Printer Friendly and PDF

Text Resize

آرانب.. وشياطين!

16 September 2014

لا نقاش في أن مصلحة لبنان هي في إنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها الدستورية، لكن النقاش يبدو ضرورياً في كون المصلحة لا تحتمل حتماً أي إنتقائية في مقاربة الاستحقاقات، على قاعدة "تحريم" إنجاز الاستحقاق الرئاسي و"تحليل" إنجاز الاستحقاق النيابي، من دون الاخذ بعين الاعتبار أولوية استحقاق على آخر، باعتبار أن إنجاز الاستحقاق الرئاسي من شأنه أن يزيل كل العوائق من أمام الاستحقاق النيابي.

من هنا، لا يمكن لبعض المتقاعدين أمنياً وسياسياً أن يعتبروا أن مصلحة لبنان تقتضي إجراء الانتخابات النيابية اليوم، وهم أنفسم الذين يرون، منذ مئة يوم، أن مصلحة لبنان تقتضي عدم إجراء الانتخابات الرئاسية، إذا لم تكن لصالح مرشحهم!

الطريف في الأمر أن هؤلاء المتقاعدين يستسهلون اتهام "تيار المستقبل" بأي شيء، حتى لو تشاجروا مع زوجاتهم ف"تيار المستقبل" هو المتهم. وها هم اليوم، يتهمون "تيار المستقبل" بأنه لا يريد الانتخابات النيابية، لأنه خائف من شعبيته التي منيت بنكسات عدة، كما يدعون!.

في الواقع، من لا يريد الانتخابات النيابية هو من لا يريد الانتخابات الرئاسية، و"تيار المستقبل" لا يوارب في تقديم أولوية انتخاب رئيس للجمهورية على أي أولوية، ولا يوفر أي مبادرة أو خارطة طريق للدفع بهذا الاتجاه.

ومن لا يريد الانتخابات الرئاسية والنيابية معاً هو من لا يريد التسوية إلا بشروطه، وهو من لا يريد الانسحاب من القتال في سوريا، باعتبار أن هذا القتال هو المسؤول الاول عن الاوضاع الامنية المضطربة في لبنان، جراء الارهاب الذي يمارسه في سوريا، والذي جعل من لبنان ساحة للارهاب المضاد. 

بهذا المعنى، وبعيداً عن المزايدات والاتهامات التي لا طائل منها، لا مفر من القول إن "أرنب الحل" يبدأ بتسليم الجميع بالذهاب إلى تسوية وطنية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن، ومن ثم إجراء انتخابات نيابية، لأن "شياطين التعقيد" تكمن في تفاصيل المزايدات والاتهامات، والتي ان استمرت، فمن شأنها أن تقود لبنان الى سيناريو العراق الذي سبق للرئيس سعد الحريري أن حذر منه مراراً وتكراراً.

2017 جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تنفيذ الحاسب