Printer Friendly and PDF

Text Resize

البنتاغون ينظر عن كثب إلى المخلّفات الفضائيّة

في مدارات تحيط بالكرة الأرضية، يحوم قرابة نصف مليون قطعة من المُخلّفات الفضائيّة التي تشتمل على أقمار اصطناعيّة قديمة، وأجزاء صواريخ وشظايا تصادمات بين مركبات فضائيّة وغيرها. ومن المحتمل أن يكون أثر غالبية تلك المُخلّفات فتّاكاً، إذ يفيد مسؤولون في «وكالة الطيران والفضاء» الأميركيّة («ناسا») أن كل جسم يتعدى قطره سنتيمتراً واحداً يشكل خطراً على «محطة الفضاء الدوليّة».

في المقابل، لا تستطيع نُظُم التعقّب المعتمدة حاضراً، سوى مراقبة الأجسام التي يبلغ قطرها 10 سنتيمترات وأكثر، كما ترصد مؤسّسات حكوميّة أميركيّة متخصّصة قرابة 5 في المئة من الأجسام المتّصلة بمخاطر في الفضاء، ما يساوي 23 ألف جسم، من أصل نصف مليون جسم.

«سياج الفضاء»

من المفترض أن يتغيّر الأمر بفضل إضافة نظام رادار قوي مبتكر تابع لسلاح الجو في البنتاغون. ومن المتوقع أن يسجل ذلك النظام خطواته الأولى خلال الشهر الجاري على جزيرة «كواجالين» المُرجانيّة في «جزر مارشال» في المحيط الهادئ. ومن المنتظر أن يعمل النظام عينه، ويسمّى مشروع «سياج الفضاء»، عندما يتّصل بشبكة الانترنت في 2019، على إيجاد وتعقّب ما يصل إلى 150 ألف جسم إضافي من صنع الإنسان، علماً بأنّ بعض تلك الأجسام يضاهي كرة الغولف حجماً.

ويدير دانا والي برنامج «سياج الفضاء»، وهو يتّخذ من «قاعدة هانسكوم الجويّة» في ولاية «ماساتشوستس» مقرّاً له. وإلى جانب تحسين حماية سلاح الجو، يعمل «السياج» أيضاً على حماية الأقمار الاصطناعيّة لوزارة الدفاع من التصادمات في شكل أفضل.

وكذلك يحسّن قدرة القوات العسكريّة الأميركيّة على مراقبة نشاط الأقمار الاصطناعيّة للدول الأخرى، لا سيما في منطقة آسيا- المحيط الهادئ.

وفي السياق عينه، يتوقع أن يطمئن دفق المعلومات المرسلة من «السياج»، مشغلي المركبات الفضائيّة غير العسكريّة، لكنه سيأتي أيضاً ببعض الخيارات الصعبة المتعلّقة بالمخاطر التي ينبغي تجاهلها.

وفي ذلك الصدد، صرّح وليام لارك هوورث، مدير مسار العمليات في «محطة الفضاء الدوليّة» التابعة لوكالة «ناسا»، بأن «المسألة تشبه سيفاً ذا حديّن. وينبغي على المجتمع بأسره البدء فعليّاً بإعطاء أجوبة حول طُرُق التعاطي مع البيانات الجديدة التي يفترض بـ «السياج» أن يضخّها».

وجرى بناء الرادار المستخدم في مشروع «السياج» الجديد، بموجب عقد قيمته 914.7 مليون دولار مع شركة «لوكهيد مارتن». وحل بديلاً من رادار قديم تابع لبرنامج «سياج الفضاء» على الأراضي الأميركيّة، سبق أن سُحِبَ من الخدمة عام 2013. ويُشار إلى أنّه لا وجه للمقارنة بين النظامين، لأن «الفارق بين مستوى أدائهما شاسع، كالفرق بين الأرض والسماء»، وفق كلمات والي.

جرى اقتباس تسمية «سياج الفضاء» من نمط الأشعة التي يخلفها ذلك البرنامج. وبدلاً من تركيز أشعته على جسم معيّن يثير اهتمامه، يفيد والي بأنه «سيولّد عدداً من حزم الأشعّة الصغيرة» التي تتجمّع لتشكل سياجاً يعترض أجساماً في مدار يصل أقصى ارتفاعه إلى 3 آلاف كيلومتر.

كما يتمكن «سياج الفضاء» أيضاً من تشغيل «حزمة أشعة» قادرة على تعقّب أجسام في مدارات أعلى، أو إطلاق «مروحيّة صغيرة» مخصّصة لتعقب أجسام تحلّق على ارتفاعات أدنى، وفق تعبير والي أيضاً. وكذلك تستطيع تلك الحزم أن تتعقب مُخلّفات فضائيّة بصورة أدق مما كان في النُظُم السابقة على «سياج الفضاء»، كما تستطيع العثور على أجسام أصغر حجماً وتحديد ارتفاع المُخلّفات في مداراتها الفضائيّة.

معلومات ومخاطر

تتيح تلك التطوّرات توفير كميات وافرة من البيانات المتّصلة بمخاطر الفضاء. وربما تعجز أنظمة حواسيب سلاح الجو الأميركي حاضراً عن استيعاب تلك البيانات، وفق ما توقعه تقرير صدر عن «مكتب التحقيق مع الحكومة» التابع للكونغرس.

وتجدر الإشارة إلى أنّ «مركز العمليات الفضائيّة المشتركة» يشهد حالياً تحديثاً كبيراً للحواسيب وبرمجياتها، يرمي في جزء منه إلى مواكبة «سياج الفضاء».

ويعتبر عدد من مشغلي الأقمار الاصطناعيّة المدنيّة أن تدفق البيانات الآتية من «سياج الفضاء» مهيب وواعٍ. ويلفت هؤلاء إلى أنّ معظم التحذيرات من وقوع تصادم ستكون إمّا متدنيّة المخاطر أو مجرّد إنذارات خاطئة. ومن المعروف أنّ «محطة الفضاء الدوليّة» تنفّذ مرةً أو مرتيْن في السنة، مناورات لتجنب التصادم على الرغم من تلقيها 12 إلى 15 تحذيراً في كل شهر من قبل «مركز العمليات الفضائيّة المشتركة»!

ويتوقع أن يساهم «سياج الفضاء» في زيادة عدد التحذيرات بقرابة 10 أضعاف حجمها حاضراً، على حد تعبير هوورث، الذي ربما يضطر مكتبه إلى زيادة الوقت والموارد المخصّصة لتحليل البيانات، أو يتجاهل بكل بساطة بعض التحذيرات، ويتفاءل بالخير.

يسجّل المشروع الضخم أصلاً تأخراً يُقدّر بسنوات عدّة، إذ دفع تضخّم تكاليف القوات العسكريّة في سنوات سابقة، إلى التخلي عن خطط كانت تتّسم بطموح أكبر. وصمّم «سياج الفضاء» أساساً ليكون بداية لثلاثة أسيجة من الرادارات التي تعمل على مستوى استراتيجي في أرجاء العالم. في المقابل، يخطّط سلاح الجو الأميركي لتطوير سياج ثانٍ تجريبي، يُعتزَم تشييده في غرب أستراليا.

ومن المفترض بالموقع الثاني أن يولّد توقعات تتسم بدقة أكبر، بفضل سماحه لسلاح الجو الأميركي بتعقب الأجسام التي تدور حول الأرض، لفترات أطول. كما ينتظر أن يلتقط عدداً كبيراً من الأجسام التي لا يمكن مراقبتها خارج نطاق نصف الكرة الجنوبي.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب