Printer Friendly and PDF

Text Resize

الحريري: رحيل الملك عبدالله خسارة للمسلمين

04/02/2015

أكد الرئيس سعد الحريري أن رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو خسارة للأمة العربية والإسلامية.

وقال الحريري، في حديث إلى تلفزيون "المستقبل": "إن الراحل كان اباً للعالم العربي والملسمين، وكان يرعى الخير دائماً ويحبه لكل الناس ويبحث عن وحدة الصف العربي"، مذكراً بأن الراحل حاول ان يوحد الكلمة العربية وكان سباقا الى مساعدة لبنان في كل المحن، خصوصاً في الحرب الإسرائيلية في 2006 وعند استشهاد الوالد (الرئيس رفيق الحريري).

أضاف: "رأينا في 2006 بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان وما فعله للجيش اللبناني وباريس 1 و2 وكانت اياديه دائما خيرا على اللبنانيين وساعدهم ولم يفرق بينهم".

وأكد أنها "خسارة لنا كلبنان هذا الرجل المحب للبنانيين وللبنان والعالم العربي، وكان ينظر لمستقبل الشعب السعودي وبلده الذي كان عينه عليه وقام بانجازات كبيرة في المملكة".

وقدم التعازي إلى "الملك سلمان والشعب السعودي والامير مقرن والامير محمد وان شاء الله يكون مثواه الجنة ".

وجزم بأن "الملك عبد الله كان سنداً لكل اللبنانيين، والبركة ان شاء الله بالملك سلمان الذي يسير على خطى الملك عبد العزيز وجميع الملوك التي كانت دائماً لهم علاقة مميزة مع لبنان".
وشدد على أن "للمملكة العربية السعودية سياسة واضحة في ما يخص العالم العربي، وكانت دائما تسعى لوحدة الصف العربي والعدل والحق في العالم العربي"، لافتاً إلى "ان خادم الحرمين الملك سلمان اراد ان يقول اليوم ان وحدة الصف العربي والمسلمين شيء لا يتغير في المملكة".

ولفت إلى ان "العلاقات بين لبنان والمملكة ستستمر والى الافضل، والملك سلمان محب للبنان".

بيان

وكان بيان صدر عن الرئيس الحريري، وجاء فيه:

تخسر الأمة العربية والإسلامية بغياب الملك عبد الله بن عبد العزيز ، رحمه الله ، قائدا فذا وشخصية استثنائية ، طبعت تاريخ المملكة العربية السعودية والمنطقة بعظيم الإنجازات والمبادرات ، التي ستبقى من العلامات الفارقة للتفاعل السياسي والتقدم الاقتصادي والنمو الاجتماعي للملكة ومحيطها العربي .

انني اذ أتشارك مع الشعب السعودي الشقيق في نعي الراحل الكبير ، الى الشعب اللبناني الذي كانت له في قلب عبد الله بن عبد العزيز منزلة خاصة ، ارتقت الى مستوى العلاقة بين الأب والأبناء ، ادعو جميع اللبنانيين لاعلان الحداد في كل المناطق ، تعبيرا عن الوفاء الشعبي، لرجل لم يتأخر يوما عن نصرة لبنان ودعمه ، وعن الوقوف الى جانبه في اصعب الظروف ، وهو الذي بادر الى عطاءات لا محدودة كانت آخرها مكرمتان كبيرتان ، لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية ، لتمكينها من الدفاع عن سيادة لبنان ووحدته الوطنية ودرء مخاطر الاٍرهاب ، باعتباره مسؤولية سعودية مباشرة بالقدر الذي نراه في لبنان مسؤولية وطنية لبنانية.

وإذا كان العالم كله يشعر بجسامة هذه الخسارة ، ويسجل للملك الراحل ، الأدوار التي اضطلع بها على مدى سنوات طويلة ، في قيادة السعودية نحو مواقع الصدارة في المجتمع الدولي ، والتصدي لازمات المنطقة بارادة القادة التاريخيين ، فان هذا العالم يشخص بأبصاره الى المملكة في هذه الساعات ، مستطلعاً مكامن القوة والثبات والوحدة والتعاضد ، التي ستتأكد باْذن الله من خلال القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ، حفظه الله ، الذي يمسك الان براية المملكة لتبقى خفاقة في سماء العرب والمسلمين ، ومنارة للاعتدال في مواجهة التطرف وللتقدم في وجه التخلف وللإزهار والاستقرار والتضامن على خطى الملك المؤسس والسلف الصالحين .

انني اتوجه باسمي وباسم تيار المستقبل في لبنان ، باحر التعازي من صاحب الجلالة خادم الحرمين الشريفين ومن صاحب السمو الامير مقرن بن عبد العزيز ولي العهد، واصحاب السمو جميعا وفي مقدمهم ابناء الراحل الكبير ، سائلا الله العلي القدير ان يتغمد فقيد الامة بواسع رحمته ، وان يحمي المملكة وقيادتها وشعبها من كل مكروه.

"العربية"
وفي ما يلي نص الحوار الذي أجرته قناة "العربية" مع الرئيس سعد الحريري من مقر إقامته في "الرياض" حول وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، وتولي الملك سلمان بن عبد العزيز القيادة:

سئل: دولة الرئيس، ماذا تقولون بداية في هذا اليوم؟
أجاب: إنها خسارة كبيرة، خسارة للامة العربية، وداعنا للملك عبد الله بن عبد العزيز الذي كان ابا وقائدا لهذه الامة، واليوم لبنان يشعر بهذه الخسارة لأن الملك عبد الله كان يقف الى جانبه في كل المراحل الصعبة التي مر بها. رحمه الله وغفر له، كانت عينه ساهرة دوما على الامة العربية والإسلامية، واللبنانيون اليوم يشعرون أنهم فقدوا أبا لهم، كان يقف دوما معهم في كل المراحل، ليس فقط بالأقوال ولكن أيضا بالأفعال، كما كان ايضا يقف الى جانب القضية الفلسطينية وكل ما يهم القضايا العربية.

سئل: كيف تنظرون الى مستقبل هذه العلاقة المتينة التي كان اثرها ظاهرا في عهد الملك عبد الله رحمه الله، والآن في المرحلة المقبلة في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز؟
أجاب: لا شك في أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان سيكمل المسيرة. فمنذ عهد الملك عبد العزيز كانت سياسة المملكة بالنسبة للامة العربية واضحة وبعيدة عن التدخل بشؤونها وحريصة على جمع كل الاطراف ضمن الوحدة العربية. والملك سلمان من دون شك سيكون ساعيا لهذه الوحدة. وهو عندما كان اميرا للرياض كنا نراه مساندا للمواطنين يسأل ويتابع ويتحاور معهم، وعندما أتى الى لبنان لمرات عديدة كان داعما للبنانيين أيضا.

سئل: بالعودة إلى خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، فقد جمعتكم به العديد من المواقف واللقاءات والاجتماعات، هل تحضركم الآن بعضا من هذه المواقف أو بعضا من كلماته؟
أجاب: آخر موقف كان عندما وقع هجوم على بلدة عرسال في الصيف الماضي، إذ كان خادم الحرمين رحمه الله يرى ما يحدث في لبنان. وأنتم تعرفون أنه قدّم الكثير للجيش اللبناني، ورأى أنه يجب أن يكمل هذا الدعم، دعم مكافحة الارهاب في لبنان، فقدّم للبنان مليار دولار لمكافحة هذا النوع من الارهاب والمتطرفين، ويومها اتصل بي في وقت متأخر ليلا وأصر على الاعلان عن هذا الأمر، لأنه كان يرى خطورة هذا التطرف، وخطورة هذه الآفة التي يواجهها المسلمون، وكان دائما حريصا على أن يكون هناك اعتدال بين المسلمين وعلى مكافحة هذا النوع من الارهاب بشتى الوسائل.

سئل: بالحديث عن الاسلام والمسلمين، المسلمون اليوم يتعرضون لمرحلة صعبة ويبرز فيها التطرف الديني والعنف، والملك عبد الله رحمه الله كان صاحب تجربة في تأسيس مركز لمكافحة الارهاب والتطرف والحوار ما بين الاديان، كيف ترون نتائج هذه المبادرة؟
أجاب: هذه المبادرة نابعة عن قناعة راسخة بالمملكة العربية السعودية، بمعنى أن حوار الاديان ليس بتصادمها، ولكن هناك بعض الذين يخرجون عن الدين وعن كل مبادئه، ويدّعون التدين وأنهم يمثلون الدين، وخادم الحرمين الراحل تنبه لهذا الموضوع منذ عشر سنوات ومدى خطورته على الامة الاسلامية، لذلك دعا الى المبادرة من أجل مكافحة الارهاب، وبعد ذلك دعا الى الحوار بين الأديان، لأنه رأى أن البعض يريد أن يستغل الاديان لوضعها بمواجهة، لكن هذا الشيء ليس هو ما يحصل فعليا. وهو كان يرى أن الدين الاسلامي هو دين السلام، لذلك تقدم بمبادرته للسلام من بيروت منذ مدة.

سئل: هل تحضرك بعض المواقف أو ربما ملامح شخصية الملك سلمان بن عبد العزيز؟
أجاب: الملك سلمان كان صديقا للوالد ويعرفه جيدا، وعلى معرفة بكثير من الزعماء والصحافيين والعلماء، وهو رجل لديه الكثير من الاقتراحات والمبادرات، وحين عقدت اجتماعات المجلس اللبناني – السعودي، وكان الامير سلمان يترأسها يومها، كما كانت له كلمة مهمة بالنسبة للبنان ولرفيق الحريري رحمه الله.

سئل: هل تطمحون الى مزيد من التعاون السعودي-اللبناني في المرحلة المقبلة في عهد الملك سلمان؟
أجاب: لا شك في أن لبنان ينظر الى المملكة العربية السعودية كالأخ الكبير، وننظر الى تطوير هذه العلاقة بشتى الوسائل. فالمملكة كانت الى جانب لبنان بأصعب الظروف، وكانت دائما سباقة في مساعدته، ونحن نسعى دائما لأن تكون هذه العلاقات مستمرة والى الافضل بإذن الله.
 

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب