Printer Friendly and PDF

Text Resize

برسم تكتل عون!

04 February 2015

ليست جديدة مطالبة «تكتل التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون بفتح خطوط التنسيق بين الجيش اللبناني وجيش بشار الأسد في منطقة القلمون وتخوم جرود البقاع الشمالي، مع أن المنطق الطبيعي يقول إنه لو كانت هناك سلطة للأسد لما احتاج الأمر الى تنسيق مع الجيش اللبناني لأن تلك الجماعات المسلحة ما كانت لتوجد أصلاً في تلك المنطقة.

والأغرب من ذلك، هو أن تكتل النائب عون بدلاً من أن يدعو الى حل جذري يجنّب لبنان والجيش المزيد من التورط في النكبة السورية من خلال انسحاب «حزب الله» منها وعودته الى الداخل اللبناني، يفعل العكس تماماً، أي يدعو الى المزيد من توريط الجيش في تلك النكبة من خلال اصطفافه، أو بالأحرى دعوته الى الاصطفاف، الى جانب فريق ضد الآخر، أي الى جانب الطاغية وارتكاباته التي سيحاسَب عليها آجلاً أم عاجلاً.

ويتناسى تكتل النائب عون، أن حالة لبنان وجيشه فريدة في محيطها بحيث أن الجماعات المسلحة تسيطر أيضاً على مناطق حدودية مع الأردن وتركيا، ولكنها لا تطلق رصاصة واحدة ضد الجيش الأردني أو الجيش التركي، أي أن الحجة التي تستند اليها تلك الجماعات هي دخول طرف لبناني هو «حزب الله» جهاراً نهاراً لمقاتلتها داخل سوريا، وذلك أمر ليس متوفراً لا في الحالة الأردنية ولا في الحالة التركية.

ثم إذا كان الحرص على الجيش ومواجهة الاعتداءات الإرهابية على لبنان هو الهدف، فلماذا يرفض تكتل النائب عون دعوة الجيش الى التنسيق مع التحالف الدولي الذي يتصدى لتلك الجماعات، مع أن ذلك التنسيق مرغوب ومطلوب من قبل إيران وسلطة الأسد وبقاياها؟ أم أنه ممنوع على لبنان إلاّ أن يدفع الأثمان عن غيره، وممنوع عليه ما هو مسموح لغيره؟

وبالتالي يصحّ سؤال تكتل النائب عون عمّا إذا كان يصدّق فعلاً أنه بهذه الطريقة يقنع اللبنانيين أن دعوته الى التنسيق العسكري مع سلطة الأسد ليست تتمة أو ترجمة لتنسيقه السياسي هو مع تلك السلطة؟

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب