب من أصل 128 عضواً في مجلس النواب، لتأليف حكومته الخامسة.
ويرى الرئيس الحريري في إحياء الاقتصاد جوهر الإستراتيجية التي يعتمدها، وهو يعتبر جذب الاستثمارات الخارجية إلى لبنان مجدداً بعد طول انتظار دعامة أساسية من دعائم البلد.
وفي 20 تشرين الأول 2004، قدم الرئيس الحريري استقالة حكومته، معلناً اعتذاره عن عدم ترشيح نفسه لرئاسة حكومة جديدة، رافضاً فرض التمديد للرئيس إميل لحود.

[الاستشهاد:
استشهد رئيس مجلس الوزراء الرئيس الشهيد رفيق الحريري في تفجير استهدف موكبه إثر مغادرته المجلس النيابي وسلوكه الطريق البحري للعاصمة، مما أدى إلى استشهاده مع سبعة من مرافقيه وعدد من المارة، كما أصيب العشرات بجروح. وأصدرت عائلة الزعيم اللبناني الراحل بياناً وصفت فيه الهجوم بالعمل الإجرامي، وأعلنت أن الرئيس الحريري هو شهيد الوطن أجمع.
لقد ودع لبنان والعالم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه السبعة في مأتم شعبي تاريخي مهيب، اجتاز شوارع بيروت في اتجاه مسجد محمد الأمين (ص) في وسط العاصمة حيث وُوروا في الثرى. وتميزت الجنازة بمشاركة لبنانية وعربية ودولية بارزة شقت طريقها بصعوبة وسط الحشود الغفيرة التي أتت من كل المناطق والأطياف اللبنانية رافعة الأعلام اللبنانية وصور الرئيس الشهيد ورفاقه. وخلال الجنازة، قرعت أجراس الكنائس في العاصمة وبثت المساجد آيات من الذكر الحكيم في آن، وحضر الكثير من المسؤولين العرب والدوليين الجنازة. وشاطرت المرجعيات الروحية والشخصيات البارزة عائلة الحريري والشعب اللبناني حزنهم، فأدوا جميعاً تحية أخيرة للرئيس الراحل. وأتى الرئيس الفرنسي جاك شيراك وعقيلته، إضافة إلى حشد من أفراد العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية وفي دولة الكويت والرئيس برويز مشرف رئيس باكستان آنذاك، وعدد كبير من الشخصيات السياسية لتقديم التعزية في قصر قريطم.
وتلقت عائلة الحريري التعازي في دارة الرئيس الراحل في قصر قريطم وفي دارة مجدليون في صيدا، ثم في الرياض في السعودية، حيث كان ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز (الملك السابق رحمه الله) في طليعة المعزين، فأعلن عن ألمه وحزنه لفقدان زعيم عربي كبير وصديق عزيز. وحضرت الجالية اللبنانية في المملكة السعودية لتقديم تعازيها.
[ الإنجازات الدولية للرئيس الشهيد:
في كانون الأول 1996 عقد أول مؤتمر دولي هدفه الوحيد مساعدة لبنان، في وزارة الخارجية في واشنطن، بدعوة من الولايات المتحدة. وشارك الرئيس الحريري في رعاية هذا الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن منظمات دولية، ومؤسسات مالية وتجارية في أكثر من ثلاثين بلداً. وتعهد معظم البلدان المشاركة بتقديم المساعدة المالية والتقنية للبنان. وكانت العودة إلى الساحة الدولية أساسية بالنسبة إلى لبنان، وكذلك مواصلة جمع رأس المال اللازم لاستكمال جهود التنمية وإعادة الإعمار. فعقد مؤتمران مهمان: باريس -1 وباريس - 2، التماساً لمساعدة المجتمع الدولي للبنان في إدارة دينه العام.

[باريس ـ 1:
في 27 شباط 2001، ترأس رئيس مجلس الوزراء الوفد اللبناني إلى الاجتماع الثاني لأصدقاء لبنان في قصر الأليزيه في باريس، بدعوة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وأطلق على الاجتماع اسم باريس - 1، وحضره، إلى الرئيس الحريري والرئيس شيراك، رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي، ورئيس البنك الدولي جايمز ولفنسون، ونائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار فرانسيس ماير، ووزير المال الفرنسي لوران فابيوس، وغيرهم من كبار المسؤولين الأوروبيين والفرنسيين واللبنانيين.
مبادرات الإصلاح الأساسية المطروحة: عرض رئيس الوزراء رفيق الحريري برنامج حكومته للإصلاح الاقتصادي، الذي ارتكز على عدة عناصر أساسية هي:
ـ تحفيز الاقتصاد وتحديثه.
ـ متابعة عملية تحديث النظام الضريبي.
ـ تأمين التحسين البنيوي للمالية العامة الشاملة.
ـ المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، إضافة إلى استقرار الأسعار.
نتائج المؤتمر: حظي برنامج الحكومة اللبنانية للإصلاح بدعم المشاركين في المؤتمر، واتفق البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار على منح لبنان مبلغاً بقيمة 500 مليون يورو لتمويل مشاريعه الإنمائية.

[ باريس ـ 2:
في 23 تشرين الثاني 2002، دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى مؤتمر باريس - 2، الذي عقد في قصر الإليزيه تحت عنوان «بعد الإعمار والنهوض، في اتجاه التنمية المستدامة«. وحضر اجتماع باريس - 2 مسؤولون مهمون في عدة بلدان ومؤسسات متعددة الأطراف.
أهداف المؤتمر: تمثلت هذه الأهداف بحشد دعم المجتمع الدولي من أجل مساعدة لبنان في جهوده الرامية إلى تخفيف عبء الدين العام وعكس الخلل في التوازن الذي يعاني منه الاقتصاد اللبناني على مستوى الاقتصاد الكلي وعلى المستوى المالي. وتكمن المساعدة في تقديم تمويل طويل الأمد، بمعدلات فائدة أدنى بكثير من المعدلات التي كانت الحكومة قد استدانت بها في الأسواق المحلية والدولية.
وشكل انعقاد هذا المؤتمر مؤشراً إيجابياً غير مسبوق على صعيد الاقتصاد والدعم السياسي المقدم للبنان. كما عكس المؤتمر إجماع المجتمع الدولي على تأييد التزام الحكومة بالبرنامج المالي والاقتصادي في لبنان.
[ مبادرات الإصلاح الأساسية:
ـ الإصلاح البنيوي للإدارات والمؤسسات المختلفة.
ـ تعزيز إنتاجية القطاع العام وتحسين القدرة التنافسية.
ـ تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين المناخ الاستثماري.
نتائج المؤتمر: وفقاً لوزارة المال، نتج عن اجتماع باريس - 2 مِنح وقروض بقيمة 1,10 مليار دولار أميركي. فقد قدمت سبع دول مانحة أموالاً بقيمة 4,2 مليارات دولار أميركي، ووضعت مصارف تجارية عاملة في لبنان خطة تدر مبالغ قيمتها 6,3 مليارات دولار أميركي، ورسم البنك الدولي خطة أخرى لتوفير 1,4 مليار دولار أميركي.
[ مؤسسة الحريري:
لعل أكثر ما يرمز إلى الرئيس الحريري ويدل على أهم إنجاز له هو مؤسسة الحريري. فالمؤسسة شهادة على الأهمية التي يوليها هذا الرجل للتربية ولأجيال المستقبل. والرئيس الحريري يقول إن العمل الذي تقوم به مؤسسته هو الأقرب إلى قلبه، علماً أن هذه المؤسسة التي لا تتوخى الربح أنشئت في سنة 1979، لمساعدة ما يقارب 34 ألف شاب لبناني على التعلم في أفضل جامعات لبنان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا.
وتقدم مؤسسة الحريري أيضاً خدمات صحية واجتماعية وثقافية للبنانيين المحتاجين، ناهيك عن تشجيع الأنشطة الثقافية والأعمال الخيرية للأطفال. وهي تملك مكاتب في لبنان وفي باريس وفي واشنطن.
وتقديراً لالتزام مؤسسة الحريري بخدمة التعليم والثقافة، التي قدمت مِنحاً تعليمية، وبنت مدارس وجامعات في لبنان، وساهمت في الحفاظ على الهندسة الإسلامية للمساجد، تم اختيار المؤسسة لمنحها جائزة «الملك فيصل العالمية« لخدمة الإسلام للعام 2005، مناصفة مع بنك التنمية الإسلامي ومقره مدينة جدة.
[تجارب خاصة:
كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري (1944 - 2005) زميلاً لنا في جامعة بيروت العربية في منتصف الستينات، واشتهر عنه بأنه القومي والعروبي والوطني، وتجددت معرفتي به قبل عام 1992 بسنوات طويلة عام 1985 عندما قام بزيارة لجامعته، جامعة بيروت العربية، فاجتمع برئيسها وبمجلس أمنائها وتبرع آنذاك تبرعاً سخياً لشراء عقار ليبنى عليه «المجمع الطبي«. وتمنى يومذاك التقدم والتطور والنماء للجامعة، كما تمنى أن يلحق عقار سجن الرمل مستقبلاً بعقار الجامعة، وقد استطاع الرجل الوفي أن يحقق ذلك لجامعته بعد أن أصبح رئيساً للوزراء.
وبين أعوام 1992 - 2005 توطدت صلتي بالرجل - الظاهرة - سواء من خلال زياراتي الشخصية له، أو من خلال زياراتي مع وفود بيروتية عديدة منها على سبيل المثال:

1. المركز الإسلامي - عائشة بكار.
2. تجمع بيروت.
3. جامعة بيروت العربية.
4. مجلس أمناء وقف البر والإحسان.
5. جمعية متخرجي جامعة بيروت العربية.
6. اتحاد جمعيات العائلات البيروتية.
7. المركز الثقافي الإسلامي.
8. هيئة أمناء مسجد محمد الأمين (ص).
9. المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
10. وفود الجمعيات والمؤسسات البيروتية الأخرى.
11. جمعية آل حلاق والجمعيات البيروتية الأخرى.

وتبين لي، أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري أحب كثيراً كتاباتي عن تاريخ بيروت وعائلاتها، وأحب كثيراً تسميتي لبيروت باسم «بيروت المحروسة«. وعندما أهديته كتابي «بيروت المحروسة بيروت الإنسان والحضارة والتراث« الذي طبعته مؤسسة الحريري عام 2002، وفي صفحته الأولى إهداء «من أبناء بيروت المحروسة الأوفياء إلى دولة الرئيس رفيق الحريري وفاء وتقديراً واعتزازاً« بعد أن قرأ الإهداء قال:
«حسان إني متأثر جداً بهذا الإهداء، وقد اقشعر بدني، لأنه إهداء مؤثر جداً، ولأن أبناء بيروت هم فعلاً أوفياء« ودمعت عيناه حباً ووفاء لبيروت المحروسة ولأبنائها الأوفياء.
وبالفعل، فإن ما من مناسبة إلا وأبدى الرئيس الشهيد إعجابه بوفاء البيارتة له ولنهجه ولسياسته ولمبادئه ولقيمه الإنسانية والاجتماعية والسياسية. لهذا فقد بادلته بيروت الحب بالحب والوفاء بالوفاء0 وهو بدوره لم يقصر مطلقاً مع بيروت ومع أبنائها في شتى المجالات التربوية والتعليمية والخيرية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

[ رفيق الحريري الرافض للطائفية والمذهبية:
وأذكر أنني عندما أصبحت عضواً في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عام 2000 وبناءً على اقتراحه، توالت الاجتماعات بيننا وبينه لاسيما عندما كانت تثار بعض القضايا التي يمكن أن تمس بصيغة العيش المشترك، فكان يدعو الجميع إلى الاعتدال والوسطية والابتعاد عن الطائفية والمذهبية. وأذكر أيضاً، أن الأخ الكبير الأستاذ محمد بركات - عضو المجلس الشرعي - دعا الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومفتي الجمهورية وبعض الوزراء والنواب ونحن كأعضاء للمجلس الشرعي إلى عشاء في دارته، للتداول في الشؤون الإسلامية والعامة لاسيما بعد سقوط العراق بيد قوات التحالف الغربي في نيسان عام 2003، فما كان من الرئيس الشهيد إلا أن طلب من مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني عقد اجتماع مشترك بين المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى والمجلس الإسلامي الشيعي في دار الفتوى لوأد بذور الفتنة المذهبية التي بدأ بعض المتضررين يضعونها في لبنان بين السنة والشيعة بسبب أحداث العراق، وبالفعل فبعد عدة أيام عقد هذا الاجتماع في دار الفتوى وبحضور الرئيس الشهيد وجميع المسؤولين المسلمين وأعضاء المجلسين السني والشيعي، وصدر عن المجتمعين بيان أكدوا فيه على وحدة الصف الإسلامي ورفض الفتن الطائفية والمذهبية سواء في لبنان أو العراق، وأكد الرئيس الشهيد مبكراً على أهمية رفض الفتنة المذهبية، وأكد على خطورتها في الحاضر والمستقبل، وضرورة تفاديها بجميع الوسائل والسبل المتاحة.
وأذكر أنني اجتمعت به قبل أشهر من التمديد لرئيس الجمهورية إميل لحود، مؤكداً له أن أغلبية الشعب اللبناني ترفض التجديد والتمديد، وقبيل ساعات من سفره إلى دمشق للاجتماع بالرئيس بشار الأسد للتداول في موضوع رئاسة الجمهورية. اجتمعت به وقلت له: «إن التمديد لن يمر بإذن الله يا دولة الرئيس، لأنه ينبغي أن يعلم القادة في دمشق أن التمديد ليس في مصلحتهم وليس في مصلحة لبنان«. وكان رحمه الله ممتعضاً قبل سفره متمنياً أن يتحقق كلامي حول عدم التمديد.
وكما أن الإمام الأوزاعي رأى في رؤيا الرسول محمد ((ص))، فإن الرئيس الشهيد رأى مرة في رؤيا الرسول محمد ((ص)) يلبس زياً أبيض وقد وضع يده الشريفة على رأس الرئيس الشهيد راضياً عنه. وكان الرئيس رفض إعلان هذه الرؤيا من على شاشة التلفزيون حينما سأله عن ذلك أحد المذيعين، غير أنه ذكرها لنا في اجتماع خاص مع بعض الأصدقاء، مؤكداً أنه لم يذكر الرؤيا من على شاشات التلفزة لئلا يظن البعض أنها إدعاء أو وراءها غايات سياسية.

[ رفض ظلم المسيحيين وآمن بالوسطية:
كان الرئيس الشهيد يرفض الظلم عامة وظلم المسيحيين خاصة، وكان يرفض التطرف والإرهاب والعنف، مؤمناً بالوسطية والاعتدال، لأن أمة الإسلام هي أمة وسطية معتدلة. لهذا كان يحض العلماء باستمرار على أهمية إرشاد الناس إلى الاعتدال والعدل، والعلم والعمل. لهذا كله فإن الرجل الشهيد الذي زرع المحبة والتسامح والمساواة والعدل والبر والإحسان والخير في مختلف مناطق لبنان، فقد حصدها في حياته وبعد وفاته. وقد آمن أيضاً بالتواضع والكرم والوفاء والحوار بين اللبنانيين، وتشجيع عودة المهجرين إلى القرى اللبنانية، وآمن بالعفو عند المقدرة، وكما أحب المسلمون والمسيحيون على السواء الإمام الأوزاعي من جراء أعماله وأقواله ومبادراته. كذلك، فإنهم أحبوا الرئيس الشهيد بسبب اعتداله وكرمه وتسامحه.
ومن الأهمية بمكان الإجابة عن تساؤل البيارتة: لماذا دفن الرئيس الشهيد في رحاب مسجد محمد الأمين ((ص)). لقد كان هذا المسجد يعني الشيء الكثير للرئيس الشهيد، لأنه كان يمثل آماله وطموحاته في الدنيا والآخرة، ولأنه يمثل بيتاً له من بيوت الجنة وكان يقول باستمرار: «إنه في حال وفاتي، أوصيت أولادي باستكمال بناء المسجد«، وكان يؤكد باستمرار لسماحة مفتي الجمهورية وللجميع، أنه لن يفتتح مسجد محمد الأمين ((ص)) قبل الانتخابات النيابية في ربيع عام 2005، لئلا يُظن بأن وراء الافتتاح غايات سياسية أو نيابية، بل صمم على افتتاحه بعد الانتهاء من عملية الانتخابات في بيروت ولبنان. وكنت مع مجموعة من الأصدقاء في هيئة أمناء مسجد محمد الأمين ((ص)) - وكنت نائباً للرئيس - نعلم ماذا يعني هذا المسجد - الجامع للرئيس الشهيد، لذلك وكنا في جمعية متخرجي جامعة بيروت العربية أول من اقترح إعلامياً وببيانه وباتصالاته دفن الرئيس الشهيد في رحاب مسجد محمد الأمين (ص) وكان الصديق وعضو الهيئة الحاج منير فتح الله اقترح أيضاً بعد ظهر الإثنين 14 شباط الأسود دفن الرئيس الشهيد في رحاب المسجد على المجتمعين في قصر قريطم ومن بينهم: صاحب السماحة مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني ونجل الشهيد الشيخ بهاء وشقيقه السيد شفيق وشقيقته السيدة بهية، والسيدة نازك، والسيد نزيه الحريري والرئيس فؤاد السنيورة، وبحضور الشيخ عبد اللطيف دريان، والشيخ أحمد درويش الكردي والشيخ أمين الكردي والحاج عدنان فاكهاني، والمهندس عزمي فاخوري، والمهندس وهبه سرحال والسيد أمين عيتاني وسواهم الكثير من أصدقاء الرئيس الشهيد. وباعتباري رئيساً لجمعية متخرجي جامعة بيروت العربية فقد اقترحت من بعد ظهر 14 شباط الأسود في بيان استنكار الجريمة أن يدفن الرئيس الشهيد في رحاب مسجد محمد الأمين ((ص)) وقد تم تعميم هذا الاقتراح مساء على جميع وسائل الاعلام والقيادات الدينية والسياسية والاجتماعية. وقد تواردت خواطر وآراء البيارتة حول الاقتراح ذاته، ثم أجمعوا على مكان الدفن.
لقد اجتمعت حشود السنة والشيعة والدروز والموارنة والكاثوليك والأرثوذكس والسريان والبروتستانت والأشور والأكراد والأرمن والعرب والأجانب والأفارقة مع الآسيويين، ومنذ استشهاده حتى اليوم سواء في جنازته أو على ضريحه الطاهر، فإن الملايين تدعو له وتصلي على عقيدتها وطريقتها وأسلوبها، فهذا الإجماع إنما يمثل رحمة ربانية ودعاء ربانياً ورضى من الله عز وجل بإذن الله، فمن أحبه الله عز وجل جعل الناس يحبونه. فكم من المسيحيين كانوا على مر التاريخ يقدمون الصلاة والنذور أمام مقام الخضر عليه السلام وأمام مقام الإمام الأوزاعي (رضي الله عنه). وها هي الصورة تتكرر اليوم في رحاب مسجد محمد الأمين ((ص)) أمام ضريح الشهيد، أمام صاحب مشروع النهوض البيروتي واللبناني والعربي، أمام ضريح «الذات الوهاجة في التحدي والاستجابة والابداع والتنمية البشرية« رحمك الله يا أبا بهاء، موئل العلم والعلماء، وقِبلة الحلم والأمل.

[ الإصلاح والتحديث والبعثات العلمية:
حرص الرئيس الشهيد على دعم وتطوير المدرسة الأولى المقاصدية التي تلقى فيها علومه الابتدائية في مدينة صيدا. ويرى الكاتب الألماني توماس شيللين في كتابه «الحريري الظاهرة - الإنسان ورجل الدولة« من «أن قيمة التبرع في وقتها كانت تشكل نصف الثروة التي جناها رفيق الحريري...«، وهذا أمر لافت للنظر، ومثار إِعجاب وتقدير.
وفي الفترة الممتدة بين أعوام 1967 - 1977 كان يتردد على عواصم العالم، فلم يكتسب خبرة عملية فحسب، بل حرص في هذه الفترة على إتقان اللغتين الإنكليزية والفرنسية، كما اكتسب خبرة عالمية، وكان في هذه الفترة يتردد على لبنان، ويقدم المساعدات المالية تبعاً لإمكانياته المادية التي بدأت تتنامى في هذه الفترة. وانطلاقاً من إيمانه بأن النهضة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لا يمكن أن تنطلق إلا بواسطة العلم، لهذا أقام منذ عام 1987 صرحاً تربوياً وعلمياً وصحياً ضخماً في منطقة صيدا - كفرفالوس يضم مستشفى وجامعة للعلوم التطبيقية، وقدرت كلفة المشروع بين 280 و300 مليون دولار أميركي، وقبل أن تقوم إسرائيل بتدمير مجمع كفرفالوس إبان اجتياحها لجنوب لبنان عام 1982، كان قد صرف على المشروع أكثر من (150) مليون دولار أميركي. وبذلك حاولت إسرائيل الحد من آمال وحلم الرئيس الشهيد ولو إلى حين. لقد بدأ رفيق الحريري يتطلع إلى الشباب اللبناني ومستقبله في ظل استمرار الحرب اللبنانية، فأسس منذ عام 1979 في صيدا «المؤسسة الإسلامية للثقافة والتعليم العالي« وهي التي تحول اسمها في بيروت عام 1984 إلى «مؤسسة الحريري« التي هدفت إلى إرسال البعثات العلمية إلى حوالي مئة جامعة في أوروبا وأميركا وكندا وجامعات الدول العربية، فضلاً عن مساعدة طلاب الجامعات في لبنان دون تمييز في طوائفهم أو مناطقهم.
ولقد عبّر الرئيس الحريري عن رأيه في الإنسان والعلم بقوله: «إن أملي في فتح أبواب الجامعات والمعاهد العليا أمام المواهب والكفاءات المغمورة، كان الحافز وراء إنشاء المؤسسة، فالإنسان هو ثروة لبنان الأساسية، والعناية بالإنسان اللبناني تعليماً وتثقيفاً وتنويراً هو الوسيلة الأفضل لبناء لبنان«.

لقد استفاد من قروض «مؤسسة الحريري« بين عامي 1984 و2003 حوالى (32) ألف طالب وطالبة موزعين كما يلي:
1ـ الجامعات اللبنانية 888,22 طالباً.
2ـ جامعات الولايات المتحدة الأميركية وكندا 3100 طالباً.
3ـ جامعات فرنسا وأوروبا ودول شمالي أفريقيا 5626 طالباً.
المجموع: 614,31 طالباً
بين هؤلاء الطلاب (4500) مهندس، وأكثر من (1600) طبيب، فضلاً عن متخرجين في مختلف التخصصات العلمية والهندسية والاقتصادية والحقوقية والتقنية والزراعية والعلوم السياسية والفنون، وحوالي (700) منهم نالوا شهادة الدكتوراه. بالإضافة إلى قروض منحت لـ 2800 طالب اقتصرت دراستهم على اللغة الإنكليزية، بمن فيهم بعض علماء الدين، إيماناً منه بأهمية معرفة اللغات الأجنبية لرجال الدين.
وبالفعل، فقد بدأ المجتمع اللبناني يتعرف إلى الرئيس رفيق الحريري تباعاً من خلال إنجازاته العديدة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والتربوية، فعمد إلى شراء المدارس الأجنبية التي بدأت تقفل في بيروت هرباً من الحرب اللبنانية، ومن بينها مدارس إيطالية وفرنسية وبريطانية، وحرصاً منه على أن لا تتحول بيروت إلى «قرية« حافظ على هذه المدارس وأضاف إليها مدارس جديدة تلبية لحاجات المجتمع البيروتي واللبناني. وقد قامت هذه المدارس - ولا تزال - بدور علمي ونهضوي بارز. وفي مقدمتها:
1ـ مدرسة ليسيه عبد القادر في بيروت.
2ـ ثانوية الحريري الثانية في بيروت (المدرسة الإنجيلية الوطنية).
3ـ مدرسة الحريري الثالثة في منطقة الطريق الجديدة في بيروت.
4ـ ثانوية رفيق الحريري في صيدا.
5ـ مدرسة الحاج بهاء الدين الحريري في صيدا.
6ـ إنشاء مدرسة عائشة أم المؤمنين في صيدا تابعة لجمعية المقاصد صيدا.
7ـ ثانوية حسام الدين الحريري التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا.
8ـ جامعة الحريري في منطقة المشرف (جامعة الحريري - الكندية).

بالإضافة إلى دعم الرئيس الحريري لمقاصد صيدا، فقد دعم جمعية المقاصد في بيروت بإسقاط 35 مليون دولار من ديونها لبنك البحر المتوسط الذي يملكه الرئيس الحريري، وإقناع باقي المصارف بإسقاط بقية مديونية جمعية المقاصد.
وكان الرئيس يتصل يومياً من الرياض بمسؤولي «مؤسسة الحريري« ليستطلع وليطمئن على أعداد المقبولين المبعوثين في بعثات علمية إلى الخارج، لأن الحرب اللبنانية امتدت على سنوات، وتناقضت وتعددت أهدافها وأبعادها وبات الشباب اللبناني في ضياع، وبات الوضع الاقتصادي أكثر صعوبة، بحيث بات من المتعذر أن يتابع الطلاب علومهم في لبنان، فكيف لهم أن يتابعوها في الخارج؟ لهذا كان الرئيس رفيق الحريري، يعلم تماماً أن الحرب اللبنانية ستنتهي في يوم من الأيام، ولابد لهذا الوطن الجريح من أن يجد كوادر شابة في مختلف التخصصات عند انتهاء الحرب. وفي الوقت نفسه، كان الرئيس يعلم تماماً بأن مرحلة ما بعد الحرب اللبنانية تحتاج إلى الإصلاح والتحديث وتقنيات حديثة وإدارة عصرية، ورأى أن مثل هذا الإصلاح والتحديث لا يمكن أن يتم إلا بواسطة البعثات العلمية التي تحمل معها من الغرب جميع أنواع التحديث والتكنولوجيا المتطورة. لهذا كان يشجع مسؤولي «مؤسسة الحريري« على قبول المزيد من طلاب الجامعات والدراسات العليا.
وكان الرئيس الشهيد - رحمه الله - معجباً بوالي مصر محمد علي باشا، ومؤمناً بما أقدم عليه في القرن التاسع عشر. ورأى أن مصر الحديثة مدينة بنهضتها العلمية والثقافية إلى البعثات العلمية التي أرسلها محمد علي باشا في القرن التاسع عشر إلى أوروبا، وأن لبنان سيكون مديناً بنهضته الحديثة إلى الشبان المبعوثين إلى الخارج وفي الداخل. ولم يسجل التاريخ الحديث والمعاصر مبادرة فردية أو حكومية، كمبادرة الرئيس الشهيد الذي أرسل بعثات علمية إلى الخارج بلغ عدد المستفيدين منها أكثر من (32) ألف طالب من مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية بلغت تكاليفها أكثر من مليارين وأربعمائة ألف دولار أميركي، وقد قدرت هذه التكاليف بما نسبته أكثر من نصف ثروة الرئيس الحريري آنذاك وبمعنى آخر، فإن ما قدمه الرئيس رفيق الحريري منفرداً في هذا المجال، هو أكثر مما قدمته الدول العربية مجتمعة في الفترة ذاتها. وكان يؤمن بأن حركة الإصلاح والتحديث ينبغي أن تقوم على عدم التفرقة بين المواطنين، فلم يفرق بين المسلمين والمسيحيين، ولم يفرق بين اللبناني والأرمني والكردي، فالجميع متساوون أمام القانون وفي المواطنية. بل إنه لم يتردد مطلقاً - مثل محمد علي باشا - بإرسال العلماء من رجال الدين الإسلامي للتعلم في عواصم الغرب لاسيما باريس. وكان يحرص على تحصيل هؤلاء للعلم الحديث بما فيه اللغات الأجنبية، إلى جانب علومهم الشرعية، كي تنعكس علومهم وانفتاحهم إيجاباً على مجتمعهم وعلى المجتمع اللبناني والعربي، تماماً كما فعل محمد علي باشا عندما أرسل إلى باريس رفاعة رافع الطهطاوي في مقدمة البعثات العلمية.
وكعادته، ومن دون إعلان، فقد دعم الجامعات العاملة في لبنان، للحفاظ على أدائها ومستواها العلمي، ويكفي أن نذكر مثالاً واحداً متمثلاً في دعمه لصمود الجامعة الأميركية في بيروت، نظراً للمعاناة التي مرت بها من قتل لعمدائها وأساتذتها، لذا أرسل حوالي (85) أستاذاً لبنانياً من حملة الدكتوراه من بيروت إلى الولايات المتحدة الأميركية للالتحاق في معاهد إعداد الأساتذة، لإعدادهم إعداداً تربوياً وتأهيلهم علمياً، بحيث يصبح بإمكانهم بعد عودتهم إلى الجامعة، سد الفراغ العلمي الذي أحدثته هجرة الأساتذة الأجانب. وبالفعل فقد عاد هؤلاء الأساتذة، واستطاعوا أن يسهموا في صمود الجامعة الأميركية في بيروت، واستطاعوا أن يسهموا في خدمة الطلاب اللبنانيين إسهاماً بارزاً وواضحاً.
ولم يرَ الرئيس الحريري تناقضاً بين دعم الشباب اللبناني في مسيرة العلم والتعلم، وفي دعم الشباب اللبناني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فقد كشف السيد محمود كوكش - صديق الرئيس الحريري - في 14 شباط 2006 معلومات سرية تعلن للمرة الأولى، مؤداها أن الرئيس الحريري اتفق معه سراً على إنشاء فرق مقاومة سرية ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، وقد أنشئت هذه الفرق فعلاً، ونشطت في الجنوب وبيروت ضد المحتل الإسرائيلي، وبعض أفرادها استشهد، والبعض الآخر جرح، والبعض تعرض للأسر. كما كشف السيد محمود كوكش أن الرئيس الحريري قدم مساعدات للشعب اللبناني إبان اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982 قدر حجمها بأكثر من حمولة مئة طائرة نقلت من قبرص إلى مرفأ صيدا بواسطة سفن حملت علم الصليب الأحمر مقابل دعم الصليب الأحمر بمبلغ ثلاثة ملايين دولار أميركي. من هنا ندرك بأن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كان يعمل في الوقت نفسه وبشكل متوازٍ في الميادين القومية والوطنية والعلمية والخيرية والإنمائية والإعمارية لا تناقض ولا تعارض فيما بينها.
لقد تحقق حلم الرئيس الحريري العلمي في الفترة الممتدة بين عامي 1984 و2005، وهي الأعوام التي دعم فيها الآلاف من الشباب اللبناني في متابعة دراساتهم الجامعية الأولى والعليا. ومنذ عام 1990 شهد لبنان والعالم العربي عودة هذه الطاقات الشابة للإسهام في نهضة لبنان والأمة العربية. وقد اعتبر الرئيس الحريري أن الشباب اللبناني الواعد يمثل طاقات علمية انعكست على الحاضر وستنعكس على المستقبل، ذلك لأن قسماً كبيراً من هؤلاء عملوا في مختلف قطاعات الإنتاج في لبنان، مما انعكس إيجاباً على الواقع اللبناني.

ومنذ أن تولى الرئيس الشهيد رئاسة الوزراء في الفترة الأولى الممتدة بين عامي 1992 و1998، اهتم اهتماماً بالغاً بقضايا التربية والتعليم وإعادة تأهيل الإنسان اللبناني كقيمة وطنية. فمن المعروف أن الحرب اللبنانية دمرت الكثير من المؤسسات التربوية والجامعية، وأثرت على مستواها العلمي، لهذا وضعت حكومات الرئيس الحريري الخطط التربوية لمواكبة عصر السلم في لبنان. ويذكر الرئيس الحريري في كتابه «الحكم والمسؤولية - الخروج من الحرب والدخول في المستقبل« بأنه «أعيد تأهيل أكثر من 1280 مدرسة رسمية، وتم تجهيز عدد كبير منها بالمعدات والمختبرات العلمية، وبوشر العمل ببناء (25) مدرسة رسمية، وتوسيع (26) مدرسة أخرى، كما قامت الحكومة بإنشاء وتأهيل (15) مستشفى وأكثر من (26) مركزاً صحياً في مختلف المناطق اللبنانية«.
هذا، وقد تمت إعادة تأهيل المدارس والمعاهد والمباني التابعة لوزارة التعليم المهني والتقني كافة، كما جرى التحضير لبناء (31) مدرسة مهنية وتقنية جديدة، وأعيد تأهيل مباني كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في الحدث والفنار. كما جرى الانتهاء من بناء الجامعة اللبنانية بمختلف كلياتها في منطقة الحدث، مع الاهتمام بالمباني الجامعية في المناطق اللبنانية الأخرى، كما حرص على إقامة مبنى حديث عصري لوزارة التربية والتعليم العالي في منطقة اليونسكو، فضلاً عن تخصيص مبنى كلية الحقوق في الصنائع ليكون مكاناً للمكتبة الوطنية، بعد أن تقرر انتقال كلية الحقوق إلى مجمع الجامعة اللبنانية في الحدث.

وفي عهد الرئيس الحريري أطلقت المناهج التربوية الرسمية الجديدة التي تولاها المركز التربوي الوطني للبحوث والإنماء، والعمل المستمر لوضع مناهج حديثة للتعليم المهني والتقني. وقد أشارت التقارير التربوية أن مناطق وقرى لبنانية شهدت للمرة الأولى وجود مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية في الفترة الممتدة بين عامي 1992 و1998. وقد بلغت حصة الإنفاق على الصحة والتربية والتعليم المهني والتقني والجامعة اللبنانية والشأن الاجتماعي والإسكان وصندوق المهجرين ما يقارب (3109) مليون دولار أميركي. وقد لحظ لمشاريع التربية الوطنية والشباب والرياضة مبلغ 2,1546 مليوني دولار أميركي، كانت حصة بيروت منها 2,81 مليونا دولار أميركي أي ما نسبته 8,5% من الإنفاق، وتم لحظ مبلغ 289 مليون دولار أميركي لمشاريع التعليم المهني والتقني. وبما أن الثقافة من العوامل المهمة في لبنان، فقد تم الاهتمام بها اهتماماً بالغاً، لأنها تعتبر وجهاً من وجوه لبنان الحضارية، لهذا لحظت حكومات الرئيس الحريري لمشاريعها المتنوعة (334) مليون دولار أميركي، بما فيه إعادة تأهيل المتحف الوطني وإعادة تأهيل المعهد الموسيقي وتجهيزه وإعادة تأهيل المسرح الوطني، وإنشاء مسرح تجريبي، وإعادة تأهيل مباني الجامعة اللبنانية أو المدينة الجامعية، فضلاً عن المساعدات والمختبرات التقنية، ومساعدة الباحثين والكتاب والأدباء والشعراء والموسيقيين وما في حكمهم لتنفيذ مشاريعهم الثقافية.
من جهة ثانية، وانطلاقاً من سياسة الرئيس الحريري القائمة على «الأمن التربوي« ومن إيمانه العميق بالتربية والتعليم، فقد تبين له أن الدولة اللبنانية لم تستطع منذ سنين عديدة إقامة مدارس رسمية في العاصمة بيروت التي تضم أكثر من مليون نسمة من بيروت ومن المناطق اللبنانية، مما أسهم في تعزيز المدارس الخاصة على حساب المدرسة الرسمية، فضلاً عن وجود مدارس حكومية وخاصة متداعية لا قيمة علمية لها، غير أن حكومة الرئيس رفيق الحريري استطاعت في العام الدراسي 2003 - 2004 بناء وافتتاح ما يقارب عشر مدارس حكومية في بيروت تتميز بمواصفات علمية ومعمارية مميزة، وقد استوعبت ما يقارب عشرة آلاف تلميذ وتلميذة من البيارتة ومن المقيمين في بيروت، مما خفف المعاناة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الأسرة اللبنانية. ومما سهّل بناء هذه المدارس الحكومية أن الأراضي التي بنيت عليها هي ملك لبلدية بيروت التي قدمتها بدورها للحكومة اللبنانية مشكورة لإقامة تلك المدارس.

وانطلاقاً من إيمانه «بالأمن الصحي والاجتماعي« فقد أسس مراكز صحية واجتماعية وتنموية في بيروت والمناطق اللبنانية، يقدم من خلالها للطبقات المتوسطة والمعوزة الخدمات المتنوعة. وكان لجمعية التنمية الاجتماعية دور أساسي في خدمة المجتمع في بيروت ولبنان.
وفي الوقت الذي قامت «مؤسسة الحريري« بدعم الشباب اللبناني من خلال البعثات العلمية، ودعم العلماء والأدباء والكتاب بتمويل بحوثهم ودراساتهم العلمية والأكاديمية، وتوجيه الأجيال الطالعة إلى الجامعات المعترف بها، وإلى التخصصات المطلوبة، في هذا الوقت حرص الرئيس الحريري على دعم الجامعات اللبنانية دون استثناء وقد أسهم إسهاماً أساسياً في إنشاء «المعهد الجامعي للتكنولوجيا« بالتعاون مع الجامعة اللبنانية منذ العام الدراسي 1997 - 1998، في الوقت الذي حرص فيه على إقامة جامعة تابعة لمؤسسات الحريري، وهي جامعة الحريري - الكندية في المشرف عام 1999، وهي تتميز بمستوى علمي وأكاديمي عالٍ وراقٍ. وهذا المشروع هو حلم قديم للرئيس رفيق الحريري يهدف إلى توفير تعليم جامعي تقني متطور لأبناء لبنان، موزع على اختصاصات إدارة الأعمال والمعلوماتية والمحاسبة والتسويق والهندسة والالكترونيات والكمبيوتر وسواها.
ومن ملامح وسمات الإصلاح والتحديث التي تميز بها الرئيس الحريري استعانته بعدد من المستشارين والتقنيين من ذوي المؤهلات السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية والإعلامية والتربوية والهندسية. ويكفي أن ينظر المرء إلى المستوى الهندسي العالمي الذي أعيد فيه ترميم وإعادة إعمار وسط بيروت، الذي اعتبر أكبر مشروع أنجز في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وإلى مستوى بناء مطار بيروت «مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي«، وإعادة بناء المدينة الرياضية ومنشآتها المتعددة، والمستشفى الحكومي «مستشفى الرئيس الشهيد رفيق الحريري«، والسراي الكبير الذي يضاهي قصر فرساي في باريس - وقد رممه وأضاف إليه، وجهزه بالأثاث الفاخر على نفقته الخاصة، والجامعة اللبنانية ومدارس بيروت الجديدة، وترميم الفنادق وبناء الفنادق الجديدة وترميم مبنى بلدية بيروت التاريخي، وترميم المساجد والكنائس، وبناء مسجد محمد الأمين ((ص)) بهندسته المعمارية الرائعة. ومن الإصلاحات والتحديث التي يتميز بها عهد الرئيس رفيق الحريري، ما جرى من إصلاحات إدارية جذرية في إدارات الدولة التي اعتمدت للمرة الأولى على الكمبيوتر، لاسيما وزارة المال التي كانت تحيا بأساليبها ومستنداتها وسجلاتها المالية والعقارية على الأسلوب العثماني، فإذا بأحد أهم وزراء حكومات الرئيس الحريري الوزير فؤاد السنيورة يضطلع بمهام الإصلاح والتحديث في وزارته التي نقلها من العصور الوسطى والعهد العثماني إلى القرن الحادي والعشرين باعتماده المكننة والعصرنة.
وبكلمة موجزة فقد استطاع الرئيس الشهيد الحريري لاسيما في عهد حكوماته الأولى 1992 - 1998 ومن ثم بين عامي 2000 - 2004 إنجاز الكثير منها على سبيل المثال:
1ـ إجراء انتخابات نيابية عام 1996 وانتخابات بلدية مميزة غير طائفية عام 1998.
2ـ الحصول على دعم دولي للمقاومة لأول مرة والاعتراف بشرعيتها وشرعية مقاومتها عام 1996، ومن ثم تحرير أعداد كبيرة من الأسرى اللبنانيين والعرب.
3ـ استقرار نقدي ومالي راسخ.
4ـ استثمارات في جميع القطاعات.
5ـ وجود قطاع خاص ناشط ومتطور.
6ـ القضاء على التضخم.
7ـ خفض الفوائد على الليرة اللبنانية، وتحريك عجلة الاقتصاد وتحقيق النمو.
8ـ زيادة المداخيل والخدمات الاجتماعية وتحسين مستوى اللبنانيين.
9ـ فرص عمل جديدة وطبقة وسطى متنامية.
10ـ تنفيذ برنامج شامل لعودة المهجرين والمصالحات بين أبناء القرى.
11ـ استعادة خبرات وطاقات بشرية مهاجرة.
12ـ جيش لبناني قادر مع كوادر عسكرية متخصصة في الخارج.
13ـ بنية تحتية عصرية تخدم جميع القطاعات.
14ـ جامعة لبنانية حديثة المباني والمختبرات.
15ـ مدارس حديثة المباني والمختبرات، وترميم للمدارس المتضررة.
16ـ مستشفيات حكومية متطورة ومنها مستشفى بيروت.
17ـ تحديث أسطول شركة طيران الشرق الأوسط، وتحقيق نسبة أرباح حتى قبل وفاته، فاقت ثلاثين مليون دولار أميركي بعد أن كانت تعاني خسائر سنوية بملايين الدولارات.
18ـ إعادة إعمار وسط بيروت بحيث باتت نموذجاً لإعادة إعمار وترميم بقية العواصم العربية والأجنبية.
19ـ إعادة بناء وترميم السراي الكبير بشكل حضاري.
20ـ سائر التقديمات التعليمية والتربوية والمهنية والتقنية.
ثم ربط الرئيس الحريري جميع نجاحات اللبناني بالطاقة البشرية اللبنانية التي اعتبرها مصنعاً لكل الثروات وقال: «إن النجاح اللبناني هو عنوان لنجاحات متعددة الوجوه، وسيكون من الأهمية في مكان التركيز على إحياء هذه النجاحات وتطوير مؤسساتها.
لأن العدالة مصدر من مصادر الثروة في لبنان
والحريات مصدر من مصادر الثروة في لبنان
والديموقراطية مصدر من مصادر الثروة في لبنان
والثقافة مصدر من مصادر الثروة في لبنان
والسياحة مصدر من مصادر الثروة في لبنان
والخدمات مصدر من مصادر الثروة في لبنان
والتحصيل العلمي مصدر من مصادر الثروة في لبنان
والبيئة مصدر من مصادر الثروة في لبنان
والاستقرار عامل من عوامل الثروة في لبنان
فالطاقة البشرية مصنع لكل الثروات في لبنان«.

لهذا، فإن اغتياله ليس اغتيالاً للإنماء والإعمار وللقيم والمبادئ الوطنية والديموقراطية والحرية والتسامح والاعتدال فحسب، بل هو اغتيال للعلم وللمؤسسات العلمية والثقافية، وهو اغتيال للحوار بين الحضارات والشعوب، بل إِن اغتياله هو تشجيع للإرهاب، لهذا، فإن على اللبنانيين مواجهة تحدي الاغتيال الجسدي، والعمل على التمسك بالنهج وبالقيم والمبادئ والمثل الأوزاعية التي آمن بها الرئيس الشهيد تجسيداً لمبدأ الاستمرارية في نهجه ومبادئه واعتداله ورفضه للإرهاب والطائفية والمذهبية والظلم.
إن حركة الإصلاح والتحديث التي آمن بها الرئيس الشهيد وعمل من أجل تحقيقها، لم يقدر لها النجاح لولا إيمانه بالعلم وبالعلماء والخبرة والخبراء، وقد أسهمت بعثاته العلمية إلى الخارج في هذه النهضة الشاملة التي شملت بيروت والمناطق اللبنانية في مختلف الميادين والمجالات، وستؤكد السنوات المقبلة صحة هذا القول، وهو بهذا يلتقي مع أحد أهم رواد النهضة الحديثة في مصر والعالم العربي محمد علي باشا.
وتبقى الحقيقة: الحقيقة المطلقة في معرفة المسؤولين عن جريمة العصر، جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي اغتيل ظلماً وعدواناً من الحاقدين. فالحقيقة تكمن في معاقبة المدبرين والمخططين والمتواطئين والمنفذين والمحرضين والمسؤولين عن حادثة الاغتيال النكراء في 14 شباط 2005.
 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب