Printer Friendly and PDF

Text Resize

السلاح "الداشر"!

04 February 2015

بديهي وطبيعي أن نرحّب ويرحب معظم اللبنانيين، وأهل العاصمة خصوصاً، بالخطوة المرتقبة في غضون أيام لإزالة كل الشعارات والصور واللافتات والمظاهر الحزبية في بيروت، في سياق الهدف النبيل الأكبر والأشمل الذي عُنون به حوار «تيار المستقبل» و»حزب الله»، أي تخفيف التشنج والاحتقان والبناء على مساحات التوافق والتفاهم باتجاه الأحسن، ولما فيه خير لبنان عموماً.

إلا أن السؤال يطرح نفسه بنفسه: كيف السبيل فعلياً الى تخفيف ذلك الاحتقان وإزالة أسباب التشنج، اذا كانت كل طلّة تلفزيونية للأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله ستحوّل شوارع بيروت وأحياءها السكنية الى ساحات مستباحة لكل أنواع الأسلحة الرشاشة وصولاً الى بعض الأسلحة الصاروخية؟ وبالتالي اخضاع الناس، العائلات في بيوتها والمارة في الشوارع، والموظفين في مكاتبهم والتلاميذ في مدارسهم وجامعاتهم، الى فيلم رعب لا مثيل له في أي مكان آخر في هذه الدنيا؟

المعضلة كبيرة، ومعالجتها لا تتم فقط بإزالة الورق والصور واللافتات الحزبية عن الحيطان والأعمدة، بل بالذهاب الى ما هو أبعد وأهم من ذلك: الى السلاح الفلتان والداشر وغير المسؤول، الفردي أو المؤطر تحت شعار ما يُسمى «سرايا المقاومة»، والذي لم يؤدِ سوى الى ارهاب المواطنين العزل والتطاول على القوانين وتحطيم ما تبقى من هيبة شرعية وإشاعة مناخ فوضوي أرعن ومليء بالأذى والسلبيات والاجرام، ثم الأخطر من ذلك كله، الى تسعير بواعث الاحتقان والتشنج على كل المستويات السياسية وغير السياسية.

بديهي للمتحاورين أن يضعوا ما جرى يوم الجمعة الماضي في رأس جدول أعمالهم، لأنه من دون معالجة أمر ذلك السلاح، فإن كل ما يفعلونه سيذهب هباءً وسيكون تقطيعاً للوقت بانتظار خطاب متلفز آخر وفيلم رعب جديد، ليس إلاّ.
 

المصدر: 
خاص
2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب